حط الرئيس الأميركي جورج بوش أمس في الكويت في الجزء الثاني من جولته التي يتوقع أن ينصب خلالها التركيز على بحث ملفي السلاح النووي الإيراني والعراق والذي قال بوش إن بلاده «سيكون لها وجود طويل الأمد فيه قد يزيد على 10 سنوات بسهولة لكنه لن يصل الى 100 عام».

وبعد ثلاثة أيام قضاها بوش في محاولة رأب الصدع بين إسرائيل والفلسطينيين على أمل إنجاز اتفاق سلام قبل نهاية ولايته قالت مصادر إعلامية إسرائيلية ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس توصلا لاتفاقات في ما يتعلق بقضايا الحل النهائي في حين كشفت صحيفة «معاريف» عن خطة اجتياح «شرسة» لقطاع غزة على نحو متدرج بما يؤدي الى سقوط آلاف الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

وإلى جانب المحادثات التي سيعقدها مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر، يتفقد بوش صباح اليوم القوات الاميركية المتركزة في الكويت، كما يلتقي ناشطات كويتيات لمناقشة تطور الديمقراطية في الكويت.

وأوضح بوش أن الوجود العسكري الأميركي في العراق «يمكن بسهولة» أن يمدد لعشر سنوات أو أكثر. وفي مقابلة مع قناة «ان بي سي» التلفزيونية عارض بوش تصريحات المرشح الجمهوري إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية جون ماكين التي قال فيها إن القوات الأميركية قد تبقى في العراق لمئة عام. وقال بوش «مئة عام، هذا ليس الرقم المناسب، هذا وقت طويل»، مضيفاً «من الممكن جداً» أن يستمر الوجود الأميركي العسكري في العراق على المدى الطويل.

ورداً على سؤال حول مقدار هذا المدى الطويل وما إذا كان يمكن للوجود العسكري الأميركي في العراق أن يستمر عشرة أعوام مثلاً أجاب الرئيس الأميركي ان هذا الأمر «ممكن» «بالتأكيد»، مشدداً على أن تمديد هذا الوجود العسكري يجب أن يتم «بناء على طلب من الحكومة العراقية». ورداً على سؤال حول زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن المتواري عن الأنظار أعلن انه «ليس متفاجئاً فعلاً» بالا يكون قد تم إلقاء القبض عليه حتى الآن.

وقال «لقد نجح جيداً في الاختباء في زوايا نائية في العالم ولكن أقول انه لا يتنزه علناً في الطرقات في هذه الأثناء». وقبل أن يغادر بوش الأراضي الفلسطينية المحتلة، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن الخطة العسكرية التي أعدها الجيش الإسرائيلي لاجتياح قطاع غزة والتي اعتمدت بشكل نهائي هذا الأسبوع بعد اجتماع أخير لتنقيحها.

ووصفت الصحفية خطة اجتياح القطاع بـ «الشرسة». وقالت أن الجيش الإسرائيلي يتوقع تكبده 200 قتيل خلال المرحلة الأولى من المعارك بينما سيسقط آلاف الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين. وأوضحت أن خطة العملية العسكرية «أصبحت جاهزة ولن تكون عبارة عن اجتياح شامل...

إنما هجمة متدرجة وثابتة وشرسة لعزل المنطقة المحددة التي يراد اجتياحها وتطهيرها في كل مرة عن باقي المناطق في القطاع وتكبيد حكم حماس ثمنا دموياً»، مشيرة إلى أن الخطة مفصلة وحافلة بالسيناريوهات والأمور الاضطرارية وما ينقصها فقط هو تاريخ التنفيذ. وأشارت«معاريف» إلى أن السر الكامن وراء الضغط المتواصل من قبل الجيش الإسرائيلي لإنهاء صفقة جلعاد شليت رغبته في إخراج العملية في غزة إلى حيز التنفيذ.

وكان بوش أنهى زيارته إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بزيارة الأماكن المسيحية المقدسة في الجليل ونصب ضحايا المحرقة اليهودية وبتصريحات متفائلة واصفاً زيارته إلى إسرائيل والضفة الغربية بأنها «كانت إيجابية جدا».

إلا أن تفاؤله استقبل بحذر كبير لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، إذ قالت الحكومة الإسرائيلية انها لا ترى أن المرحلة الأخيرة لقيام دولة فلسطينية ستتحقق هذا العام، وقال الناطق باسم رئيس الوزراء مارك ريغيف رداً على سؤال إن كان إيهود أولمرت مستعدا للتفاوض على «معاهدة سلام» شاملة هذا العام بدلا من «إطار اتفاق» تهرب بالقول: «نعتقد انه من الممكن تحقيق اتفاق تاريخي بحلول نهاية عام 2008».

وعندما سئل إن كان هذا يعني معاهدة نهائية قال: «آمل في أن يكون لدينا اتفاق تاريخي .. يوجز الإطار والبنية والرؤية لدولة فلسطينية في المستقبل». كما أعلن أن أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أصدرا أوامرهما لرئيسي فريقي المفاوضات «لبدء محادثات فورا حول كل القضايا الحيوية».

فلسطينياً، شدد كبير المفاوضين د. صائب عريقات في تصريحات لوكالة «فرانس برس» على أن ما جاء على لسان بوش من تفاصيل رؤيته للحل الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين بيان بوش بعد نهاية جولته للأراضي الفلسطينية وإسرائيل يمثل موقف الولايات المتحدة الأميركية وليس موقف الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي.

وكانت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ذكرت بأن أولمرت وعباس توصلا لاتفاقات في ما يتعلق بقضايا الحل الدائم من خلال لقاءاتهما، وأفادت بأنهما اتفقا على أن تقام في القدس عاصمتان للشعبين. وفي ما يتعلق بقضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين أفادت بأن الجانبين اتفقا على أن يتم تنفيذ هذا الحق بصورة محدودة وعلى أساس «إنساني». كما اتفقا بشأن الحدود وأن يحصل الفلسطينيون على أراض من إسرائيل تعويضا عن الأراضي المقامة عليها الكتل الاستيطانية والتي تطلب إسرائيل ضمنها.

الكويت، القدس ـ «البيان» واشنطن ـ محمد صادق