اختصرت رئيسة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كارين أبوزيد حال الفلسطينيين في قطاع غزة منذ بدء الانتفاضة في العام 2000 بالقول إن الوكالة ترى «أدلة على تخلف الأطفال، ونموهم يتباطأ لأن حصتهم من الغذاء تعادل 61 في المئة فقط من الحصة الغذائية التي يفترض أن يحصلوا عليها.. الناس تعيش منذ سبع سنوات ونصف على الدقيق والزيت والعدس وقليل من الحليب المجفف والسكر فقط وهذا غير كاف».
قد يبدو هذا الكلام توصيفاً لحال الأطفال في إحدى الدول الإفريقية التي تعاني المجاعة أو الحروب الأهلية.. لكنها ليست كذلك. إنها حال قطاع غزة منذ العام 2000 وحتى اليوم مع تزايد في تدهور الوضع بانقلاب حماس على السلطة الفلسطينية.
وتقول كارين أبوزيد إن «هذا هو ما يحشر الناس في الزاوية ويدفعهم للقتال»، فبرأيها تصب العزلة المفروضة على القطاع منذ سيطرة حماس على القطاع في يونيو الماضي « في صالح المتطرفين الذين يسجلون تقدما على الأرض أكثر من الراغبين في حلول وسط وذلك بسبب العزلة».
وتضيف مسؤولة الأمم المتحدة في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» على هامش مؤتمر شاركت فيه في القاهرة: «ما نراه في غزة هو أن المتطرفين يسجلون تقدما على الأرض»، قبل أن تطلب الاعتراف بالوضع الإنساني البائس هناك وتتساءل «لكون ثلث سكان غزة فقط يؤيدون حماس.. فماذا بشأن الآخرين». وتتابع رئيسة وكالة الأونروا أن «بعض الناشطين يطلقون الصواريخ وهم في غالبيتهم ليسوا حتى من حماس وتجري معاقبة الجميع نتيجة أعمال هذه الأقلية».
وتعليقاً على حديث الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته لرام الله عن أن الإسلاميين لم يقدموا شيئا سوى البؤس منذ انتخابهم في يناير 2006، تشير أبوزيد إلى أن الوضع الإنساني المتردي في غزة بدءا من الأطفال المعاقين إلى نقص السلع الغذائية الأساسية كان قائما قبل أن تستولي حماس على السلطة في القطاع.
وتضيف بأن «الناس كانت تقول عندما بدأت الانتفاضة (الثانية عام 2000) إن الوضع لا يمكن أن يسوء أكثر من ذلك ولكن طوال سبع سنوات ونصف ازداد الوضع سوءا». وتعرب عن أسفها لأن الناس لا يمكنها حتى الاعتماد على المنتجات الزراعية في غزة «لأنه لا يوجد سماد ولان الناس لا يمكنها أن تنقل المواد الغذائية من الريف إلى المدن بسبب عدم توافر الأموال اللازمة لشراء الوقود».
وتشير المسؤولة الدولية إلى أن التعليم في غزة أصبح مشكلة كذلك إذ «كان تلاميذ المدارس يسجلون نتائج جيدة ولكن عددا كبيرا منهم الآن يفشل في الحصول على درجات النجاح في المواد التعليمية الأساسية وهذا ناتج بوضوح عن النزاع وعن حالة الخوف» التي تنتاب التلاميذ.
وتقول إن «التلاميذ لا يستطيعون التركيز ولا يذهبون إلى المدارس والمدرسون لا يذهبون كذلك إذ يتم مداهمة منازلهم أو قصفها.. إنهم لا ينامون أثناء الليل». يقول برنامج الغذاء العالمي ان قطاع غزة يتلقى 56 في المئة من المساعدات الغذائية التي يحتاجها، فيما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن المخزون من الأدوية الرئيسية المائة التي يحتاجها الناس صار يكفي شهرا واحدا في غزة.
ورداً على بوش الذي قال الخميس ان هناك «فارقا واضحا بين رؤية حماس ورؤية الرئيس (الفلسطيني محمود عباس)»، فان أبوزيد تؤكد أن الوضع سيئ كذلك في الضفة الغربية. وتقول إنه «رغم انه لا يوجد عزلة كاملة للضفة الغربية إلا أن عدد نقاط التفتيش وعدد المستوطنات والجدار (العازل) الذي ما زال يتمدد ليحيط بالقدس، كلها أمور تعني أن الضفة الغربية مقسمة إلى قطع صغيرة وان الناس لا يمكنها التنقل فيها أو أن تمارس حياة عادية».
وتضيف بأنها تتمنى «أن يرى بوش هذا الجدار الذي يلتف (حول الضفة) في كل مكان، وأتمنى أن يبلغه شخص ما أن معظم هذا السور مقام على ارض الفلسطينيين ويحرمهم من حقهم في حياة طبيعية ومن الذهاب إلى المدرسة ومن تبادل الزيارات مع أفراد أسرهم ومن الذهاب إلى السوق».
وتختم بحزن أن «المخيف فعلا هو أن المرء عندما يرى كل ذلك يتساءل أين ستقام الدولة الفلسطينية على هذه الأرض المشطورة إلى قسمين، قسم منها معزول تماما والآخر مجزأ تماماً.. كيف يمكن أن تقوم مثل هذه الدولة؟».