تذكر إحصائيات الأمم المتحدة أن تعداد السكان في الدول النامية يبلغ الآن حوالي 3 ,5 مليارات نسمة، ستزيد في عام 2050 لتصل حوالي 8,7 مليارات نسمة، بينما تعداد سكان العالم المتقدم يبلغ الآن 2 ,1 مليارنسمة وأن هذا التعداد سيبقي دون زيادة ببلوغ عام 2050.
أي أن الزيادة السكانية والتي تصل إلى 40% من إجمالي سكان الأرض يتم إنتاجها، فقط، في العالم النامي. وبذلك تكون هناك زيادة متوسطها 75 مليون نسمة سنوياً، تصب جميعها تقريباً في جانب الفقراء.
ولكن بنظرة سريعة على الماضي القريب، نجد أن في الخمسين سنة الأولى من القرن العشرين كانت الأنثى تنتج، خلال عمر خصوبتها، خمسة أطفال في المتوسط. هذا المتوسط إنخفض إلى 65 ,2 طفل، في الخمسين السنة الأخيرة من القرن، ومازال الإنخفاض مستمرا ليصل الآن إلى 05 ,2 طفل.
أي أننا نسير في إتجاه نقص خصوبة النساء، وهو مؤشر للوعي العالمي بخطورة الإنفجار السكاني. والجدير بالذكر أن كثيراً من دول أوروبا الغربية وعلى رأسها المانيا وإيطاليا إلى جانب اليابان وأغلب دول الاتحاد السوفييتي السابق، تحرز نقصا ملموساً في تعداد سكانها، وهو أمر مقلق لإدارة هذه الدول، لأنه يعني زيادة احتمال الهجرة لسد النقص.
ويمكن تلخيص مجمل الزيادة السكانية في القارات الخمس، خلال الفترة من عام 1990 وحتى المتوقع في 2050على النحو التالي:
القارة السكان في 1990 السكان في 2050
أفريقيا من 133 مليونا إلى 9 ,1 مليار
آسيا من 946 مليونا إلى 2 ,5 مليارات
أوروبا من 408 ملايين إلى 664 مليونا
أميركا اللاتينية من 74 مليونا إلى 769 مليونا
أميركا الشمالية من 82 مليونا إلى 445 مليونا
ويرى المراقبون أن نصف الزيادة السكانية، على مستوى العالم، يتسبب فيها ست دول فقط، هي بترتيب مساهمتها، كالآتي: الهند، الباكستان، الكونجو، بنجلاديش، أوغندا، الولايات المتحدة، إثيوبيا وأخيرا الصين. وتلك الأخيرة نجحت، في عدة عقود، أن تنتقل من رتبة المنتج الأول للسكان إلى المرتبة السادسة، وذلك بتطبيق قوانين إجتماعية صارمة.
والمتغير الآخر الذي يسير موازياً لنقص الزيادة السكانية، ولكن بتأثير معاكس تماما، هو زيادة متوسط عمر الفرد، الذي كان 46 عاما في نصف القرن الماضي ليرتفع إلى 65 في بداية القرن الحالي، ومازال متوسط عمر الفرد مرشحاً للزيادة ليصل إلى 75 سنة عند نصف القرن الحالي. ذلك أمر منطقي تماما، مع زيادة الرعاية الطبية والاكتشاف المبكر للأمراض والطفرة الغير مسبوقة في العلاج والجراحة.
وبالطبع، مثل كل التحديات الكبيرة التي يواجهها الإنسان في العصر الحديث، يتنازع قضية الزيادة السكانية المؤيدون والمعارضون. فبينما يعتمد المعارضون على الدوافع الدينية، وهي شديدة الإقناع في الشرق، ويعتمدون أيضا على الدوافع الأخلاقية، مطالبين للسعي إلى تطوير الموارد وليس الحد من الإنجاب.
نجد أن في الجانب المقابل، المؤيدون للحد من الإنجاب يدللون على أن نصف مليون أم تموت أثناء الوضع لعدم كفاية الرعاية في العالم النامي، كما أن عدد وفيات الرضع لعدم الرعاية الطبية المناسبة بلغ 8 ملايين رضيع. وترصد الإحصائيات أن حوالي 350 مليون أم كانت لاترغب في ولادة الطفل الثاني أو ما بعده، ولكن لم يستطيعوا لنقص الوسائل أو الوعي.
مما سبق يتضح أن المشكلة مازال لها جوانب هامة تستحق أن نلقي عليها الضوء، ولنا لقاء الأسبوع القادم. (ملحوظة: كافة البيانات الواردة في هذا المقال، مصدرها هو دائرة المعارف الشهيرة Wikipedia).