اقتبس الرئيس الأميركي في خطابه الموجه إلى شعوب الشرق الأوسط والذي ألقاه عصر أمس في قصر الإمارات بأبوظبي بيتاً شعرياً للشاعر العربي المهاجر أمين الريحاني حينما حدق في شعلة تمثال الحرية وقال (متى يا سيدة الحرية تديرين وجهك نحو الشرق) في إشارة منه إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تشارك شعوب المنطقة حلمها ببناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً وحرية وعدلاً.
وقال بوش: ما من رمز في الولايات المتحدة أعظم من تمثال الحرية الذي صممه رجل جال كل بقاع الدنيا، كان قد تخيل سيدة الحرية ممسكة بشعلتها وتطل على قناة السويس ولكن نصب في نهاية المطاف في ميناء نيويورك وأصبح إلهاماً لأجيال من المهاجرين إلى الولايات المتحدة ومنهم الشاعر العربي أمين الريحاني الذي تمنى أن تنصب شقيقة سيدة الحرية في أرض أجداده العرب. وفي مستهل خطابه أعرب الرئيس الأميركي عن سعادته بوجوده على أرض عربية ويخاطب من خلالها شعوب الأمة العربية والمنطقة، وأضاف أن العرب لعبوا دوراً هاماً في التاريخ وشهدوا حضارات سطع نجمها وأفلت وكانت الأراضي العربية موئلا لمولد ثلاث ديانات، وهي تشهد في الوقت الحالي حقبة جديدة تمنح الأمل للملايين في أرجاء الشرق الوسط في السلام والتقدم والفرص وهنا في أبوظبي نرى ملامح المستقبل التي بدأت بمرحلة الشيخ زايد الذي أسس مجتمعاً ينعم بالرخاء في قلب الصحراء، لقد فتحت أبوابها للاقتصاد العالمي واليوم حققت المرأة في الإمارات تقدماً كبيراً والإمارات أعطت مثلاً للبلد المسلم الذي يقبل التعايش مع الآخر.
وقال بوش: في بلدي نتحدث عن هذه التطورات على أنها تعزيز للحرية ويسميها البعض تعزيزاً للعدالة، ومهما اختلفت التسميات فإن المثال الأعلى هو فرض مجتمع ديمقراطي وعادل يتمتع فيه كل فرد بالحرية والمساواة، في مجتمع يخضع فيه الحكام لمساءلة الشعوب، مجتمع يرتقي فيه الأفراد إلى أعلى المستويات بفضل موهبتهم وعملهم الدؤوب. وتحدث بوش عن الإرهاب بقوله: إنهم اختطفوا الدين الإسلامي الحنيف، وسعوا إلى فرض نظامهم الشمولي على الملايين، إنهم يكبتون الحرية والديمقراطية لأنها تعزز التسامح الديني وتخول الناس لرسم مستقبلهم بأنفسهم، هؤلاء يبغضون حكوماتهم لأنها لا تشاركهم رؤيتهم القاتمة، هؤلاء الذين يكرهون الولايات المتحدة الأميركية لأنهم يدركون أنها تقف بجانبكم وضد طموحاتهم الوحشية. وأضاف أن المتطرفين أينما وجدوا فإنهم يستبيحون القتل والذعر بين الناس لإثارة عدم الاستقرار للوصول إلى مأربهم، ومن بين أهم الأسباب في إثارة القلاقل والتطرف في الشرق الأوسط هي إيران الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم، إنها ترسل مئات الملايين للمتطرفين حول العالم في حين يعاني شعبها من القمع والشقاء الاقتصادي في بلده، إن إيران تقوض آمال اللبنانيين في السلام بتسليحها لمجموعات إرهابية هي حزب الله، وتجهض آمال التوصل للسلام بتدريبها مجموعات إرهابية من حماس والجهاد في فلسطين، وترسل أسلحة إلى الطالبان في أفغانستان وللمقاتلين الشيعة في العراق.
الصواريخ البالستية
وقال جورج بوش: إن إيران تسعى إلى الترهيب بصواريخها البالستية والخطاب العدواني وتتحدى الأمم المتحدة وتزعزع استقرار المنطقة برفضها أن تكون منفتحة وشفافة حول برنامجها النووي، إنها بتصرفاتها تهدد أمن الشعوب في كل مكان، لذلك تقوم الولايات المتحدة الأميركية بتدعيم التزاماتها الأمنية المعهودة منذ زمن طويل مع أصدقائها في الخليج وتقوم بحشد هذا الدعم وتقويته قبل فوات الأوان.
وأضاف أنه ثمة سبب آخر في زعزعة الاستقرار بالمنطقة يتمثل في التطرف الذي يجسده تنظيم القاعدة وأتباعه، ففي صبيحة الحادي عشر من ديسمبر عام 2001 قتلت القاعدة حوالي 3 آلاف شخص على أرض الوطن الأميركي، وكان من بينهم مسلمون أبرياء، ومنذ ذلك الحين فإن القاعدة وأعوانها تقتل المزيد من الأبرياء والمسلمين في الشرق الأوسط من بينهم نساء وأطفال، في أفغانستان تحت نظام طالبان وفي محافظة الأنبار في العراق سيطروا على الناس بالترهيب والقتل وهدفهم في ذلك تصدير الظلام في أرجاء الشرق الأوسط، إنهم يسعون إلى الإطاحة بحكوماتهم وحماية حيازة أسلحة الدمار الشامل ودق إسفين بين الشعب الأميركي وشعوب الشرق الوسط، لكنهم سيخفقون في النهاية.
الشعوب العربية
وقال الرئيس الأميركي مخاطبا الشعوب العربية ان الولايات المتحدة تنضم إليكم لتدعم حريتكم ولن تتخلى عنكم أمام الإرهابيين.
وقال ان رغبة شعوب المنطقة في الحرية والعدالة التي وضعها الله العلي العظيم في قلوبنا، وما من إرهابي أو طاغية قادر على أخذ هذه الرغبة منا، يجسد هذه الرغبة 12 مليون عراقي خضبوا أصابعهم بالحبر القاني وصوتوا في انتخابات حرة وديمقراطية، يجسدها الفلسطينيون الذين انتخبوا رئيسا ملتزما بالسلام والمصالحة، يجسدها الآلاف من اللبنانيين الذين تمكنوا من خلال مظاهراتهم لتخليص بلدانهم من محتل أجنبي، يجسدها المعارضون والصحافيون الذين يصيحون بصوت عال ضد الإرهاب والطغيان والظلم ، يجسد هذه الرغبة في الحرية والسلام الإنسان العادي في الشرق الوسط والذي سئم من العنف والفساد والوعود الكاذبة وأصبح يتطلع إلى مستقبل حر كلما سنحت لهم الفرصة.
كتب ــ مصطفى خليفة


