مع انطلاقة الفصل الدراسي الثاني يبدأ طلبة الثانوية المرحلة الأخيرة في مشوارهم مع نظام التقويم المستمر، الذي يدخل عامه الثاني من التطبيق محتفظاً بعدد من سلبياته التي يعتقد الطلبة أنها تؤثر بشكل مباشر على نتائجهم ويعتقدون أن تلافيها كفيل بملامستهم لمختلف فوائد هذا النظام الجديد، الذي قدم لهم وصفة سحرية لتحقيق أقصى قدر ممكن من الاستيعاب للمناهج من خلال وضعهم تحت ضغط مستمر واختبارات مستمرة على مدار العام الدراسي.
وقدم عدد من طلبة الثانوية المتفوقين الذين حققوا معدلات مرتفعة في الفصل الدراسي الأول روشتة علاج للعلات المختلفة لهذا النظام بعد أن أصبح أمراً واقعاً لا مفر منه، وقالوا إن إعطاء المدارس الاستقلالية يجب أن يخضع لضوابط صارمة من أجل ضمان عدم استغلالها بشكل سييء، مؤكدين على أهمية تكليف تربويين من ذوي الخبرة من أجل القيام بأعمال المتابعة المستمرة لعمل المدارس، فالزيارات التي تتم من المناطق التعليمية لا تكفي لضمان الالتزام الكامل من المدارس.
كما طالبوا بوضع معايير محددة لطبيعة الاختبارات التي يخضع لها الطلبة سواء الشفوية أو التحريرية أو التقارير أو البحوث، مقترحين استحداث أكثر من نموذج لهذه الاختبارات وتوزيعها على المدارس لضمان التزامهم بها وفي حال الخروج عنها لابد من وجود عقوبات بحق المخالفين.
وأخيراً اعتبر الطلبة أن الطريقة الوحيدة الكفيلة بالقضاء على التجاوزات التي تحدث في الامتحانات الفصلية وجود عملية تبادل للطلبة بين مختلف المدارس خلال الامتحانات الفصلية، فلا يجب أن يؤدي الطلبة الامتحانات في مدارسهم وإنما يجب أن يكون في مدرسة أخرى لضمان تحقيق أقصى قدر ممكن من تكافؤ الفرص بينهم.
وقال محمد إبراهيم طالب بالقسم العلمي وحاصل على معدل قدره 92% في الفصل الأول إن هناك حاجة ملحة إلى وجود رقابة صارمة على عمل مختلف المدارس على مدار العام الدراسي، خاصة في ظل تزايد الاتهامات بين المدارس الحكومية والخاصة حول وجود تجاوزات تحدث لتحقيق أعلى معدلات للطلبة.
مشيراً إلى أن الميدان التربوي زاخر بالخبرات التي خرجت للتقاعد فما المانع من الاستفادة منها ومنحها امتيازات، وتكليفها بمهمة متابعة أداء المدارس وتقديم تقارير للمناطق التعليمية أو الوزارة حول سير العمل بها.
وأوضح أن وقوع تجاوزات بالامتحانات الفصلية سببه بالدرجة الأولى أداء الطلبة للامتحانات في مدارسهم، فلابد من وجود توزيع عشوائي للطلبة على مختلف المدارس في كل منطقة تعليمية وهو الأمر الذي من شأنه أن يقلل من هذه التجاوزات، كما يجب أن تضطلع التربية والمناطق التعليمية بدور أكبر في القيام بأعمال التصحيح للتصدي لأية تجاوزات.
وأشار زميله محمد حامد حاصل على معدل قدره 95% إلى أن أدوات التقويم المستمر التي يخضع لها الطلبة على مدار العام الدراسي يجب أن تتم بشكل أكثر تنظيماً من أجل ضمان تحقيق النتائج المرجوة منها، إلا إننا نجد خلال الفترة الحالية عشوائية في التطبيق سببها بالدرجة الأولى الأعباء المتزايدة المفروضة على عاتق المعلمين، فلابد من إعطائهم مساحة من الاستقرار النفسي والوظيفي كي يستطيعوا أداء دورهم تجاه الطلبة على الوجه الأكمل.
فيما اعتبر رامي عماد حاصل على معدل قدره 90% في الفصل الدراسي الأول أن الاستفادة من خبرات أهل الميدان التربوي العاملين داخل الدولة ضرورة ملحة وعليه يجب توفير المحفزات المالية اللازمة لهم من أجل دفعهم للعمل بجد واجتهاد بما يصب في نهاية المطاف في صالح العملية التعليمية، مشيراً إلى أنه ما يحدث خلال الفترة الحالية عملية عزوف من الخبرات عن العمل بالميدان التربوي.
وأشار إلى أن نظام التقويم المستمر على الرغم من مرور عامين على تطبيقه إلا أنه لا يزال يحتفظ بسلبياته التي تحتاج إلى تدخل عاجل للقضاء عليها قبل أن تؤدي إلى فتنة بين الطلبة، مشيراً إلى أن عددا من الطلبة بدأ يفكر في الاتجاه إلى المدارس الخاصة في المرحلة الثانوية بعد الأقاويل التي زادت في الميدان التربوي وتتحدث عن وجود تجاوزات في هذه المدارس ودفع الطلبة للحصول على أعلى المعدلات دون وجه حق.
وأعربت مصادر مسؤولة بوزارة التربية والتعليم عن تقديرها لاقتراحات الطلبة والتي تدل على ارتباطهم الوثيق بالميدان التربوي واضطلاعهم بآماله وهمومه، مشيرة إلى أن الوزارة حريصة على الاستفادة من خبرات أهل الميدان التربوي وخاصة الخبرات المواطنة بمختلف المدارس التي تزخر بكوادر قضت عشرات السنين في عملها بالميدان التربوي لذا فإن الخبرات موجودة بطبيعة الحال في المدارس.
وأوضحت أن الحديث عن وجود تجاوزات بالمدارس ينظر له بعين الاعتبار فالوزارة وبالتنسيق مع المناطق التعليمية ستقوم بتوزيع مراقبين لعملية التصحيح بنهاية العام الدراسي في مختلف المدارس للتصدي لأي تجاوزات، وبالنسبة لأدوات التقويم المستمر فهناك لجان تقوم بزيارات ميدانية للمدارس لمتابعة نتائج طلابها في الاختبارات المختلفة التي تنفذ على مدارس العام الدراسي.
ضوابط للصلاحيات
اعتبر الطلبة أن الصلاحيات الممنوحة للمدارس يجب أن تخضع لضوابط وأن تكون هناك مراقبة مستمرة لضمان استخدامها بالشكل الأمثل، مشيرين إلى أن إعطاء الفرصة للمدارس للاضطلاع بكافة أمورها التعليمية أدى إلى وقوع تجاوزات أخلت بتكافؤ الفرص بين الطلبة.
وأشارت مصادر مسؤولة بوزارة التربية والتعليم إلى أن الصلاحيات الممنوحة للمدارس لا رجعة فيها وتدل على ثقة الوزارة في قدرة المدارس على الإمساك بزمام العملية التعليمية على الوجه الأكمل، مشددة على أن الوزارة ستتصدى بيد من حديد لأية ممارسات خاطئة لهذه الصلاحيات.
أبوظبي ـ أحمد جمال
