صنفت منظمة الصحة العالمية دولة الإمارات وباقي الدول العربية ضمن الفئة الرابعة التي ستتأثر بمضاعفات المرض بصورة أكبر من غيرها خلال السنوات العشر المقبلة، وتوقعت ارتفاع الوفيات في الدول العربية في إفريقيا والخليج بسبب السرطان إلى أكثر من 389 ألف شخص سنوياً بحلول عام 2020، لافتة إلى أن هناك 6. 24 مليون شخص يتعايشون مع المرض عالمياً و7 ملايين وفاة سنوياً.
وأشارت المنظمة إلى أن الدول النامية والدول الصناعية الجديدة هي التي ستشهد زيادات خطيرة ومتصاعدة في أعداد المصابين دون غيرها من دول العالم. ويمثل مرض السرطان السبب الرئيسي الثالث للوفيات في الدولة بعد أمراض القلب والأوعية والحوادث، وطبقا لإحصائيات وزارة الصحة فإن مرض السرطان تسبب في عام 2002 في وفاة حوالي 486 شخصا.
فيما تسببت أمراض القلب والأوعية في وفاة 1674 شخصا والحوادث 1074 وفاة، فيما بلغ مجموع إصابات السرطان خلال أربع سنوات في الفترة من (1998 ـ 2001 ) حوالي 4100 إصابة بين المواطنين والوافدين أي ما يمثل ألف سنويا على اقل تقدير.
وأكد الدكتور علي شكر وكيل وزارة الصحة انه على الرغم من تضارب الإحصائيات والأرقام الصادرة بشأن معدلات الإصابة بمرض السرطان في الدولة إلا أن تلك المعدلات لم تتجاوز المعدل العالمي، حيث لا تزال الأمراض القلبية والوعائية وحوادث السير هي السبب الأول والثاني للوفيات بالدولة ثم يأتي السرطان السبب الثالث، بينما تمثل الأورام والأمراض السرطانية السبب الأول للوفيات في العديد من دول العالم المتقدم مثل الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبعض الدول الصناعية.
وأشار إلى أن من بين المشاريع المشتركة مع هيئة الصحة في أبوظبي والوزارة برنامج مكافحة السرطان حيث تضم اللجنة الوطنية العليا لمكافحة السرطان أعضاء من جميع المؤسسات الصحية المعنية والتي ستعقد اجتماعا يوم الاثنين المقبل بالشارقة لوضع الإستراتيجية العامة لتسجيل الأمراض السرطانية والتي تشمل ثلاثة محاور رئيسية:مكافحة المرض والكشف المبكر وتوعية وتثقيف أفراد المجتمع.
وأضاف أن الوزارة بالتعاون مع هيئة الصحة في أبوظبي ودبي بدأت في تأسيس مشروع المكتب المركزي لتسجيل الأورام السرطانية، ووضعت آلية موحدة لتسجيل الإصابات المكتشفة سواء في القطاع الصحي العام أو الخاص للوصول إلى إحصائيات حقيقية وموثقة للواقع الفعلي لمرض السرطان بالدولة.
مشيرا إلى أن بعض المؤسسات الصحية في القطاع الخاص لا تزال تتجاهل أهمية هذا الموضوع، لافتا إلى أن معرفة المعدلات الحقيقية للمرض بالدولة تمنح المؤسسات الصحية رؤية واضحة لمكافحة المرض وكشفه مبكرا وإيجاد خطط وبرامج قوية وفعالة للتوعية والتثقيف والكشف المبكر لتجنب الإصابة بالمرض.
ويعد السرطان من أسباب الوفاة الرئيسية في جميع أنحاء العالم، وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا المرض سيؤدي بحياة 84 مليون نسمة في الحقبة بين عامي 2005 و2015 إذ لم تتخذ أية إجراءات للحيلولة دون ذلك.
وتشارك وزارة الصحة والهيئات الصحية المحلية في الإمارات دول العالم في فبراير من كل عام للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة السرطان حيث تنضم منظمة الصحة العالمية إلى الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، وهو الجهة الراعية للاحتفالات بهذا اليوم،الذي يوافق يوم الرابع من فبراير من كل عام من أجل الترويج لسبل التخفيف من العبء العالمي الناجم عن هذا المرض. ومن المواضيع المتكررة الوقاية من السرطان وتحسين نوعية حياة المصابين به.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى إمكانية تلافي 40 % من حالات السرطان بالامتناع عن استخدام التبغ وممارسة النشاط البدني بانتظام وانتهاج نظام غذائي صحي، والجدير بالذكر أن استخدام التبغ هو أهم ما يمكن توقيه من أسباب الإصابة بالسرطان على الصعيد العالمي.
وأكد التقرير أن مرض السرطان أصبح من العوامل المتزايدة الأهمية في عبء المرض العالمي، فهناك حاليا 6. 24 مليون شخص يتعايشون مع هذا المرض، ومن المقدر أن يصبح عدد هؤلاء 30 مليونا قبل نهاية عام 2020، وقد يفتك السرطان حينها بعشرة ملايين شخص في السنة ومن المتوقع، إذا ما استمر الاتجاه الحالي، أن يرتفع العدد التقديري للحالات الجديدة من 9. 10 ملايين في عام 2002 إلى 16 مليونا قبل نهاية عام 2020.
وسوف تحدث قرابة 60% من تلك الحالات في مناطق العالم الأقل نمواً، أما الآن، فإن زهاء 7 ملايين شخص يلقون نحبهم سنويا جراء الإصابة بالسرطان، وهو ما يمثل 5. 12% من مجموع الوفيات التي تحدث في العالم سنويا وهذه النسبة تفوق وفي البلدان المتقدمة، يعد السرطان ثاني المسببات الرئيسية للوفاة بعد الأمراض القلبية الوعائية.
وتشير القرائن العلمية الوبائية إلى أن الوضع بدأ يسلك الاتجاه ذاته في العالم الأقل نمواً، ويتضح ذلك بشكل خاص في البلدان التي (تمر بمرحلة انتقالية) أو البلدان ذات الدخل المتوسط، مثل بلدان أميركا الجنوبية والبلدان الآسيوية، فقد بدأ ما يزيد على نصف مجموع حالات السرطان يحدث بالفعل في البلدان النامية.
أنماط الحياة غير الصحية
يرتبط السرطان بعدد من العوامل المسببة منها أنماط الحياة غير الصحية (تعاطي التبغ والكحول، والنظام الغذائي غير المناسب، وقلة النشاط البدني) والتعرض للعوامل البيئية المسرطنة وأشكال العدوى (مثل الإصابة بعدوى التهاب الكبد البائي أو بفيروس الورم الحليمي البشري) ويتسبب تعاطي التبغ في 30% من الأورام السرطانية الخبيثة في البلدان المتقدمة.
ويتسبب النظام الغذائي غير الصحي في نحو 30% من حالات السرطان في البلدان المتقدمة وفي 20% من تلك الحالات في البلدان النامية، ويتسبب التعرض للعوامل المسرطنة في البلدان المتقدمة في 4% من حالات السرطان بينما يتسبب التعرض للعوامل المعدية في 18% من الحالات التي تحدث على الصعيد العالمي والتي يحدث معظمها في البلدان النامية.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة