اطلع الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش يرافقه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على مبادرة «مصدر» التي أطلقتها حكومة أبوظبي باستثمارات بلغت مليارات الدولارات في مجال الطاقة المتجددة والبديلة والتنمية المستدامة والتعليم والتصنيع وإدارة الكربون. جاء ذلك خلال زيارة الرئيس الأميركي صباح أمس للمعرض التعريفي الذي أقامته شركة أبوظبي لمستقبل الطاقة «مصدر» في قصر الإمارات بأبوظبي.

وعبر الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عن سعادته بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة مشيرا إلى أن زيارته للدولة منحته فرصة للتعرف على واقع الإمارات عن قرب..مشيدا بالتطور والتقدم الذي شاهده في مختلف المجالات خاصة المجالين التعليمي والبيئي. وأشاد خلال زيارته أمس للمعرض الذي أقامته شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» بقصر الإمارات.. باستخدام الإمارات لثرواتها بالطريقة الصحيحة معربا عن أمله في توسيع الشعب الأميركي معرفته بدولة الإمارات. وتقدم بالشكر للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لاهتمام سموه والتزامه بحماية البيئة. وأبدى الرئيس الأميركي جورج بوش إعجابه بتوجه إمارة أبوظبي نحو الطاقة المتجددة.. معتبرا مبادرة «مصدر» بأنها عمل ضخم وكبير ويعد فرصة مثالية لتعزيز علاقات الشراكة والتعاون في مجالات الطاقة الجديدة وتبادل الخبرات والمعلومات.

وأكد بوش أن إمارة أبوظبي وبفضل هذا التوجه والدعم الحكومي الكبير لمثل هذه المبادرة ستكون لاعباً رئيسياً ومهماً في قطاع الطاقة الجديدة وأن «مدينة مصدر» التي يجرى العمل على إنشائها حاليا وستدار بالكامل بالطاقة الجديدة تعد شيئا فريدا ومميزا في منطقة الشرق الأوسط. وقدم الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل.. شرحا موجزا للرئيس بوش تضمن أبرز ملامح مبادرة مصدر والتي ترتكز على إنشاء معهد مصدر لطاقة المستقبل وشبكة مصدر ومدينة مصدر العالمية للطاقة الجديدة والتوجه المستقبلي لإمارة أبوظبي في هذا القطاع الحيوي رغم أنها من أهم منتجي النفط وتمتلك احتياطيات ضخمة..مشيرا إلى أن انطباع الرئيس الأميركي عن المبادرة وخطوات تنفيذها كان مشجعا وايجابيا.

وقدم الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» عرضا شاملا أمام الرئيس بوش سلط الضوء خلاله على وحدات الأعمال الست التابعة للمبادرة بما في ذلك التخطيط لإنشاء «مدينة مصدر» أول مدينة خالية من الإنبعاثات الكربونية والنفايات إضافة إلى «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» أول مؤسسة أكاديمية في المنطقة في مجال الطاقة والتنمية المستدامة يجري تطويرها بالتعاون مع «معهد ماساتشوسيتس للتقنية». وقال الدكتور الجابر أن الرئيس بوش أعرب عن إعجابه بنشاطات مصدر وأتيحت الفرصة لعرض تفاصيل ما قامت به «مصدر» حتى الآن في هذا المجال إضافة إلى الخطط المستقبلية.

وأضاف أن الرئيس بوش أبدى اهتماما خاصا بالشراكات التي أبرمتها مصدر مع قطاع الأعمال والمؤسسات الأكاديمية في الولايات المتحدة الأميركية متطلعا إلى مواصلة هذا الحديث مع وزير الطاقة الأميركي سام بودمان خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تستضيفها أبوظبي الأسبوع المقبل.

