صدر مؤخرا كتاب «لغة القرآن والحديث» تأليف الأستاذ الدكتور عبد الغفار حامد هلال، المؤلف من مواليد عام 1936، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في علم اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1971، وسبق له أن شغل منصبي عميد كلية اللغة العربية وعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر،

وصدر له عدة مؤلفات من بينها تفسير للقرآن الكريم يعتمد على النواحي اللغوية، وكيفية الإفادة منها في استنباط الأحكام الشرعية من كتاب الله تعالى، بالإضافة إلى الكثير من البحوث المنشورة التي تتصل بالإسلام واللغة العربية وعلومها، يتضمن الكتاب بابين أساسيين: هما لغة القرآن الكريم،

ويتناول 3 فصول: هي خصائص التعبير في القرآن الكريم، وكثرة المعاني وجدتها وطرفتها في المشترك اللفظي للقرآن الكريم، والألوان والأطياف والظلال فيما يظن من المترادف من القرآن الكريم، ويتناول الباب الثاني خصائص التعبير في الحديث الشريف،

ويتناول 3 فصول هي: خصائص التعبير في الحديث الشريف، والبيان النبوي واللهجات والصيغ والتراكيب في الحديث، يؤكد المؤلف في كتابه أن للقرآن الكريم طابعا مميزا في اختيار الألفاظ للمعاني، فالنص القرآني في ذلك هو السهل الممتنع، وكلمات القرآن الكريم وألفاظه تجذب الأسماع والنفوس، ويبدو جلاء كل كلمة من كلمات القرآن الكريم، ورونقها وصفاء لونها بين سائر الكلمات التي تحوطها من هنا وهناك كالدرة أو الياقوتة واسطة العقد،

ويعرض المؤلف لما توارد في القرآن الكريم من سرد للقصة الواحدة بأكثر من موضع، والتعبير القرآني عن القصة الواحدة بأكثر من لفظ، مثل قوله سبحانه وتعالى في قصة نبي الله موسى «لعلي أتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى»، وقوله تعالى في موضع آخر(.. لعلي أتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون)،

ويعرض المؤلف إلى التصرف القرآني في القصة بأساليب متعددة، واختيار ألفاظ لكل منها لونها وطابعها بما تتضمنه من الدقة والجزالة والرصانة، وهو ما لا يمكن أن يتأتى في أساليب البشر، فالقصة الواحدة إذا أعيد سردها على لسان البشر فلا تكون غالبا بنفس الدرجة من القوة والرصانة في كل مرة، فكلام البشر يعلو وينخفض تارة وتارات،

لكن القرآن الكريم في طوله وقصره وإجماله وتفصيله وافٍ بالغرض المقصود منه، فيضع كلا في مكانه وزمانه المناسبين، فهو في ذلك يختلف عن أي أسلوب بشري من حيث الاستقامة والاعتدال، فتراكيب القرآن الكريم تحمل ما يريد المولى عز وجل إيصاله للناس جميعا من أحكام ومبادئ وقصص ومواعظ وأعذار وإنذار ووعيد وتبشير وتخويف وأخلاق كريمة وشيم رفيعة وسير مأثورة،

وكل هذه المعاني تنتظم سويا في قمة التناسق والانتظام، وحتى عندما يتناول القرآن الكريم قضايا تبدو أنها حرجة مثل العلاقة بين الزوج وزوجته في أدق تفاصيلها فالنص القرآني هو النموذج لما يسميه علماء اللغة «اللياقة اللغوية»، كاستخدام «الرفث» و«المباشرة» في قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)

وقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد)، فالقرآن الكريم يعلمنا دروسا مفيدة في العفاف والأدب في حياتنا العملية وحياتنا اللغوية، فلا نورد على ألسنتنا شيئا من بذئ القول، فكتاب الله الكريم هو ذلك الدستور السماوي الذي يضع المبادئ للامة لتقتدي به وتهتدي به، وهو باب واسع يمكن الكشف عنه بتتبع آثاره ومظاهره في آيات القرآن الكريم،

وحول خصائص التعبير في الحديث الشريف يؤكد المؤلف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء، وكلام وحديث النبي- صلى الله عليه وسلم- يلي في الفصاحة والبلاغة القرآن الكريم،

يقول المولى سبحانه وتعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى)، يقول الخطابي: «إن الله تعالى لما وضع رسوله- صلى الله عليه وسلم - موضع البلاغ من وحيه، ونصبه منصب البيان لدينه اختار له من اللغات أعربها، ومن الألسن أفصحها وأبينها ثم أيده بجوامع الكلم».

القاهرةـ وكالة دار الإعلام