كثيراً ما يسبب الحرج لنفسه ولإدارته رغم انه رئيس الدولة الأقوى في العالم، وهذه المرة وبينما كان جورج بوش يستمتع بالأطعمة اليهودية واحتساء النبيذ فقد تحفظه الدبلوماسي المطلوب وأخذ يمجد «كعاشق» برئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت أثناء تناولهما الطعام في فندق الملك داوود بحضور فريقهما الحكومي، وما أن أخذ بوش يطلب السياسيين في إسرائيل بإبقاء أولمرت في الحكم فترة أطول، حتى مررت له وزيرة خارجيته كونداليزا رايس بقصاصة ورق كتبت له بداخلها «إخرس».

وكان بوش يحض بحماسة شديدة الوزراء الإسرائيليين ومن بينهم زعيم «اسرائيل بيتينو» إفيغدور ليبرمان الذي يهدد بالانسحاب من الحكومة إذا ما تفاوضت على قضايا الحل النهائي مع الفلسطينيين، خلال مأدبة العشاء على أن يحافظوا على رئيس وزرائهم وإبقائه في الحكم، ما دفع رايس إلى إرسال قصاصة ورق له كتبت فيها «إخرس».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن بوش «بالغ في امتداح أولمرت ومطالبة الوزراء بدعم حكمه خلال مأدبة العشاء».وأضافت أن بوش «سمح لنفسه بالتدخل بالسياسة الداخلية الإسرائيلية بهدف الدفاع عن صديقه أولمرت». وكان بوش يحلل ويقيم ويستخلص العبر أثناء تناول الطعام، حيث قال «أنا أقدر أولمرت كثيراً، فهو زعيم قوي. حافظوا عليه لكي يستمر في قيادة السياسة الإسرائيلية». وأضاف «السياسة الإسرائيلية معقدة جداً، إنها مثل الكاراتيه، ففي كل مرة عليك الدفاع عن نفسك من ضربة مفاجئة توجه إليك من جهة مختلفة».

وتابع موجهاً حديثه لرؤساء الأحزاب الرئيسية في الحكومة، وهي أحزاب «العمل» و«شاس» و«إسرائيل بيتنا» قائلاً «أعرف أن هناك مشاكل متنوعة واعتبارات داخلية في إسرائيل وأنا أعرف الأحاديث التي تدور هنا الآن بما في ذلك من جانب أشخاص كوجودين هنا في الغرفة، ولن أتدخل لكني أعتقد ان أولمرت هو زعيم مهم ويتوجب مساعدته، فهذه فترة مهمة ومصيرية ويحظر علينا إهدار الفرصة لتحقيق السلام ولو فعلنا ذلك الآن سنواجه مشكلة كبيرة لاحقاً».

وفي مرحلة معينة تلقى بوش قصاصة ورق من رايس، وعندها ساد صمت في الغرفة ووجه الوزراء الإسرائيليون أنظارهم بتوتر إلى الرئيس الذي يتأمل القصاصة وفي النهاية رفع بوش رأسه وقال «إنها تقول لي أن أخرس»، عندها انفجر الجميع بالضحك. وخلال ذلك تحدث ليبرمان عن مخططه لمبادلة أراض مع السلطة الفلسطينية ومبادلة المستوطنين بمواطنين عرب ومدنهم مع السلطة.

فيما كرر رئيس «شاس» ايلي يشاي إنه «لا يمكن صنع السلام مع نصف شعب». في إشارة إلى عدم سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة بعد سيطرة «حماس» عليه وأنه «كل مكان ننسحب منه تدخل حماس وتسيطر عليه». وبعد انتهاء العشاء ومغادرة الوزراء بقي بوش وأولمرت يتحادثان لساعتين إضافيتين. كذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رايس التقت على انفراد وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن اجتماع رايس وليفني كان مهماً لكن لم يتم الإفصاح عن مضمونه. ومع مغادرة بوش الأراضي المحتلة كشف عدد من نتائج استطلاع الرأي أن أي انتخابات مقبلة مبكرة في إسرائيل ستطيح بحزب «كديما» الذي يتزعمه أولمرت، في دلاله على أن مساندة بوش لأولمرت يصح عليها المثل القائل «زاد الطين بلة».