مازالت مدينة الشارقة تشهد أمطارا غزيرة، وبالرغم من سقوط أمطار الرحمة، إلا إن الأزمة مازالت قائمة والمياه الكثيفة تغرق الشوارع والطرقات، وليس هذا فقط، بل ان عددا كبيرا من مناطق الشارقة نامت ليلة أمس في ظلام دامس بسبب قطع التيار الكهرباء بسبب الأمطار الشديدة.
وامتدت الأمطار للمنازل وتسببت في تخريب بعض الأثاث، وخربت عشرات السيارات، مما حال دون ذهاب عدد الكبير من الموظفين إلى دوائرهم ومؤسساتهم وأثر على حركة المراجعين. وأشار التقرير الصادر عن شرطة الشارقة أنه تم تسجيل 237 حادثاً مرورياً وشهد شارع الملك فيصل وشارع جمال عبدالناصر وشارع الخان وامتداد شارع الوحدة طوال أمس انعداما في الحركة المرورية بسبب كثافة المياه والتي تجمعت بسبب الأمطار الشديدة، حتى إن سيارات شفط المياه القليلة التي تم نشرها في هذه المناطق لم تسفر عن شيء، إضافة إلى تعطل العديد من المركبات بسبب ارتفاع منسوب المياه في هذه الشوارع.
كما شهدت عدد من مناطق المدينة انقطاع التيار الكهربائي طوال الليلة قبل الماضية والليلة الماضية مثل منطقة الخان، ومنطقة الرمثاء، وجزء من منطقة البوطينة، وجزء من منطقة ابوشغارة. ومن جهتها أعلنت هيئة كهرباء ومياه الشارقة حالة الطوارئ نتيجة لغزارة الأمطار وما ينتج عنها من بعض حالات الأعطال الطارئة. وصرح المهندس إبراهيم راشد ديماس مساعد مدير عام الهيئة للشئون الفنية أنه تم تحويل جميع الأقسام الفنية في الإدارة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء وتشمل أقسام التوصيل والإنشاءات والتشغيل والصيانة للعمل كمجموعات دعم لأقسام الطوارئ بالهيئة والتأكيد على أقسام الطوارئ بالتعامل مع الأعطال ومعالجتها بشكل سريع، مشيرا إلى أن الهيئة تستعد في وقت مبكر لمثل هذه الحالات.
ووجه نصيحة لجمهور العملاء بالتعامل مع حالات الأعطال الناتجة عن غزارة الأمطار بحذر شديد، وأنه عند حدوث أي عطل عليه الاتصال مباشرة بالطوارئ على الرقم 991 وعدم الاقتراب من صناديق الكهرباء ولوحات التوزيع الفرعية والمحولات التي قد تكون مغمورة بالمياه. ومن جهتها قامت لجنة طوارئ الأمطار في بلدية الشارقة المكلفة بمتابعة موسم الشتاء لهذا العام بعقد اجتماع مساء أمس بإدارتها وتم خلال الاجتماع مناقشة خطة العمل اليومي لسحب مياه الأمطار المتراكمة بالطرقات المختلفة بمدينة الشارقة.
كما قامت اللجنة بتوزيع الفرق العاملة على مدار الساعة في المناطق الحرجة والدوارات والطرق، وذلك لغزارة الأمطار واستمرارها، على الرغم مما بذل من جهود لسحب المياه من شوارع المدينة، فتم وضع (220) مضخة ديزل بالمناطق المنخفضة التي تتجمع بها المياه، بالإضافة إلى (250) تنكر لسحب المياه، أمنتها بلدية الشارقة بالتعاون مع شركات الصهاريج الخاصة، حيث بلغ عدد نقلات المياه حوالي (000 ,3) نقلة من مياه الأمطار.
كما تم التنسيق التام مع غرفة العمليات بالإدارة العامة لشرطة الشارقة، لتلقي البلاغات، والسيطرة على حركة المرور بالطرقات. أما عن جهود اللجنة فتم سحب المياه بما يعادل 60% من الشوارع الرئيسية، وذلك لتسهيل حركة السير من وإلى مدينة الشارقة، ومن أهم الطرق التي تم التركيز عليها شارع المطار وشارع المليحة وشارع واسط وشارع الشيخ زايد وشارع الكورنيش وبحيرة خالد ومنطقة التعاون والممزر، ومازال العمل يجري على قدم وساق من قبل لجنة طوارئ الأمطار.
وتناشد اللجنة الجمهور الكريم تعاونه معها وذلك بعدم السير في الشوارع التالية إلا في حالات الضرورة القصوى، منعاً للإرباك، وتسهيلاً لمهمة عمال البلدية، حيث يتم حالياً سحب المياه منها، وهي: شارع الإمارات وخاصة عند جسر الميجامول، وميدان دوار الساعة باتجاه دوار الدفاع المدني، وأيضا سحب المياه من دوار المرور بمنطقة الرمثاء، والصبيخة (أم الخنور)، طريق الخدمات بمنطقة الخزامية، وذلك لتسهيل حركة السير لمواطني وساكني المدينة.
تخريب أثاث المنزل
وقالت حمدية مصطفى أنا أسكن في منطقة القادسية منذ سنوات وكل عام تتكرر هذه المشكلة بسبب سوء الطرقات في هذه المنطقة وغيرها من المناطق الشعبية، وأشارت إلى أنها ومنذ بدء المطر في الليل وهي تحاول إبعاد المياه عن منزلها إلا أن غزارة الأمطار حالت بينها وبين ذلك ودخلت إلى منزلها لتخرب بعضاً من أثاث المنزل.
