لا يستأذنون أحداً، يقرعون أبواب البيوت في أي وقت، يعرضون أفلاما من كافة الأنواع، إنهم الباعة المتجولون من الجنسية الصينية المروجون للأقراص المدمجة، الذين يجوبون البنايات الواحدة تلو الأخرى، يحملون معهم حقيبة تحمل مئات الأفلام المنسوخة بعيداً عن الرقابة، أخطرها الأفلام الإباحية، هدفهم ليس تربوياً أو للتوعية وإنما هو الربح المادي فقط، مما يجعلهم يلجأون إلى تسويق أي نوع من الأفلام للحصول على ذلك، ويزداد خطر هؤلاء في البيوت التي يغيب فيها أولياء الأمور، لأنهم قد يدخلون البيوت بقصد عرض ما لديهم من أفلام، وينشرون الفساد الأخلاقي بين الشباب.
وقال عمر الشامي إن ظاهرة الباعة المتجولين للأقراص المدمجة من الجنسية الآسيوية أصبحت واقعا مزعجاً وغير حضاري على الإطلاق، لأنها تنتهك خصوصية الناس في بيوتهم، وتقلق راحتهم خاصة أن بعضهم يطرقون الأبواب في الصباح الباكر، أو في وقت متأخر من المساء، مشيرا إلى أنها ازدادت بالفترة الأخيرة بشكل لافت، إذ لا يمضي أسبوع دون أن يطرق الباعة المتجولون من الجنسين باب شقته للترويج للأفلام على الأقراص المدمجة من كافة الأنواع، والتي لا يتدخل فيها أي نوع من الرقابة. وأضاف إنها باتت تشكل خطرا حقيقيا يداهم الشقق السكنية عنوة، ويهدد قيم وأخلاق الشباب والمراهقين، الذين قد يمضون وقتا طويلا في البيت دون رقابة بسبب طبيعة عمل أولياء أمورهم، مشيرا إلى أن أسعارها رخيصة لا تزيد على 10دراهم، يمكن أن تتوافر قيمتها لدى معظم الشباب، لتصل إلى بيوتهم أفلام من كافة الأنواع دون رقيب أو حسيب.
وقالت شيماء الزرعوني ولية أمر إن الباعة المتجولين للأقراص المدمجة يقرعون أبواب البيوت دون إذن، وينتهكون خصوصية سكانها لذا ينبغي التصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت خطرا محدقا بالشباب، مؤكدة أهمية دور أولياء الأمور في توعية أبنائهم بخطورة هذه الظاهرة، ومتابعة الباعة المتجولين من قبل الأجهزة المختصة، ولاسيما الشرطة والبلدية وفرض قوانين رادعة بحقهم، والتشديد على حراس البنايات بعدم إدخال المتطفلين والباعة المتجولين من الجنسين إلى الشقق الكنية.
وقال إدريس ملكاوي اختصاصي اجتماعي إن مكمن الخطورة في الأقراص المدمجة التي يوزعها الباعة المتجولون في المناطق السكنية أنها لا تخضع لأي رقابة من أي جهة كانت في الدولة، وبالتالي فمحتوياتها يمكن أن تحمل كافة الأنواع من الأفلام.
ولا شك أن أخطرها هي الأفلام الإباحية، لان الهدف الأساسي لهؤلاء الباعة هو الربح المادي فقط، لذا فمن الممكن أن يلجأوا إلى تسويق أي نوع من الأفلام للحصول على ذلك، مشيرا إلى أن الخطر يزداد في البيوت التي يغيب فيها أولياء الأمور، لأنهم قد يدخلون البيوت بقصد عرض ما لديهم من أفلام، وينشرون الفساد الأخلاقي بين الشباب، فضلا عن المشاكل الأمنية التي يمكن أن تنتج عن تواجدهم داخل البيوت.
وقال اشرف العريان تخصص علم نفس أن ظاهرة بيع الأقراص المدمجة من قبل الباعة المتجولين لها انعكاسات خطيرة على الأسرة وعلى المجتمع بشكل عام، مشيرا إلى أنها قد تشكل ضغطا نفسيا على الشباب وخاصة في حالة تواجدهم وحدهم في البيت، ويمكن أن تثير الرغبات الجنسية لديهم، وارتكاب الفعل المحرم شرعا معهم، أو بمشاهدة الأفلام الإباحية التي يبيعونها، مناشدا أولياء الأمور برقابة أبنائهم، وتوجيههم بعدم فتح الباب أمام الغرباء لأي سبب كان، كذلك طالب الشرطة والبلدية بحملات مباغتة عليهم واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لردعهم، وتوعية حراس البنايات بضرورة التصدي لهؤلاء الغرباء، وعدم السماح لهم باقتحام البنايات.
وأكد فهد بن شهيل مدير إدارة حماية المستهلك في بلدية الشارقة أن قسم رقابة الأسواق قام خلال شهر ديسمبر الماضي بضبط أكثر من 5000 مخالفة متنوعة ما بين أقراص مدمجة والعاب أطفال خطرة، بالإضافة إلى بعض المستحضرات الطبية، وذلك من خلال الحملة التي قام بها مفتشو قسم رقابة الأسواق التابع لإدارة حماية المستهلك في البلدية، وقد أسفرت هذه الحملة على إلقاء القبض على عدد كبير من الباعة المتجولين في الشوارع والبنايات والأبراج، مشيرا إلى أن الادارة تحرص دائما القضاء على هذه الظاهرة وبترها تماما من إمارة الشارقة.
وأوضح بن شهيل ل«البيان» أن جميع البضائع التي يبيعها الباعة المتجولون هي مخالفة وعدم توافر الأمن والسلامة فيها، وخاصة الأقراص المدمجة والتي دائما ما تحتوي على أفلام خليعة والعاب خاصة بالأطفال غير متوفر بها شروط الأمن والسلامة، إضافة إلى بعض المواد التي اثبت مخبريا أنها تؤدي إلى أمراض السرطان لاحتوائها على مواد ضارة بالإنسان.
وناشد بن شهيل المواطنين والمقيمين في الشارقة التبليغ عن أي بائع متجول يطرق بابهم ويقلق راحتهم، ويبيع لهم الموت البطيء من خلال البضائع التي يبيعونها.
في ساعة متأخرة أو بالصباح الباكر
أشار خالد الجابري رئيس قسم رقابة الأسواق بإدارة حماية المستهلك في بلدية الشارقة أن هناك حملات دورية يقوم بها مفتشو القسم لمراقبة ما يدور في الأسواق، وخاصة من الباعة المتجولين الذين يشكلون ليس خطرا امنيا فقط، بل خطرا اجتماعيا أيضا.
وأوضح أن قسم رقابة الأسواق في بلدية الشارقة قد تلقت مؤخرا عددا من الشكاوى على الخط الساخن الخاص بالبلدية تفيد بوجود العديد من هؤلاء الباعة الذين يطرقون الأبواب في ساعات متأخرة من الليل او الصباح الباكر، ليعرضوا منتجاتهم والتي لا تتوفر فيها الأمن والسلامة وغير مطابقة للشروط الصحية وشروط وزارة الاقتصاد.
وأشار الجابري إلى انه تم إلقاء القبض على عدد كبير من البائعين المتجولين وتمت إحالتهم إلى شرطة الشارقة لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالهم، ومنعهم من ممارسة هذه المهنة التي تشكل خطرا كبيرا على الأمن والمجتمع.
تحقيق ـ فراس العويسي، فهمي عبد العزيز

