نجح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس في تنظيم اجتماع بين الأكثرية النيابية الحاكمة في لبنان والمعارضة في إطار محاولته تنفيذ المبادرة العربية الهادفة إلى انتخاب قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وفيما أعرب موسى عن تفاؤله مؤكداً أن الأمور تتجه نحو القمح لا الشعير، ثارت أزمة «التهجم» على البطريرك الماروني نصر الله صفير والذي اعتبرته الأكثرية محاولة سورية للمساس بالرأس الماروني.
وقدم موسى من دمشق إلى بيروت في جولة ثانية للبنان في أقل من أسبوع من أجل تضييق الهوة بين الفرقاء اللبنانيين وإنهاء الأزمة المستفحلة في هذا البلد منذ أكثر من عام ونصف. وضم الاجتماع إضافة إلى موسى زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون المكلف من المعارضة التفاوض مع الأكثرية وزعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري والرئيس الأسبق أمين الجميل من الأكثرية. كما شملت لقاءات موسى أيضاً رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الدفاع الياس المر.
وأصر موسى على التزام الصمت حول مساعيه واكتفى بتصريحات مقتضبة جداً، إلا انه أشار فيها إلى ارتفاع منسوب التفاؤل. ومما قاله «أنا متفائل. وقررت ألا أتحدث أو أدلي بأي تصريحات صحافية خلال المشاورات التي أجريها، لأني أريد أن انقل نتائج هذه المشاورات».
وفي تصريح آخر، أكد أن «هناك آفاقاً تفتح»، مضيفاً «الأمور تتجه نحو القمح وليس الشعير، ونحن نبذل كل ما في وسعنا للوصول إلى حل».
وأفاد مصدر دبلوماسي عربي بأن مساعي الأمين العام للجامعة العربية ركزت خلال الساعات الأخيرة على عقد اجتماع بين الحريري وعون بهدف إيجاد حل لأزمة انتخابات الرئاسة. وأوضح أن «موسى تناول في الاجتماع التشكيلة الحكومية المقبلة وكيفية توزيع الحقائب الوزارية، لاسيما المهمة منها».
وقال عون من جهته «إن الحوار لم ينته، وان الأفق ليس مسدوداً». وأشار مسؤول العلاقات الدبلوماسية في التيار الوطني الحر ميشال دي شادارفيان إلى أن الاجتماع بين موسى وعون كان «بناء جداً»، وان عون ابلغ خلاله موسى استعداده «للتفاوض مع أي شخصية في الأكثرية».
إلا أن مصدراً في المعارضة رفض الكشف عن اسمه قال إن «المعارضة تتمسك بالمثالثة في التركيبة الحكومية الثلاثينية، بمعنى عشرة وزراء للأكثرية وعشرة للمعارضة وعشرة للرئيس، أو بـ «الثلث الضامن» الذي تسميه الأكثرية «الثلث المعطل»، كونه يتيح لمن يملكه بتعطيل القرارات التي لا يرضى عنها.
وأعرب ميشال سليمان الذي تتركز التحركات حول الإتيان به رئيساً، من جهته عن أمله بأن «تحمل زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية حلاً يرتاح إليه اللبنانيون». وتابع «إنني اشعر وكأن بين يدي قنبلة موقوتة اعمل على تأخير انفجارها وتفكيكها»، مضيفاً «أن أي شخص يستطيع أن يفكك هذه القنبلة سيلقى دعم الجيش، وإذا كان قدري أن أتولى ذلك فهو شرف لي ومسؤولية كبيرة».
إلى ذلك، أعلنت الأحزاب والشخصيات المسيحية في الأكثرية تضامنها مع البطريرك الماروني نصرالله صفير في مواجهة الحملة التي يتعرض لها، معتبرة أنها «هجمة سورية» تهدف إلى «الإطاحة برأس الكنيسة المارونية».
وقالت القوى المسيحية بعد اجتماعها في مقر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب شمال شرق بيروت إن الحملة التي تطال البطريرك هي «لمصلحة إرادات خارجية ورهانات خطيرة وبأشكال تتجاوز كل الخطوط الحمر». وأضافت في بيان تلاه النائب السابق فارس سعيد أن «الهجمة السورية على لبنان بلغت في اليومين الأخيرين سقفاً خطيراً غير مسبوق».
بيروت ـ علي بردى والوكالات
