انضم ستة فلسطينيين خلال ساعات الأمس إلى كوكبة شهداء المجزرة المفتوحة التي ينفذها جيش الاحتلال في قطاع غزة، وسط تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بأن الحرب المفتوحة ضد غزة لن تتوقف رغم تلميح جنرالات الاحتلال إلى إمكانية قبول هدنة متبادلة تقضي بوقف الصواريخ الفلسطينية مقابل تعليق العدوان، الذي دفع الرئيس محمود عباس (ابومازن) إلى التهديد بالاستقالة وحل لجان التفاوض مع اسرائيل.
واستشهد فلسطينيان هما أحد قادة ألوية الناصر صلاح الدين ويدعى رائد شحدة أبو الفول وزوجته كما أصيب ثالث بجراح خطيرة اثر قصف طائرات الاحتلال ظهر أمس سيارتهما شمال قطاع غزة، في حين أعلنت مصادر طبية فلسطينية بعد ساعات أن « فلسطينياً يدعى زياد ابوطقية وينتمي لكتائب المجاهدين في فلسطين القريبة من حركة فتح استشهد متأثرا بجراحه التي أصيب بها مساء الثلاثاء في غارة اسرائيلية على شمال غزة».
ولاحقاً، أفادت مصادر طبية فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين بينهم امرأة استشهدوا واصيب ثلاثة آخرون في غارة جوية اسرائيلية استهدفت سيارة شمال بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة.
وقال الطبيب معاوية حسنين ان «ثلاثة فلسطينيين استشهدوا هما رجلان وامرأة وأصيب ثلاثة آخرون بجروح عندما شن الطيران الاسرائيلي غارة استهدفت نشطاء فلسطينيين وعربة يجرها حمار كانت تقودها سيدة وابنها وقد استشهدت السيدة». وأضاف أن «ابن السيدة أصيب بجروح خطرة كما أصيب اثنان من المارة».
وذكر شهود أن الناشطين اللذين استهدفا هما على الارجح من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي
في هذه الأثناء: قال إيهود أولمرت أمس أمام جمعية الصناعيين الإسرائيليين «تدور حرب في الجنوب.. كل يوم وكل ليلة.. أكثر جنودنا وأكثر أفراد الأمن جرأة وشجاعة يشاركون فيها.
هذه الحرب لن تتوقف. سيجيء وقت تحسم فيه هذه الحرب وسيجعل ذلك إطلاق الصواريخ في الجنوب يختلف عما هو عليه الآن». وتابع : «سنواصل حملتنا بدون هوادة ضد حماس والجهاد وكافة أعدائنا».
من ناحيتها قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التي تزور العاصمة الروسية موسكو حاليا للإذاعة الإسرائيلية أن «الوضع في قطاع غزة يجب ان يتغير إذ أن الحديث يدور عن إقامة دولة فلسطينية تشمل الضفة والقطاع».
أما نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون فقال أمس إن «إسرائيل تريد مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي على قطاع غزة في محاولة لوقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية على أراضي إسرائيل». وتابع أن «لا حاجة إطلاقا للتفاوض مع حماس وإذا توقف إطلاق الصواريخ سنكف عن شن العمليات في غزة».
إلى ذلك، أفادت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية نقلا عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين بارزين بأنه «إذا أظهرت حماس ضبط النفس وأوقفت هجمات الصواريخ فإن إسرائيل ستفعل الأمر نفسه».
في موازاة ذلك، أكد مصدر فلسطيني رفيع المستوى أن الرئيس محمود عباس «أجرى الليلة قبل الماضية وأمس سلسلة مشاورات مع رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني احمد قريع والوفد المرافق له بشأن وقف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بسبب ارتكاب اسرائيل لمجازر... واستمرارها في حركة بناء المستوطنات وتوسعها ما يجعل من المفاوضات أمرا عبثيا لا جدوى منها».
وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه في تصريحات إن «ابومازن تلقى عدة اتصالات من المسؤولين الأوروبيين ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بشأن تلك القضية»، موضحة أن «أبومازن أكد لرايس ان المفاوضات في ظل استمرار اسرائيل في تصعيد عدوانها على الشعب الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة يجعل منها أمرا صعبا وعبثيا لا جدوى منها».
مشيراً الى أن «رايس ضغطت على ابومازن وقريع من أجل الاستمرار في اللقاءات والاجتماعات مع الجانب الاسرائيلي في خضم مفاوضات الحل النهائي تطبيقا لرؤية الرئيس الاميركي بوش في اقامة الدولة الفلسطينية قبل انتهاء ولايته».
وكشف المصدر عن أن «أبومازن هدد واشنطن بتقديم استقالته وحل جميع لجان التفاوض مع الجانب الاسرائيلي اذا استمرت اسرائيل في تصعيد عدوانها ضد ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل».
