وجه الرئيس الأميركي جورج بوش أمس تحذيراً شديد اللهجة إلى كل من سوريا وإيران لوقف دعم الميليشيات وتسلل المسلحين إلى العراق، فيما شهدت السياسة العراقية تطورين لافتين: الأول إقرار مجلس النواب العراقي القراءة الأولى لمقترح بتعديل العلم وتغيير لون لفظ الجلالة (الله أكبر) من اللون الأخضر إلى الأصفر ترضية للأكراد، والثاني موافقته بالأغلبية على قانون المساءلة والعدالة لإعادة دمج البعثيين في الدولة مع إبقاء الحظر على الحزب.

ورقص بوش العرضة مع ملك البحرين بسيف أهداه إليه، حيث لم يتمالك الرئيس الأميركي نفسه مع وقع طبول الاغاني الشعبية البحرينية أثناء استقباله.

ودعا بوش قادة دول الخليج لدعم الفلسطينيين من أجل البحث عن السلام مع إسرائيل. وقال في كلمته الإذاعية الأسبوعية، التي ألقاها خلال الجولة، إن «المحادثات التي أجراها مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين شجعتهم على استغلال الفرصة التاريخية التي أمامنا من أجل التقدم نحو السلام والحرية والأمن في هذا الجزء الحيوي من العالم».

ولذا أدعو قادة الخليج إلى «دعم الفلسطينيين من أجل تحقيق السلام»، متوقعاً أن توافق إسرائيل والسلطة الفلسطينية على شروط للسلام قبل انتهاء فترة رئاسته».

وقال بوش للصحافيين في معسكر عريفجان للقوات الأميركية في جنوب الكويت، قبل توجهه إلى البحرين محطته الخليجية الثانية، إن «سوريا بحاجة إلى خفض تدفق الإرهابيين على الأراضي العراقية خاصة المهاجمين الانتحاريين.

ويتحتم على إيران التوقف عن مساندة الميليشيات الخاصة التي تهاجم القوات العراقية وقوات التحالف وتخطف وتقتل مسؤولين عراقيين»، وأوضح انه «تم بحث دور إيران في تأجيج العنف. هناك عملاء إيرانيون في سجوننا ونحن نكتشف المزيد حول السبل التي تدعم فيها إيران المجموعات المتطرفة».

وبشأن سحب القوات من العراق قال بوش: «سأكون على طريق خفض عدد الألوية إلى 15 قبل يوليو المقبل، مقابل 20 لواء حاليا»، وشدد على أن «أي انسحاب إضافي للقوات سيعتمد على توصيات الجنرال بترايوس وهذه التوصيات ستعتمد أساسا على الأوضاع على الأرض».

وفي وقت قال فيه بوش إن الحكومة العراقية لم تقم بما يكفي من الجهد لتحقيق المصالحة الوطنية والإصلاحات.. صادق مجلس النواب العراقي بالأغلبية على مشروع قانون المساءلة والعدالة بديلاً لقانون اجتثاث البعث الذي تم العمل به بعد غزو 2003.

وصودق على القانون الجديد رغم اعتراض أربع كتل برلمانية عليه هي: القائمة العراقية الوطنية، وجبهة الحوار الوطني، والكتلة العربية المستقلة، ومجلس الحوار الوطني فضلا عن عدد من الأعضاء المستقلين في جبهة التوافق السنية، ويقول المعترضون على القانون الجديد انه غير قابل للتطبيق بسبب التعديلات التي أُدخلت على نسخته الأصلية تلبية لطلبات عدد من الكتل البرلمانية والتي اعتبروا أنها أفرغته من محتواه، وأنه «غير واقعي وغير قابل للتطبيق».

معتبرين أنه، بحسب تصريحات مصطفى الهيتي (من جبهة الحوار الوطني) «خلا من الناحية الإنسانية»، وأنه احتوى على «جمل فضفاضة تملك أكثر من تأويل، وقد يساء استعمالها»، ومنها «أن الأجهزة الأمنية والمؤسسات المشمولة بالقانون، وعلى مدى 35 سنة، تعني شمول الآلاف من المواطنين الذين ربما كانوا يخدمون فقط في تلك الأجهزة والمؤسسات (في زمن النظام السابق).. وهذا يؤدي إلى اضطهاد، ما قد يؤدي إلى رد فعل عنيف من قبلهم لشعورهم بالظلم».

وينص القانون الجديد على السماح للبعثيين الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين، من العودة إلى مناصبهم الوظيفية أو الحصول على حقوقهم التقاعدية غير انه يمنع حزب البعث المحظور من العودة إلى ممارسة نشاطات سياسية أو عامة في العراق باسمه أو بأي اسم آخر.

وقال عضو مجلس النواب عن (جبهة التوافق العراقية) رشيد العزاوي للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) عقب انتهاء جلسة البرلمان إن الموافقة على القانون علامة طيبة على إحراز تقدم وستعود بفائدة كبيرة على البعثيين.

وسيسمح القانون الجديد للآلاف من أعضاء حزب البعث السابق بالعودة إلى وظائفهم السابقة في الحكومة والجيش في حين ستقدم معاشات التقاعد لمجموعة أصغر من الأعضاء البارزين في الحزب السابق الذين ما زالوا ممنوعين من شغل وظائف حكومية.

وفي رد فعل فوري هنأت الناطقة باسم السفارة الأميركية في بغداد الشعب العراقي لإقرار القانون الذي رأته «خطوة مهمة نحو المصالحة الوطنية وتظهر أن العملية السياسية تؤتي ثمارها في العراق».

في هذه الأثناء، أقر مجلس النواب أمس القراءة الأولى لمقترح بتعديل العلم العراقي.

واعتبر النواب أن ألوان العلم الحالية تمثل الحضارة الإسلامية وأن النجوم الثلاثة تعبر عن مبادئ السلام والتسامح والعدالة، كما قرروا تغيير لون كلمة (الله أكبر) التي تتوسط العلم من اللون الأخضر إلى الأصفر، تلبية لرغبة الأكراد العراقيين.