أكد ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة في أبوظبي أن مرض أنفلونزا الطيور الذي ظهر في عدة دول عبر العالم سيتحول إلى وباء عاجلا أم آجلا وفقا للتقارير التي تؤكدها المنظمات العالمية بالرغم من صعوبة توقع الزمن الذي سيتحول فيه المرض إلى وباء ينتقل بين البشر آلا أن هذا الأمر يضعنا نحن ودول العالم أمام تحديات ينبغي التغلب عليها والاستعداد لها لمواجهة أي طارئ في المستقبل ـ لا سمح الله.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في مقر الهيئة بأبوظبي أمس على هامش اجتماع لسكرتارية لجنة الطوارئ الوطنية لمتابعة مرض أنفلونزا الطيور الذي عقد في مقر الهيئة بأبوظبي بحضور ممثلين عن الجهات المعنية وبرئاسة ماجد المنصوري.
وأكد المنصوري أن الاجتماع ناقش المستجدات بالنسبة للمرض وظهوره في دول مجاورة بالإضافة إلى بحث الإجراءات التي تم اتخاذها لمنع دخول المرض إلى الدولة والثغرات الموجودة في القطاع الصحي وخطة التصرف في حال ظهور إصابات بين البشر مشيرا إلى أن الهيئة ستقوم بتعديل الخطة وتوزيعها على مختلف الجهات الصحية والمستشفيات للاسترشاد بها في حال حدوث أي طارئ - لا سمح الله.
وعن أهم محطات استجابة لجنة الطوارئ الوطنية والسكرتاريا لدخول المرض إلى دول الخليج أشار إلى قرار رقم 4 الصادر في شهر مايو 2007 عن سمو رئيس اللجنة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في تشكيل لجنة تقييم المنافذ الحدودية حيث قامت اللجنة بأعداد تقرير عن المنافذ الحدودية ورفعه إلى مجلس الوزراء والذي قام باعتماد كافة توصيات لجنة المنافذ الحدودية.
وأشار إلى أنه من أهم السلبيات التي رافقت ظهور الإصابات كانت غياب التنسيق مع باقي الدول الأعضاء في المجلس التعاون الخليجي.
وقال انه تم استعراض تطور المرض عالميا حتى العام 2007 ففي عام 2003 سجلت إصابات في الطيور البرية أو الدواجن في 33 بلداً حول العالم منها 3 دول عربية هي مصر والكويت والمملكة العربية السعودية.
وعن مجموع الإصابات البشرية منذ بداية ظهور الإصابات البشرية بفيروس H5N1 منذ عام 2003 ذكرت السكرتاريا أن مجموع الإصابات البشرية وصل إلى 348 إصابة في جميع البلدان المصابة، في حين وصل عدد الوفيات من جراء هذه الإصابات إلى 216 وفاة.
وعن ابرز المحطات في مسار المرض خلال 2007 أوضح المنصوري أن دخول المرض إلى منطقة الخليج العربي واقترابه الشديد من حدود الدولة وكان من أبرز هذه المحطات إعلان دولة الكويت ظهور إصابات بين الدواجن في فبراير 2007، كذلك أعلنت المملكة العربية السعودية مرتين ظهور إصابات في شهر مارس ونوفمبر 2007. ولخلصت السكرتارية أهم أسباب دخول المرض إلى الكويت والسعودية بسبب عدم إحكام الإجراءات في المنافذ الحدودية، وعدم وجود برامج مسح وتقص دوري مدروسة، بالإضافة إلى التساهل في فرض أو رفع الحظر عن الدول الموبوءة بالمرض أو غير الموثوق بإجراءاتها الصحية وعدم وجود إجراءات وقائية صحيحة لتعزيز الأمن البيولوجي في مزارع الدواجن.
وذكر ماجد المنصوري أنه من أهم توصيات اللجنة كانت وضع إستراتيجية وطنية للأمن البيولوجي للدولة، وتوحيد الإجراءات المتخذة في هذا المجال سواء في المنافذ الحدودية أو في عمل الجهات التي ستتولى مسؤولية الحفاظ على الأمن البيولوجي في الدولة، وتحديد المنافذ المسموح بدخول الحيوانات الحية أو منتجاتها من خلالها.
ومنع استقبال الحيوانات ومنتجاتها في المنافذ غير المطابقة للمواصفات الفنية التي تحقق الأمن البيولوجي للدولة، ودعم الجهات المعنية من خلال العمل على توظيف الكوادر المناسبة وبما يسد النقص في الكوادر البشرية اللازمة للقيام بهذه المهام. وأشار المنصوري إلى أنه في هذا الإطار تم تحديد ميزانية للهيئة لتعين 40 موظفاً تابعين للهيئة للعمل في المنافذ الحدودية لمراقبة دخول المواد الإشعاعية إلى الدولة.
كما تضمنت التوصيات تطوير البني التحتية لبعض المنافذ بما يضمن رفع أدائها وذلك ضمانا لقيامها بدورها على أكمل وجه، وتوفير المعدات والأجهزة المختبرية الخاصة بإجراء الفحوصات الأولية والتأكيدية الخاصة بهذا المرض في المنافذ الرسمية لاستقبال الطيور.
بالإضافة إلى تطوير وتوحيد إجراءات فحص الأغذية واللحوم ومنتجات الدواجن في كافة الأجهزة المسؤولة عنها في الدولة وفرض غرامات مالية مشددة على المخالفين، والتنسيق مع باقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعدم السماح بإدخال أو عبور أية إرساليات حيوانية أو منتجاتها دون الحصول على إذن مسبق من الدولة المستوردة.
وأضاف إلى أن من أبرز المحطات محليا في مجال أنفلونزا الطيور في عام 2007 كان القرار رقم (1) لسنة 2007 الصادر من قبل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية نائب رئيس لجنة الطوارئ الوطنية والخاص بتشكيل فريق عمل دائم للطوارئ الصحية الخاصة بجائحة الأنفلونزا وقرار رقم (2) لسنة 2007 الصادر من قبل سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان في شأن منع دخول منتجات الدواجن والطيور مع المسافرين القادمين إلى الدولة.
كما استعرض الاجتماع ملخصا عن استجابة الجهات للبلاغ الكاذب بوجود حالة إصابة بشرية بالمرض الدروس المستفادة منها بالإشارة إلى حالة الهلع والارتباك الذي تسبب فيه زائر أجنبي يقيم بأحد فنادق العاصمة بأبوظبي في نهاية عام 2007 حينما أخبر إدارة الفندق الذي يقيم فيه أنه مصاب بمرض إنفلونزا الطيور والذي انتقل إليه من زوجته المقيمة في بلده الأم والتي لم يتم فيها تسجيل أي حالة إصابة بمرض إنفلونزا الطيور.
حيث تم التأكد من خلو الزائر من مرض إنفلونزا الطيور وقد أثبتت نتائج الفحوصات أن المريض لا يعاني من الأنفلونزا إلا أنه مخمورا بشكل واضح. وتم خلال الاجتماع استعراض الثغرات في استعدادات الجهات الصحية في تنفيذ خطة الطوارئ الوطنية لمعالجة الحالات البشرية وأشار المنصوري إلى أن الهيئة ستقوم بمراجعة الخطة التي تم إعدادها قبل عام وتحديثها بناء على المستجدات الحالية.
وذكر أن الهيئة ستقوم بطباعة الخطة وترجمتها إلى اللغة العربية وتعميمها على المستشفيات والهيئات الصحية في الدولة. كما سيتم تنظيم ثلاث ورش عمل في أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية لعرض الخطة على القطاع الصحي الحكومي والخاص في الدولة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
