يمكن القول إن الإنفجار السكاني، أو الزيادة السكانية، هو مصطلح يطلق على كافة الأحياء، وليس على الإنسان وحده. والتعريف الدقيق هو زيادة عدد أفراد جنس ما بالنسبة لقدرة استيعاب البيئة لهذا العدد من أفراد الجنس. إذا أخذنا في الاعتبار التعريف السابق، تصبح الزيادة السكانية ليست متغيرا عدديا فقط، ولكنة بدقة أكثر هو عدد أفراد بالنسبة للموارد المتاحة في بيئة هذه الأفراد.
أي أن عددا ما من السكان في حيز جغرافي محدد، قد يعتبر زيادة سكانية، ونفس العدد في نفس المساحة ولكن في حيز جغرافي أغنى في الموارد، لايعتبر زيادة سكانية. لنأخذ مثلا، لو أن بيئة ما يعيش فيها 100 فرد ولكن موارد المياه تكفي فقط لثمانين شخصا، فليس هناك شك أن هذه البيئة تعاني من زيادة سكانية.
ولو أن 100 شخص يعيشون في بيئة غنية بالغذاء وبها ماء يكفي 200 شخص، فمن المؤكد أنها بيئة ليس بها زيادة سكانية. وبالطبع فإن وفرة الماء والأكل ليست هي المعيار الأوحد، ولكن جودة الماء والغذاء ومتطلبات الحياة الأخرى كمصادر الطاقة والخامات والرعاية الطبية وفرص العمل ومستوى التعليم ومستوى الإسكان والصرف الصحي، وغيرها تشترك جميعاً في صياغة قدرة البيئة على الاستيعاب من عدمه.
تحدث الزيادة السكانية لأسباب عديدة، ولكن الأهم هو زيادة عدد المواليد، والذي أصبح في القرن الأخير مصحوباً بنقص في أعداد الوفيات، كنتيجة مباشرة للتقدم الطبي والعناية الصحية مثل التطعيم ضد الأمراض الوبائية التي كانت تحصد الملايين في السابق، مثل الطاعون والكوليرا وغيرها. كذلك من أسباب الزيادة السكانية، الهجرة هربا من مناطق أقل موارد الى أخرى أفضل حالاً.
ولعل أقل مناطق في موارد الماء والطعام هي الصحراء الجافة والمناطق القطبية، فالماء بها ليس متاحاً على الصورة التي تقبلها الأحياء. بيد أن الإدارة الرشيدة قد تتمكن من تطوير وتحسين الموارد، ومن ثم رفع القدرة الاستيعابية. قد يتم التطوير عن طريق وسائل مثل التصنيع أو استصلاح الأراضي وتحسين مواصفاتها وزيادة انتاج الطاقة وهي جميعا تصب في مصلحة التنمية المستدامة لمنطقة ما.
لو أننا تصورنا بيئة ما، بها مايكفي وزيادة، وان جميع سبل الراحة متاحة، وأضفنا الى ماسبق الرغبة والدعوة الى التكاثر. ذلك سوف يؤدي الى طفرة في العدد، وبمرور الزمن قد يتحول الى انفجار سكاني حقيقي. وأحد الأمثلة الشهيرة في التكاثر، أصغر الكائنات وهي البكتيريا، والتي إذا أعطيت بيئة ملائمة فإنها تتكاثر بالإنقسام كل عشرين ثانية.
أي أن البكتريا الواحدة تصبح إثنين بعد عشرين ثانية وتصبح أربعة بعد عشرين ثانية أخرى وهكذا. إذا أستمرت عملية الإنقسام ولم تتوقف، فإن البكتريا ستنتج حجما مماثلا لحجم الكرة الأرضية في خلال عشرة أيام فقط. بالقطع أن ما سبق هو أفتراض تصوري، لم يحدث ولن يحدث نظراً لأن ظروف الحياة للبكتيريا لن تكون ملائمة علي الدوام، وعندما تصبح الظروف غير ملائمة، تهلك البكتريا.
والآن، هل يجوز لنا الإستعانة بالنموذج التصوري السابق مع استبدال البكتريا بالإنسان، بمعنى، هل من الممكن أن تتغير ظروف الأرض وتصبح غير قادرة على الوفاء باحتياجات البشر وزيادتهم المستمرة. الاجابة، هي أن الإنسان يسعى جاهدا الى تحسين الزراعة كماً ونوعاً، عن طريق الهندسة الوراثية والمبيدات والمخصبات وتحسين أساليب الري وغيرها، ووراء كل ذلك ثورة تقنية هائلة يوظفها الإنسان لخدمته.
وبالرغم من ذلك، فإن الأخطار قائمة وكثيرة، وعلي رأسها يمكن أن نذكر الإنحباس الحراري و التصحر والتلوث الجيني وتآكل الأوزون والصيد الجائر والمطر الحمضي وتدني جودة التربة الزراعية وحرائق الغابات وتدميرها وعجز موارد المياه وأزمة الطاقة وعلى رأسها النفط. كل ما سبق، وغيره، أو بعض منه، قد يكون سببا لعجز البيئة، في وقت ما، في سد احتياجات جميع سكان الأرض.
تذكر دائرة المعارف Wikipedia أن الثورة الزراعية قد أستطاعت زيادة انتاج الأرض الزراعية الى 250% خلال الفترة من 1950 وحتى 1984، ولكن المعدلات عادت للإنخفاض خلال العشرين سنة الأخيرة، كرد فعل للتوسع في استخدام المخصبات والمبيدات ونتيجة نقص جودة المياه والتربة معاً.
ويعتقد أن أزمة الغذاء ستلقي بظلالها عام 2020 ولكن أزمة غذاء حقيقية سوف يشهدها العالم مع حلول 2050. ماسبق يوضح أن قضية الزيادة السكانية، هي قضية بيئية شديدة الأهمية، ويجب علينا أن نلقي عليها كثيراً من الضوء، وموعدنا الأسبوع المقبل، بإذن الله،
دكتوراة في علوم البيئة