انقطاع الكهرباء
واعتبر المواطن محمد الشامسي (أعمال حرة) من سكان منطقة الطلاع على طريق المطار أن هذه المشكلات التي تسبب بها غزارة الأمطار تتكرر كل عام ولهذا فإن على الجهات المختصة أن تتخذ بعض الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون التسبب بأضرار كثيرة، منوهاً بأن هذه المناطق السكنية تعتبر حديثة بالقياس مع غيرها من مناطق الشارقة ولابد أن تكون مجهزة بجميع الوسائل لمواجهة هذه المشكلات.
وقالت مريم عبيد - موظفة حكومية - لقد استغرق معي الطريق من المنزل إلى العمل يوم الثلاثاء ساعتين ونصف بينما في العادة لا تتجاوز المسافة سوى سبع دقائق، ولهذا فإني خرجت باكرا جداً أمس ولم يكن هناك ازدحام إلا أن الطرقات كانت مملوءة بالمياه، وهذا ما عرقل الحركة بالسرعة المطلوبة بالإضافة إلى تخوفي من تعطل سياراتي بعد أن شاهدت الكثير من السيارات قد تعطلت وغرق بعضها في مياه الأمطار.
وتساءل محمد رمزي (موظف مبيعات) عن غياب سيارات شفط المياه من الأماكن المهمة في الشارقة والتي تشهد حركة كثيرة في مثل هذه الأوقات، وقال: ليس من الممكن أن تبقى هذه الدوارات، والمساحات الفارغة بين الأبنية مليئة بمياه الأمطار لأن هذا يعرقل الحركة ويؤدي إلى تعطل السيارات.
شفط المياه
وقال عمار حسين ويعمل في مجال تجارة الأبنية إنه لابد من الإسراع في شفط هذه المياه من المساحات الترابية المنتشرة في بعض الأحياء السكنية كأم خنور والغافية والقادسية وغيرها من المناطق الصناعية لأن تجمع هذه الكمية من المياه في هذه الأماكن يؤثر على المنازل القديمة.
غياب الموظفين
شهدت الدوائر المحلية والاتحادية العاملة في الشارقة حضوراً خفيفاً من المراجعين بالإضافة إلى تسجيل عدد من الدوائر لنسبة غياب مرتفعة بين الموظفين، وبينت المصادر المتنوعة أن سوء الأوضاع الجوية بالإضافة إلى محاصرة الكثيرين بمياه الأمطار هو الذي قاد إلى حدوث هذا منوهة بأنها تعمل بشكل طبيعي لتنفيذ الأعمال التي تقوم بها.
وبينت المصادر الطبية في مستشفيات الشارقة أنها لم تتلق أي حالة إصابة بسبب هطول الأمطار يوم أمس وكانت الإصابات جميعها بسيطة والتي تأتي بشكل دوري، كما أعلنت إدارة الدفاع المدني أنها تلقت أمس أربع بلاغات عن احتراق محولات كهربائية في مناطق مختلفة في الشارقة ولم تتلق أية بلاغات عن حدوث حرائق كبيرة بسبب هطول الأمطار، كما أنها تلقت يوم الأول من أمس الثلاثاء 8 بلاغات عن حرائق بسيطة منها 6 حرائق بسبب ماس كهربائي.
مضاعفة الجهود
ضاعفت شرطة الشارقة وبتوجيهات من العميد حميد محمد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة جهودها لتصل دوريات الأنجاد إلى 30 دورية موزعة على مناطق الشارقة المختلفة بالإضافة إلى دوريات الإسعاف ووحدات الطوارئ، وأشار التقرير الصادر عن شرطة الشارقة إلى أنه تم تسجيل 237 حادثاً مرورياً منها 6 أسفرت عن حوادث كان حصيلتها وفاة واحدة وإصابات تراوحت بين البسيطة والمتوسطة.
وأكد العقيد عبد الله مبارك الدخان نائب مدير عام شرطة الشارقة ومدير إدارة العمليات أن الشوارع الداخلية لمدينة الشارقة التي تضررت بشكل كبير وأدى ذلك إلى غلقها مؤقتاً تم فتحها من جديد أمام المركبات خاصة في المناطق الصناعية لتعود إلى حركة السير بشكل عادي وانسيابي.
وبين أن حركة السير بشكل عام على شوارع الإمارة أصبحت مرنة مقارنة مع يوم الأول من أمس رغم حجم المياه والأتربة المتراكمة وسطها، وقال: إن ما ساعد على ذلك هو الإجازات الممنوحة للطلبة والتواجد المستمر لدوريات الشرطة بالإضافة إلى قطر المركبات العالقة وسط الشارع والبالغ عددها 300 مركبة عالقة، منوهاً بأنه تم تصليح بعضها في مكان وقوفها فيما تم نقل الباقي إلى الورشات الميكانيكية المتخصصة.
فرق عمل لمتابعة شعبيات «مليحة»
تواصل ولليوم الرابع على التوالي هطول الأمطار على منطقة المليحة بالشارقة، وصرح مصبح سيف عوض الكتبي مدير البلدية بأنه قد تم تشكيل لجنة طوارئ والتي تباشر عملها على قدم وساق للعمل على سحب مياه الأمطار المتراكمة.
وقامت اللجنة بتوزيع فرق العمل على شعبيات المنطقة وشملت الأعمال سحب المياه من أنفاق شعبيات منطقة المليحة بواسطة مضخات الديزل، بالإضافة إلى قيام عدد (4) تناكر بسحب المياه من دوار البلدية ودوار كلية المجتمع، وذلك بالتنسيق مع مركز شرطة المليحة للسيطرة على حركة السير والمرور للسيارات التي تعبر طرق المنطقة حيث تمثل المليحة نقطة عبور للعديد من إمارات الدولة.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز، عمر بدران

