ثمن المشاركون في المجلس العلمي لسماحة الشيخ السيد علي الهاشمي المستشار للشؤون الدينية والقضائية في قصر الرئاسة، الذي عقد الليلة قبل الماضية في أبوظبي على هامش تقبله العزاء بوفاة ابن شقيقته الذي وافاه الأجل بالمملكة العربية السعودية أمس الأول، جهود ميشيل سيسون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في الدولة والتي انتهت أعمالها وستغادر إلى الجمهورية اللبنانية لتسلم مهام عملها كسفيرة لبلادها هناك.
وأكد المشاركون على تسامح الإسلام وحذروا من الغلو والتطرف وقالوا إن الإسلام لم يشن حربا على أحد ودستور المدينة المنورة الذي وضعه النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان لمجتمع تعددي مكوَّن من يهود ونصارى ومسلمين ووثنيين داعين الولايات المتحدة الأميركية للقيام بدور الشريك العادل وصنع السلام بين العرب وإسرائيل بإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية.
وأوضحوا أن العرب والمسلمين عرفوا عبر التاريخ بتسامحهم فيما بينهم وجيرانهم من كل الملل والأعراق وأن العداء للغرب تولد بعد الاعتداء على بعض الدول العربية واحتلال أخرى وقدموا نماذج حية من تعاملات وتسامح المسلمين والنصارى فيما بينهم في العديد من الدول العربية وخاصة في الإمارات.
من جانبه أشاد الهاشمي بجهود السفيرة الأميركية خلال فترة عملها بالدولة ووصفها بالمرأة ذات الشخصية القوية التي تمتلك طاقة عجيبة في التكيف مع مختلف الأوضاع والمواقف داعيا لها بالتوفيق في عملها الجديد في لبنان.
وقال: السفيرة الأميركية أثبتت للإمارات مقدرتها على حسن علاقات التعاون بين البلدان الصديقة، وخلال وجودها بالدولة حرصت على المشاركة في كل المناسبات التي تنظمها الدولة وخاصة المجلس العلمي وتحرص كل عام على دعوتي «الهاشمي» للمشاركة في ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر للحديث عن التسامح الديني وهذا بحد ذاته تأكيد على مقدرتها في التطلع للمستقبل وعدم البكاء على الماضي وما يحمل من ذكرى أليمة راح ضحيتها أبرياء بسبب تصرفات ينكرها الإسلام والمسلمون الحقيقيون.
وأكد أن علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية متميزة وعلى مختلف الأصعدة مشيرا أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أكد على محبة الإسلام والمسلمين لغيرهم والتسامح الديني وقدم لكل العون والتسهيلات لغير المسلمين لإنشاء الكنائس على أرض الإمارات لممارسة شعائرهم الدينية بكامل الحرية وبما يكفل للجميع على العيش بأمان وسلام.
وقال: إن المغفور له عرف بأعمال الخير وتقديم المعونة لكل من أحتاجها في مشارق الأرض ومغاربها ولم يميز بين سائل أو منكوب أو محتاج على أساس العرق أو الجنس أو الدين بل كانت يداه، غفر الله له، مبسوطتين للجميع وعلى هذا النهج يسير خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهم أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ودعا الهاشمي للتسامح بين المسلمين وبين من يعيشون في دول الغرب والمحافظة على قيم الإسلام وعدالته ووسطيته وعدم البقاء والعيش كأقليات منعزلة مشيرا إلى أن أعداد من يقبلون على الإسلام في تزايد وفي ذلك فائدة ومصلحة للمسلمين ولأبنائهم في التعايش مع الغربيين والتفاعل معهم في مختلف القضايا التي تهم الجميع والدول التي يعيشون على أرضها وتوفر لهم العيش الكريم والحياة الآمنة.
وانتقد ما يصدر عن بعض القادة أو رجال الدين في العالم محذرا من خطورة الإعلام في تشويه صورة الإسلام وقال الإسلام يتكامل مع الأديان الأخرى ويتعامل مع أهلها بالسماحة واليسر وحفظ الكرامة ولكل إنسان حق اختيار ما يشاء من دين وعليه أن يتحمل مسؤولية اختياره أمام الله سبحانه وحده.
وأكد أن الأديان جميعا تحض على احترام البشر والإخوة في الإنسانية وستشهد بعدد من الأمثلة من تصرفات الرسول عليه السلام مع غير المسلمين وقال: إنه في ذات يوم كان جالسا ومرت جنازة ليهودي فوقف عليه السلام وعندما سئل عن سبب وقوفه قال: أليست نفسا بشرية.
