حضر الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس حفل وضع حجر الأساس للمرحلة الأولى للمقر الدائم لجامعة السوربون باريس ـ أبوظبي والمزمع بناؤه على جزيرة الريم.
وتأكيداً لالتزامهما المشترك نحو التعليم وتقديراً لأهمية جامعة السوربون باريس ـ أبوظبي.. قام كل من الرئيس الفرنسي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتوقيع مدونة تذكارية ليتم وضعها في أسس المقر الجامعي الجديد تحمل مقولة خالدة للمغفور له الشيخ زايد وهي «ما لم يقترن المال بعلم مخطط له وعقول مستنيرة ترشده فإن مصير المال إلى الإقلال والضياع.. إن أكبر استثمار للمال هو استثمار في خلق الأجيال من المتعلمين والمثقفين».
وأكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة أن احتضان أبوظبي لجامعة السوربون العريقة هو إضافة جديدة لمسيرة التعليم العالي في دولة الإمارات. منوهاً سموه إلى أن العلاقات الثقافية والعلمية شهدت مزيداً من العمق مع مشروعي جامعة السوربون ومتحف اللوفر في أبوظبي باعتبارهما من المشاريع الحيوية والحضارية في الإمارات والمنطقة تكرس التواصل بين الحضارات وبناء جسور الحوار والتفاهم بين الأمم والشعوب.
وأعرب سموه عن ارتياحه لمسار العلاقات الوطيدة بين البلدين والمبنية على الثقة التي أدت إلى إرساء قواعد الشراكة بينهما.. وقال سموه إن العلاقات الإماراتية الفرنسية تتطور باستمرار في اتجاهات عدة استنادا إلى التوافق القائم بين الطرفين وانطلاقا من التراكم الذي شهدته العلاقة بين البلدين في السنوات الأخيرة. ويعزز هذا الحدث علاقات الصداقة التاريخية وسعي الجانبين إلى توثيق العلاقات السياسية والثقافية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية.
وتعرف الرئيس الفرنسي على شكل المجسم النهائي لجامعة السوربون التي تضم أحدث المباني الأكاديمية والمساكن الجامعية والمرافق الرياضية حيث تقدر مساحة الجامعة بحوالي 75 ألف متر مربع تقوم بتطويرها شركة مبادلة للتنمية على أن تبدأ الجامعة في استقبال الطلبة بمقرها الجديد اعتبارا من سبتمبر 2009.
والتقى الرئيس الفرنسي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال الحفل بعدد من أعضاء هيئة تدريس جامعة السوربون باريس ـ أبوظبي ومجموعة من الطلبة الدارسين بها حاليا حيث تبادلا معهم الأحاديث حول سير الدراسة في مقر الجامعة الحالي وطبيعة مناهج التعليم المعتمدة في الجامعة.. داعين الطلبة إلى بذل المزيد من الجهد في التحصيل العلمي والمعرفي من أجل دعم جهود التنمية.
حضر الحفل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية الرئيس التنفيذي لمبادلة للتنمية ومبارك الشامسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم وعدد من القيادات التعليمية والوفد المرافق للرئيس الفرنسي وسيف سلطان مبارك العرياني سفير الدولة لدى الجمهورية الفرنسية وباتريس باولي سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدولة.
يذكر أن جامعة السوربون باريس ـ أبوظبي هي أول فرع للسوربون خارج فرنسا يقدم ذات المواد والبرامج الدراسية التي يتم طرحها حاليا في المقر الرئيسي للجامعة في باريس.
ومن المتوقع أن يستوعب المقر الدائم لفرع الجامعة في أبوظبي أكثر من ألفي طالب وطالبة يمنحون حين تخرجهم شهادات معترفاً بها عالميا في العلوم الإنسانية على نحو مماثل للشهادات التي تمنحها الجامعة لطلابها في باريس..
وسيستمر التدريس في المقر المؤقت إلى أن يتم الانتهاء من بناء المقر الجامعي الجديد. وأشاد الرئيس نيكولا ساركوزي بالتطور الكبير الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات.. منوها بالسياسة التي تنتهجها الإمارات والتي تهدف إلى خلق المزيد من أجواء التقارب والتسامح والتآخي بين الشعوب والحضارات.
وقال ساركوزي خلال لقائه أمس بقصر الإمارات الجالية الفرنسية المقيمة بالدولة إن دولة الإمارات تعد نموذجا يحتذى بين دول المنطقة وذلك لما حققته وتسعى إلى تحقيقه من انجازات وتطورات تركزت في مجملها على التنمية بكافة أشكالها وخاصة البشرية منها.
وأشار إلى أن توجه الإمارات نحو استقطاب العديد من المتاحف العالمية مثل اللوفر أبوظبي في جزيرة السعديات إلى جانب متاحف ومنشآت ثقافية عديدة يعد مثالا واضحا للنجاحات التي لاحظها في أبوظبي.. مؤكدا مدى حرص فرنسا على أن تكون دولة الإمارات الشريك الأول لها في المنطقة وخاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأضاف انه حرص في أبوظبي على أن تتوج زيارته بالنجاح وكان لها ذلك من خلال الاتفاقيات الموقعة التي تساهم من دون شك في تفعيل الشراكات بين البلدين الصديقين في المجالات الاقتصادية والعسكرية والثقافية وغيرها.. وقال «علينا تجنب المواجهات المضرة بين الشرق والغرب وندعم المحاولات الهادفة إلى تعزيز سياسة التسامح والوسطية والاعتدال التي تتبناها دولة الإمارات ونظيراتها من دول المنطقة».
وأوضح الرئيس الفرنسي انه بحث مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» قضية السلام في منطقة الشرق الأوسط والسبل الكفيلة بحل المشكلة من خلال وجود دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل تعيشان بسلام. ووجه ساركوزي الشكر إلى أكثر من مليوني فرنسي يعيشون في المهجر على دعمهم وحرصهم على مصلحة وطنهم وتشجيعهم للسياسة الفرنسية..
لافتا إلى أهمية دور الشركات الفرنسية العاملة في الخارج ومهمتها في تفعيل الدور الوطني الفرنسي. وأعرب ساركوزي في ختام خطابه أمام الجالية الفرنسية عن عميق شكره وتقديره لدولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على كرم الضيافة وحسن الاستقبال.. متمنياً لعلاقات البلدين المزيد من التطور والنمو لما يعود بالمنفعة المشتركة بينهما.
وغادر نيكولا ساركوزي البلاد مساء أمس بعد زيارة قصيرة لدولة الإمارات.
وكان في وداعه لدى مغادرته المطار الأميري بأبوظبي.. الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما كان في الوداع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وعدد من المسؤولين وسيف سلطان مبارك العرياني وباتريس باولي.
