بدأ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أمس زيارة هي الأولى له منذ عامين إلى طهران، داعياً الحكومة الإيرانية إلى تسريع مفاوضاتها مع الوكالة من أجل إزالة الغموض في البرنامج النووي، ورفع القيود عن عمليات التفتيش على المنشآت النووية، فيما سيلتقي اليوم مع الرئيس محمود أحمدي نجاد لتبادل «معلومات مهمة جدا».

في وقت اعتبر مستشار المرشد الأعلى الإيراني للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أمس أن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للمنطقة هدفها «خلق أعداء وهميين». وأعلن البرادعي بعد لقائه في طهران رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية رضا اقازاده، أنه طلب «مزيداً من الشفافية من إيران لمنحها التطمينات اللازمة». وأضاف «على إيران حسم أسئلة حول أنشطتها الذرية التي يخشى الغرب أن تكون تهدف لإنتاج قنبلة ذرية».

وقال انه تداول مع اقازاده حول الإسراع بهذه النشاطات وذلك لإعداد التقرير الأخير في شهر مارس المقبل، واصفاً الأجواء الحالية حول موضوع إيران النووي بـ «الإيجابية». وأضاف «إذا تمكنا من جعل نشاطات إيران النووية السابقة والحالية شفافة فبإمكاننا إعداد الأرضية للنشاطات المستقبلية». بدوره، قال اقازاده إن «البرادعي سيلتقي بأحمدي نجاد وخامنئي والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي «لتبادل معلومات هامة جداً».

وعلق دبلوماسي مقرب من الوكالة على هدف الزيارة بالقول إن «التحقيق الذي عرقلته إيران لسنوات حتى أغسطس الماضي دخل مراحله النهائية التي تتناول تقارير المخابرات الأميركية بشأن محاولات طهران السرية السابقة لاستغلال مواد نووية في عملية تسلح».

في سياق اخر اعتبر مستشار المرشد الأعلى الإيراني للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أمس أن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للمنطقة هدفها «خلق أعداء وهميين» و «ترميم الأوضاع المتزلزلة» في إسرائيل، مشدداً على أن إيران تسعى لإقرار الأمن والاستقرار في لبنان، كما اتهم دولاً لم يسمها بمحاولة إثارة الفتنة بين العراق وإيران خاصة عندما تمت إثارة موضوع اتفاقية الجزائر التي وقعت العام 1975 لترسيم حدود شط العرب.

واعتبر لاريجاني أن الدول العربية أدركت حالياً أن «الأميركيين يسعون مرة أخرى إلى ترميم الأوضاع المتزلزلة في إسرائيل لذا يحاولون خلق عدو وهمي». وتطرق لاريجاني إلى الشأن اللبناني، فشدد على أن «استراتيجية إيران تتمثل في الإسراع بإقرار الأمن والاستقرار وتنظيم الأوضاع في لبنان الذي يشهد فراغاً رئاسياً منذ 24 نوفمبر الماضي بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود».

كما تطرق إلى محادثات إيران وأميركا حول العراق، وقال إن «إيران اطلعت الأميركيين في الجولة الأولى من المحادثات على بعض النقاط الهامة لإقرار الأمن في العراق». وشدد على أن «أهم موضوع بالنسبة لإيران هو إيجاد عراق مستقر وديمقراطي».

ورداً على سؤال حول اتفاقية الجزائر، التي أبرمت بين إيران والعراق العام 1975 وتنص من بين أمور أخرى على وقف إيران لدعمها للمتمردين الأكراد، قال لاريجاني إن «البعض يسعى إلى إثارة الفرقة بين إيران والعراق»، موضحاً أن «إيران والعراق بلدان لديهما وجهات نظر متقاربة وبعض الدول تحاول من خلال طرح بعض المطالب إلى إشعال فتيل الخلافات بين البلدين». وأكد لاريجاني أن«الاتفاقية واضحة بالنسبة لنا وللعراقيين وهي لصالح العراقيين والإيرانيين وليست لصالح طرف واحد».

ونفى ما أشيع حول لقائه بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في القاهرة، مشيراً إلى أن زيارته لمصر لم تكن غير رسمية «إلا أنها حملت معاني سياسية». ورداً على سؤال حول تحسين العلاقات بين طهران والقاهرة ، قال إن «إيران لديها رؤية ايجابية إزاء التعاون السياسي بين البلدين وضرورة استمرار المشاورات بهذا الشأن».

الأسطول الخامس يشكك في سيناريو التهديد الإيراني

أعلنت قيادة الأسطول الخامس في البحرية الأميركية انه يتعذر معرفة ما إذا كان التهديد الأخير الذي تلقته بوارج أميركية في مضيق هرمز مصدره زوارق إيرانية بالفعل، الأمر الذي يشكك في السيناريو الأميركي المعلن عن الحادث. وقال الناطق باسم الأسطول الخامس اللفتنانت جون غاي لوكالة الأنباء الفرنسية عبر الهاتف: «ليس هناك طريقة لمعرفة المصدر الدقيق لذلك التهديد باللاسلكي.

قد يكون أتى من الشاطئ أو من سفينة أخرى في المنطقة»، لكنه شدد على أن «الزوارق السريعة الإيرانية كانت تتصرف في شكل استفزازي جداً وعدائي» تجاه السفن الحربية الأميركية في هذا الممر المائي الاستراتيجي في تلك اللحظة. وقال غاي أيضا إن التهديدات من وجهة نظر تقنية «صدرت من ممر مفتوح بين الأسطولين الأميركي والإيراني، وهذا مرد صعوبة التأكد من مصدرها».

وفي السياق، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الناطق باسم البحرية فرانك تروب قوله إنه تم استقبال الرسالة اللاسلكية في قناة تستخدمها العديد من السفن المختلفة. وأضاف أنه «من الممكن أن يتعلق الأمر بتهديد موجه لدولة أخرى أو يتعلق بآلاف وآلاف الأشياء الأخرى».