عاد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس إلى بيروت لاستكمال محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين في شأن تطبيق المبادرة العربية لحل الأزمة، في ظل مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الأمنية ودخول مشاكل لبنان نفق التدويل المثير للجدل، إذا فشل تعريب الحل.

ولم يشأ موسى التحدث إلى الصحافيين الذين توافدوا إلى مطار بيروت الدولي لمعرفة ما يحمله من جديد.

واجتمع موسى مساء أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبعد انتهاء الاجتماع، اكتفى موسى بالقول رداً على أسئلة الصحافيين، «تفاءلوا بالخير لعلكم تجدوه»، مشدداً على أنه سيفعل كل ما يستطيع لإنهاء الأزمة في لبنان.

ويلتقي موسى خلال زيارته رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري، أبرز أقطاب الأكثرية، ووزير الدفاع إلياس المر.

ورحبت كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية التي تضم نواب حزب الله في بيان أصدرته إثر اجتماعها أمس «بجهود الأمين العام لجامعة الدول العربية وببيان وزراء الخارجية العرب وما تضمنه من إطار للحل المتكامل قائم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب بين اللبنانيين». ودعت «فريق السلطة إلى ملاقاة المعارضة في التعاطي الايجابي مع نص البيان والجهود الرامية إلى إخراج البلاد من أزمتها المتفاقمة على قاعدة الإقرار بمبدأ الشراكة الحقيقية». ورأت أن «المعبر الوحيد لذلك هو التفاهم على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن هذه الشراكة».

ونقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «منسوب التفاؤل لديه قد تراجع بشكل كبير، بناء على المستجدات التي تسارعت في الآونة الأخيرة، وما أحاط بجولة موسى السابقة، وتفاصيل اللقاءات التي أجراها مع الفرقاء، وغرق المبادرة العربية بالتفسيرات والتفسيرات المضادة».

واعتبر البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير أن التدويل هو «أبغض الحلال»، موضحاً أن «هذا أمر على ما يبدو أننا مقبلون عليه، لأنه تراءى لنا أن الحلول عاجزة حتى الساعة». وعلق الوزير السابق سليمان فرنجية على كلام صفير، فقال: «مع احترامي لبطريركنا، فهو موظف عند السفارة الأميركية وعند السفارة الفرنسية». وترك تصريح فرنجية وقبله تصريحات أخرى ل«تكتل التغيير والإصلاح» بزعامة العماد ميشال عون، ردود فعل من كثير من القيادات المسيحية التي رفضت المس بمقام البطريرك.

وقال مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق: «نحن لا نتساهل ولا نتهاون ازاء أي محاولة لتدويل الازمة اللبنانية، لأن تدويلها هو أبعد الطرق نحو الحل، وهو أقصر الطرق للإجهاز على اتفاق الطائف، وهذا يعني إطلاق يد الوصاية الأجنبية على لبنان، وبالتالي تهديد كل الثوابت الوطنية والوحدة الوطنية، وإقفال كل نوافذ التوافق في لبنان».

ورأى العلامة محمد حسين فضل الله «أن المسألة اللبنانية دخلت في التدويل منذ أمد بعيد»، مبديا خشيته «من أن تكون الحركة العربية في المسألة اللبنانية قد دخلت في قلب التدويل»، ودعا الى «بذل الجهود الداخلية في إطار محاولات إعادة الثقة بين الفرقاء، لأن من شأن ذلك أن يساهم بولادة حل داخلي لا يخضع للاعتبارات الخارجية».

وفي دمشق، قال وزير الاعلام السوري محسن بلال في مؤتمر صحافي عقده أمس إن سوريا «ملتزمة بالبيان الذي أصدره الوزراء العرب بشأن لبنان، وهي مستعدة لتسهيل الجهود التي سيبذلها عمرو موسى لتنفيذ ما ورد في البيان، لكن مساعي سوريا وحدها لا تكفي وتطلب أيضا من الدول الأخرى العمل على إقناع حلفائها بالحل». وأضاف بلال «سوريا ليست وحدها من تحظى بصداقات في لبنان وان للسعودية ومصر أصدقاء أيضا بين صفوف الموالاة وللسعودية دور كبير في لبنان»، مضيفا «اما ان يطلب من سوريا الضغط على حلفائها فهذا خروج على مبادئ المبادرة العربية بشأن تسوية الأزمة اللبنانية لأن المبادرة العربية جعلت المسؤولية مشتركة على المستوى العربي».

واشنطن : تفجير بيروت استهدف سيارة السفارة ولن يخيفنا

ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن «أدلة أولية» تشير إلى أن السيارة التابعة للسفارة الأميركية في بيروت كانت هي هدف التفجير الذي وقع أول من أمس في العاصمة اللبنانية.

وصرح شون ماكورماك الناطق باسم الخارجية الأميركية للصحافيين أن السيارة الأميركية كانت على الأرجح هدف التفجير لأنه لم يسمع «عن أية أهداف محتملة أخرى في المنطقة» التي وقع فيها الهجوم.

وأضاف أن السفارة الأميركية اتخذت الآن «الاحتياطات الأمنية اللازمة» فيما تم إرسال عدد من عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) وغيرهم من عناصر الأمن من واشنطن إلى بيروت للمشاركة في تحقيقات التفجير.

وقال ماكورماك إن أي شخص أو مجموعة سيكون «مخطئا تماما» إذا اعتقد أنه يمكن أن «يخيف» الولايات المتحدة أو الحكومة اللبنانية.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة كانت مزروعة في سيارة مسروقة. وفي بيان مقتضب أصدرته أمس، قالت قوى الأمن الداخلي في لبنان إن «العبوة تزن 20 كجم من مادة تي إن تي» مشيرة إلى أنها زرعت «في سيارة من نوع (هوندا) مسروقة».

بيروت ـ علي بردى والوكالات