رفضت طهران مجدداً طلب الدول الكبرى بتعليق تخصيب اليورانيوم لكنها أعلنت في المقابل التزامها بمعاهدة حظر الانتشار النووي، حيث أشارت إلى أنها أبلغت المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الزائر لطهران محمد البرادعي أن تعاونها لتوضيح نطاق أنشطتها الذرية سيظهر أن الغرب كان مخطئاً، في وقت غازل الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الوكالة الدولية بوصفها بـ «الهبة الربانية».
داعياً إياها إلى الاضطلاع بمسؤولياتها وألا ترضخ لضغوط القوى الدولية في النزاع النووي، بالتزامن مع تأكيد المستشار السياسي لوزير الدفاع الإسرائيلي أن تل أبيب جهدت في إقناع الرئيس الأميركي بالتهديد النووي الإيراني.
وأبلغت إيران محمد البرادعي أمس أنها ستظل ملتزمة بالقواعد الدولية في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي ولكنها لن توقف أنشطتها النووية. ونقلت شبكة «أريب» التلفزيونية الإيرانية عن كبير المفاوضين النوويين الايراني سعيد جليلي قوله انه لا يتعين تقويض سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال السماح بتسييس الملف النووي الايراني بناء على اتهامات لا أساس لها، فيما أشاد «بالدور البناء للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال موقفه غير المنحاز».
وتشير تصريحات جليلي إلى أن طهران رفضت مرة أخرى الطلب الرئيسي للقوى العالمية ، ومجلس الأمن الدولي، والمتمثل في تعليق تخصيب اليورانيوم.
ونقلت الشبكة التليفزيونية عن البرادعي عقب اجتماعه مع جليلي إعرابه عن الأمل في أن تواصل إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيضاح كل القضايا العالقة بشأن البرامج النووية السابقة والحالية حتى اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر مارس.
من جهته حث نجاد البرادعي في لقاء جمعهما في طهران أمس (انه لا يجب أن ترضخ الوكالة الدولية للضغوط من جانب القوى العالمية ويتعين أن تضطلع بمسؤوليتها على نحو يتسم بالنزاهة وعلى أساس معايير قانونية).
وأضاف أن «الوكالة هي المرجعية الوحيدة التي نعترف بها في القضية النووية ولكن هذا لا يمنع إجراء مفاوضات مع دول أخرى». ووصف الوكالة بأنها «هبة ربانية» ستزداد الحاجة إليه في العقود الثلاثة المقبلة. ودعا الوكالة الدولية إلى صياغة الأسس القانونية لدول العالم كي تستفيد من مثل هذا المورد النظيف للطاقة وقال نجاد «يتعين التخلص من وجهة نظر القوى العالمية التي مفادها أن الطاقة النووية تضارع قنبلة نووية».
من جانبه أكد المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، لدى استقباله البرادعي، إنه «لا مبرر إطلاقاً لبقاء الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن الدولي».
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن خامنئي قوله إن «الوكالة الدولية يجب أن تبقى كمؤسسة دولية مستقلة». وأضاف أنه «في ضوء المناخ الدولي الايجابي الحالي بخصوص النشاطات النووية الإيرانية، فإن المعالجة الصحيحة لهذا الموضوع ستشكل اختباراً هاماً ونجاحاً كبيراً للوكالة الدولية ».
ووسط هذه التطورات، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي كبير على أن إسرائيل جهدت
في إقناع الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته إلى القدس بالتهديد النووي الإيراني. وقال المستشار السياسي لوزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد «لقد جهدنا في أن نعرض له صورة الوضع كما نراها. من وجهة نظر مهنية الأمر واضح: هناك تهديد نووي إيراني».
وأضاف للإذاعة الإسرائيلية العامة «بعد دراسة معمقة (للعناصر المجمعة) توصلت أجهزة الاستخبارات إلى خلاصة واحدة ووحيدة: إيران تسعى لحيازة السلاح النووي... سواء أبطأوا أو سرعوا من الوتيرة فإنهم (الإيرانيون) يسعون إلى الهدف عينه».