وتهدف مبادرة مصدر بشكل أساسي إلى المساهمة في دفع عملية التنويع الاقتصادي بإمارة أبوظبي وترسيخ مكانة الإمارة في أسواق الطاقة العالمية الصاعدة ودعم جهودها لتكون مركزا لتطوير التكنولوجيا والمساهمة الفاعلة في التنمية البشرية المستدامة. وتتولى إدارة مبادرة مصدر شركة أبوظبي لطاقة المستقبل المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي من خلال شركة مبادلة للتنمية.

وتستضيف «مصدر» في الفترة بين 21 و23 يناير الجاري الدورة الافتتاحية ل«القمة العالمية لطاقة المستقبل» التي تجمع تحت مظلتها أبرز الشخصيات العالمية من مبتكرين وأكاديميين وعلماء ومستثمرين وخبراء في مجال الطاقة البديلة والمتجددة. وتعمل القمة على إيجاد حلول مبتكرة لمجموعة من أبرز التحديات مثل المحافظة على الطاقة وأمن الطاقة والبيئة والتنمية البشرية المستدامة.

ويمثل هذا الحدث العالمي أكبر تجمع على مستوى العالم لأقطاب قطاع طاقة المستقبل حيث يستضيف قادة العالم لاستعراض الحلول والتقنيات المبتكرة وإقامة شراكات جديدة وتم تصميم وإعداد القمة بطريقة تجعلها حدثا صديقا للبيئة يعتمد على تقنيات الطاقة النظيفة.

من جهة أخرى قام الرئيس الأميركي جورج بوش خلال تواجده بأبوظبي بزيارة المعرض الخاص بالمنطقة الثقافية لجزيرة السعديات والتي تقع قبالة شواطئ العاصمة أبوظبي وتعتبر أكبر تجمع لمنشآت ثقافية على مستوى العالم.

واستمع الرئيس الأميركي خلال الزيارة التي رافقه فيها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.. إلى شرح تفصيلي عن مضمون المنطقة الثقافية من قبل الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وشركة التطوير والاستثمار السياحي التي تتولى مهمة تطوير جزيرة السعديات وكذلك من مبارك المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة.

وأبدى الرئيس بوش إعجابه بهذا الصرح الثقافي الهام وبرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» الحكيمة للقيام بمشروع بهذا الحجم والذي يهدف إلى نشر الثقافة والحوار بين مختلف الشعوب والحضارات.. منوها بالفرصة التي يقدمها هذا المشروع لفتح آفاق المعرفة وخلق فرص للتعليم أمام مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية والعالم.

وأعرب الرئيس بوش عن إعجابه بالتصاميم المعمارية للمتاحف المختلفة ودار المسارح والفنون التي يتم إنشاؤها ضمن المنطقة الثقافية حيث اعتبر أن كل تصميم يمثل تحفة معمارية بحد ذاته.. مثنيا على تصميم متحف «جوجنهايم أبوظبي» الذي قام بتصميمه المعماري الشهير فرانك غيري وهو الوحيد في الشرق الأوسط والأكبر في العالم.. واصفا الفترة الزمنية المحددة لانجاز المرحلة الأولى لمشروع المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات عام 2012.. بأنها عمل مدهش اختصر أعمال عقد من الزمان.

ورافق الرئيس الأميركي خلال الزيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني رئيس بعثة الشرف المرافقة للرئيس الأميركي وخلدون المبارك رئيس جهاز الشئون التنفيذية وصقر غباش سعيد سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأميركية ويوسف العتيبة مدير إدارة الشئون الدولية بديوان سمو ولي عهد أبوظبي وميشيل جي سيسون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة وأعضاء الوفد الرسمي المرافق للرئيس الأميركي.

وتضم المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات متحف الشيخ زايد الوطني ومتحف جوجنهايم أبوظبي ومتحف اللوفر أبوظبي والمتحف البحري بالإضافة إلى دار للمسارح والفنون تضم خمسة مسارح.. وكانت جزيرة السعديات قد اختيرت مؤخرا من قبل صحيفة «وول ستريت جورنال» الشهيرة إحدى أفضل عشر مناطق سياحية مستقبلية على مستوى العالم.