ودعا لقراءة النصوص القرآنية باعتماد (الظرف التاريخي والحالات المحددة وأسباب النزول ) لأن مَن يسمِّيهم (المتطرفون) لم يفعلوا هذا بل رفضوا «كل تسامح على النطاق الديني أو الفكري أو الثقافي أو الاجتماعي الداخلي أو الدولي بحجة امتلاك الحقيقة والأفضليات».
من جانبه قدم المستشار محمد جميل أقبيق شرحا موجزا للسفيرة الأميركية حول تاريخ لبنان والصراعات القائمة فيه متمنيا أن تتمكن من فهم واقع لبنان وطبيعة العلاقة بين لبنان وسوريا ومحاولة إعادة الاستقرار لهذا البلد الجميل.
مثال للقيادة الحكيمة
ومن جانبها قالت ميشيل جي سيسون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية إن القيم الإنسانية ومبادئ الحوار والتسامح التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ونهجه السياسي القائم على الود تجاه ممثلي الشعوب والديانات والثقافات الأخرى انعكست على جميع الجاليات الأجنبية التي تعيش في الإمارات، مضيفة أن سموه قدم مثالا للعالم في القيادة الحكيمة وحقق للإمارات إنجازات عظيمة في ظل الثقافة الإسلامية السمحاء وخطى التسامح والانفتاح والتنوع على أرضها.
وذكرت أن الرئيس الأميركي قال في احد لقاءاته مع صاحب السمو رئيس الدولة: «أخطأت في عدم زيارتي للإمارات خلال فترة رئاستي الأولى لما تمتلكه من تسامح ديني وحرص على التعايش بين كافة الأديان والجنسيات» مشيرة إلى أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وما تشهده من دفع كبير على كافة الأصعدة ساهم في توسيع آفاق هذه العلاقات وتعميق الرؤى المشتركة تجاه القضايا المطروحة على الساحتين الإقليمية والدولية بما يحقق المصالح والمنافع المتبادلة.
وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي كان سعيدا للغاية بزيارة الإمارات إضافة لبحثه عددا من الموضوعات السياسية مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حرص خلال اللقاء مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد على بحث موضوعات التسامح الديني بين الشعوب وثمن الخطوات التي تقوم بها الإمارات على كافة الأصعدة لتحقيق رفاهية المواطنين والمقيمون على أرضها وتمكين المرأة من العمل بمختلف المجالات.
وأكدت أن نهج الإمارات يقوم على احترام الأديان ونشر التسامح بين معتنقيها، مما أدى إلى إشاعة روح المودة والأخوة وعزز برامج التقدم والرقي وصولاً إلى الأمن والاستقرار واحتلال المراكز المتقدمة في مختلف المجالات العالمية وأن إقامة مثل هذه المجالس التي يشارك في حضوها نخبة من علماء الدين والمفكرين والدبلوماسيين ورجال الأعمال دليل واضح على مدى الحرية التي يتمتع بها أهل الإمارات والمقيمين فيها من خلال مناقشة مختلف الموضوعات التي تخدم مصلحة وأهداف الوطن وعبرت عن حزنها لهجرة العديد من الشباب اللبناني لوطنهم بسبب ظروف الحرب والصراعات الطائفية وما أفرزت من ظروف اقتصادية صعبة للغاية.
المشاركون في المجلس
حضر المجلس الدكتور محمد جمعة سالم وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف سابقا والدكتور حميد رضا أصفى سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإبراهيم محمد الحديدي عضو مجلس وطني سابق ومحمد عبيد المزروعي نائب مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مدير إدارة المساجد وأحمد الموسى واعظ أول بالهيئة ويوسف علي مدير عام مجموعة «كي إم ستور» والمستشار محمد جميل أقبيق رئيس محكمة استئناف سابق والمهندس محمد مبارك المري «مدير تطوير النظم الإدارية بشركة الخليج لصيانة الطائرات» المترجم للمجلس وحمدان سيد الهدار من صندوق أبوظبي للتنمية ووفد من مكة المكرمة الذين قدموا لتعزية الشيخ الهاشمي ومنهم أحمد بن محمد علوي المالكي الحسني وجمع غفير من رواد المجلس الذين يمثلون كافة الجنسيات والمهن.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
