حذّر الرئيس الأميركي جورج بوش من العاصمة السعودية الرياض، إيران مجدداً من «استفزاز» قوات البحرية الأميركية في الخليج، مستعرضاً مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي تمسك بالحل الدبلوماسي للأزمة النووية مع إيران، ملفات المنطقة.
فيما دعت الرياض إلى ضمّ المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، والذي اقترحه العاهل السعودي العام 2005 إلى مظلة الأمم المتحدة، مبدية استعدادها للنظر في سياسة تسعير النفط إذا دعت الحاجة. ورافضة تقديم المزيد لإسرائيل. وعقد بوش قمة مع خادم الحرمين في مزرعة الجنادرية، سبقه استمتاع الرئيس الأميركي برقصة العرضة، حيث هز السيف على وقع الطبول وإلى جانبه وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز. وطغت على القمة ثلاثة ملفات: عملية السلام في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني وأسعار النفط إلى جانب البحث في العلاقات الثنائية، وفي الشأن الإيراني، كرر بوش تحذيره من العواقب الوخيمة إذا حدثت مواجهة بين سفن إيرانية وسفن حربية أميركية في الخليج، لكنه أكد أنه أبلغ الزعماء الخليجيين العرب خلال جولته بالمنطقة أنه يريد «حل هذا الأمر دبلوماسياً».
وأضاف «إذا ضربوا سفننا فسنحمل إيران المسؤولية. من الأفضل أن يتوخوا الحذر وألا يأتوا بفعل استفزازي». وفي محاولة لمواجهة التنامي في القوة العسكرية الإيرانية في المنطقة أكد بوش التزامه بالمضي قدماً في صفقة أسلحة كبيرة للسعودية. وقالت مصادر مقربة من المحادثات، فضلت عدم الكشف عن هويتها، إن الجانبين السعودي والأميركي تطرقا خلال جلسة المباحثات إلى «الملف النووي الإيراني». وأوضحت المصادر أن العاهل السعودي أكد لبوش ضرورة أن «يحل الملف النووي الإيراني دبلوماسياً».
كما بحث الطرفان «المستجدات في المنطقة وفي مقدمتها تطورات عملية السلام». كما بحثا مسألة «تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في إقامة دولته المستقلة وفقا لرؤية الرئيس الأميركي في هذا الشأن (حل الدولتين) وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية». وتناولت المباحثات أيضاً الوضع في العراق وضرورة الحفاظ على سيادته وأمنه ووحدة أراضيه. كما تطرق الزعيمان إلى «الجهود الدولية المبذولة في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله».
و دعا خادم الحرمين الشريفين في هذا الشأن إلى أن تشمل منظمة الأمم المتحدة تحت مظلتها المركز الدولي لمكافحة الإرهاب الذي سبق أن دعا لإقامته خلال المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض العام 2005. كما تقدم النفط اهتمامات وقلق الرئيس الأميركي، إذ قال قبيل القمة خلال لقاء مع مستثمرين سعوديين إن «أسعار النفط مرتفعة للغاية وان هذه الأسعار شديدة الوطأة على الاقتصاد الأميركي».
وأضاف أنه يأمل في أن يأخذ مصدرو النفط في الاعتبار تبعات «الارتفاع المفرط» في الأسعار عندما يبحثون في مستوى الإمدادات، وأن «تتفهم» منظمة الدول المصدر للنفط «أوبك» عندما تبحث في مستويات الإنتاج في الأول من فبراير انه «عندما يعاني احد اكبر المستهلكين، فإن ذلك يعني مستوى أقل من الشراء، ومبيعات أقل من النفط والغاز».
وجاء الرد السعودي على مخاوف بوش بالتأكيد على استعداد المملكة للنظر في سياسة التسعير النفطية، وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي في لقاء مع الصحافيين الذين يرافقون الرئيس الأميركي إن «الرياض سترفع مستوى إنتاجها عندما يتطلب السوق ذلك».
وردا على سؤال عما اذا كانت الدول المنتجة ستقوم بزيادة الإنتاج استجابة للطلب الأميركي، قال النعيمي «إن التراجع في السوق الأميركي غير محتمل رغم أن أحداً لا يرغب في أن يرى تراجعاً اقتصادياً في الولايات المتحدة وان جميع مساعي المملكة هو المحافظة على الازدهار الاقتصادي في جميع الدول وخصوصا في الدولة الأولى على مستوى العالم استهلاكا للنفط».
وتطرق الجانبان إلى ملف المعتقلين السعوديين في معتقل غوانتانامو في خليج كوبا والبالغ عددهم 13 سعودياً إضافة إلى السعودي المعتقل في واشنطن حميدان التركي.
وفي ختام زيارة بوش إلى السعودية، كشف وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل عن ان الرياض «لم يعد بإمكانها أن تفعل المزيد حيال إسرائيل لتسهيل التوصل إلى تسوية سلمية إسرائيلية فلسطينية»، رافضاً ضمناً طلب بوش في هذا الصدد.
كما أكد على أنه ليس للسعودية شيء ضد إيران التي تعتبر «دولة مهمة في المنطقة»، رافضاً بطريقة ضمنية دعوة بوش إلى أن تساعد الرياض واشنطن في عزل نظام طهران.
الرياض ـ عبد النبي شاهين والوكالات

