لا يقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عند حدود العمل الروتيني الرتيب، فهو دائماً فارس يحب التحدي، وطموحاته لا تحدها المسافة أبداً.
صباح أمس انطلق الفارس في بادرة جديدة نحو آفاق الوطن الممتدة، وقد اصطحب معه مجموعة من الزملاء الصحافيين كي يتعرفوا بأم أعينهم على كيفية معالجة الأمور، ويتعلموا درساً من دروس سموه ورؤيته في اتخاذ القرارات والتماهي مع طموحات الفارس العتيد... بدأ الدرس باكراً فقد حضر سموه قبل الجميع «قبل الوزراء وفرق العمل، كان اللقاء في استراحة سموه في المرموم، حيث أخذنا في جولة قصيرة لزواياها، أشار بيده اليمنى نحو مساحة خضراء تكسوها الأشجار وأردف قائلاً: انظروا حولكم، كانت هذه المساحات الشاسعة لا تعرف الطير، والطير لا يعرفها، اليوم انظروا وشاهدوا أنواع الطيور، شاهدوا فرحتها واسمعوا زغزغتها، إنها البيئة المثالية للعيش، أنا قدّمت لها البيئة المناسبة وهي ظلت سعيدة بذلك.
وقف سموه وهو يتأمل وجوهنا في لحظات صامتة وقال: من هنا أبدأ الدرس، أتعلم أن المكان يجب أن يحترم وأن المساحات الطيبة فينا ترتسم من البيئة التي تحيط بنا، عليكم دائماً أن تمعنوا النظر وتتأملوا تلك التفاصيل بعين فاحصة قبل أن تقرروا... فالنجاح يقاس بالتحضير الجيد. لم ينته الدرس هنا فقد مضى سموه وهو يشرح التفاصيل الغائبة عنا، أخذنا إلى زاوية أخرى إلى مكان مسيّج ، تبعناه جميعنا ولم يتخلف أحد، وبحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ومعالي محمد عبدالله القرقاوي ومعالي محمد بن خرباش وسلطان بن سليّم وأحمد عبدالله الشيخ، بالإضافة إلى الزملاء الصحافيين... قال انظروا.. إنها ليلى.. نظرنا وإذ بنا نرى ليلى .. لم تكن ليلى سوى «شيتا» وهي نمرة من عائلة السنوريات آكلات اللحم محدودبة الظهر طويلة السيقان، استطاع سموه أن يدجّنها ويقال إنها من أسرع الحيوانات الثديية على الإطلاق حيث تبلغ سرعتها حوالي 70 ميلاً في الساعة... اختار سموه زميلنا رائد برقاوي لكي يسلّم على ليلى.. قال له: لا تخف فهي لا تحب الخائفين، بل تكشفهم فوراً.. دلف رائد وهو يرتعد لكن سموه طمأنه، وبعد أن دخل المكان المسيجّ بصحبة سموه انطفأ الخوف، وإذ بزميلنا سامي الريامي يصرخ كي يلتقط صورة مع ليلى، فيلبي الشيخ محمد طلبه فوراً.. أمام ضحكاتنا جميعاً.
هل انتهى الدرس؟... لم يبدأ بعد، فقد كانت جولة سموه مليئة بالدروس واللمحات الإنسانية التي تدّل على أن العمل لا يقف عند حدود معينة.. فالعمل عند سموه هو أن تعرف أكثر لكي تبدع أكثر .. إنه الحب الذي لا ينتهي والنهر الذي يعطي دون توقف أبداً.



