التدليل الزائد للأبناء هو بداية الطريق نحو أخطائهم في الحياة، وذلك لأن التدليل الزائد يؤدي إلى عدم تقويم الأبناء وعدم الحزم في التعامل معهم وترك الحرية لهم في كل تصرفاتهم وعدم مساءلتهم مما يؤدي في النهاية إلى ارتكابهم للأخطاء في حياتهم مما يؤثر على مستقبلهم والطريقة المثلى للتعامل مع الأبناء من منطق الثواب والعقاب.
فإنني أرى أن التعامل مع الأبناء يجب أن يخضع للثواب والعقاب، وذلك يعني أن العشرة ليست هي الطريقة المثلى لتربية الأبناء وليس التراضي والتدليل الزائد هو الطريق الأمثل لتربية الأبناء، وبذلك تكون الطريقة الصحيحة للتربية هي الحالة الوسط بين القسوة والتدليل الزائد وهو المحاسبة على الأخطاء والثواب والمكافأة على الإجادة والنجاح في كل ما يقوم به الأبناء.
وهناك كثير من النماذج للأبناء المدللة والتي تصل إلى سلوكيات مخلة بالذوق العام منها على سبيل المثال شاب يقود سيارة بسرعة كبيرة ولا يبالي بأرواح الناس ولا يعترف بأخطائه ويتطاول على كل من يقدم له النصح واللوم بالإضافة إلى الملابس التي لا تليق بالمجتمع الذي نعيش فيه.
وأما دور الأسرة والجهات المعنية في علاج وتصحيح الأخطاء التي يرتكبها الأبناء بسبب التدليل الزائد والتي تؤدي إلى سلوكيات هدامة تضر بالفرد والأسرة والمجتمع والوطن فإن على الأسرة الدور الأكبر وأخص بالذكر الأب والأم، لأن الأب هو عماد الأسرة والعقل المدبر ورأس الحكمة والذي لا يحل محله أحد في تقويم الأبناء والقسوة عليهم وعقابهم إذا أخطاؤا فهو صمام الأمان للأسرة.
وعلى الأم أيضا دور مهم في تربية الأبناء وهذا هو دورها في الحياة والمفروض أن لا يشغلها شاغل عن هذا الدور الذي لا تقل عن دور الأب ثم يأتي دور المدرسة التي يفترض أنها المكان الثاني الذي يتعلم فيه الأبناء كل ما هو إيجابي والابتعاد عن كل سلوك سيء وغير محترم.
ثم يأتي بعد ذلك دور العلماء في المساجد والندوات والبرامج الدينية وعلى الإعلام سواء كان المسموع أو المرئي أو المقروء والذي أصبح له دور مهم ومؤثر وخصوصاً بعد انتشار القنوات الفضائية والتي دخلت البيوت كلها وعلى المسؤولين في الإعلام استثمار هذه الفضائيات لزرع السلوكيات الحميدة عند الأبناء والتحذير من السلوكيات الخاطئة ولو اجتمع هؤلاء وقام كل بدوره فسوف يتم علاج مشكلة التدليل للأبناء
ويعتبر هذا الموضوع من الموضوعات المهمة لأن الأبناء هم حاضر ومستقبل الوطن، ولذلك يجب علينا جميعاً أن نحافظ عليهم ونضع الأسس السليمة لتربية الأبناء بما يتناسب مع المجتمع الذي نعيش فيه مع المحافظة على التقاليد والقيم التي تربينا عليها كما قال مؤسس هذا الوطن وباني نهضته القائد والحكيم المغفور له بإذن ربه والدي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بأن الشباب هم عماد الوطن ومستقبله ويجب الاهتمام بهم،
ومن أهم التوصيات التي يجب علينا العمل بها في هذا الموضوع هي: مما لا شك فيه أن الأب هو عماد الأسرة والعقل المفكر لهما وهو ميزان الأسرة ووجوده في داخل الأسرة وقيادته لهما هو الأساس الذي تقوم عليه الأسرة السليمة التي تنفع المجتمع الذي تعيش فيه والوطن الذي تربينا على ترابه وعشنا ونشأنا من خيره.
وفي هذه الأيام انشغل الآباء بالوظائف والأعمال الخاصة والتجارة ولم يعد لدى الأب الوقت الكافي للجلوس مع الأبناء ومعرفة أخبارهم ومراقبة أفعالهم سواء داخل البيت أو خارجه أو معرفة أصدقائهم.
فالأب يخرج في الصباح ويعود آخر اليوم ومن الطبيعي أنه يعود وهو متعب ومرهق ويحتاج للنوم وليس لديه الوقت للسؤال عن الأبناء. أو الكلام معهم وان تذكر فإنه يسأل الأم عنهم أو الخادمة الموجودة في البيت والتي أصبحت تقوم بدور الأم والمربية رغم اختلاف العادات والتقاليد والدين بيننا وبين الخادمة وهذه هي الطامة الكبرى.
وأنا أناشد الآباء وأقول لهم ان الأبناء نعمة من الله وهي في نفس الوقت مسؤولية يجب عليكم تحملها والمسؤولية يلزمها القيادة الحكيمة والحكمة تقتضي عدم تدليل الأبناء بما يؤدي إلى فسادهم وسوء تربيتهم أو القسوة عليهم فيؤدي إلى ان الأبناء يكرهون الأب والقيام بتصرفات عكسية تؤدي في النهاية إلى ارتكابهم أفعالاً تسيء إلى الأب واليهم أيضاً،
وأقول لكل أب ان عليك ان تسأل عن أصدقاء أبنائك والتحقق من كونهم ملتزمين بالخلق الطيب، وألا يسمح الأب لأبنه بأن يأتي بأصحابه إلى البيت إلا إذا سأل الأب عنهم وان يعرف أهل أصحاب ابنه، فدخول أصحاب الأبناء وخصوصاً إذا كانوا بالغين إلى البيت ليس بالأمر السهل أو الذي يمكن السكوت عنه وأيضاً على الأب متابعة الأبناء في المدرسة التي يدرسون بها وسؤال المدرسين عنهم على الأقل في كل أسبوع مرة، وتوجيه الأم لما يجب عليها القيام به نحو الأبناء،
وأقول لكل أب ان المال ليس كل شيء في الحياة وليس معنى ان تعطي أبناءك كل ما يحتاجونه من المال ان ذلك هو المطلوب منك فعليك ان تسأل أبناءك أين ينفقون المال الذي يأخذونه منك لأن كثرة المال مع الأبناء مع انشغال الأب عنهم تؤدي إلى سلوك الأبناء مسالك تؤدي في النهاية إلى ضياع الأبناء وفساد أخلاقهم
فلا تعطي أبنائك بغير حساب ولا تمسك عليهم فتحرمهم مما يحتاجون، أما دور الأم فإن الأم هي المدرسة إذا صلحت صلح الأبناء، وصلاح الأم يكون بالاهتمام بزوجها وتربية أبنائها على القيم والتقاليد العربية والإسلامية التي تربينا عليها.
