حجّ الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إلى كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، وسار موكبه المؤمن بحراسة شديدة، بالقرب من جدار الفصل العنصري الإسرائيلي إلى داخل المدينة الفلسطينية، وما إن همّ بوش بالاقتراب من مدخل الكنيسة حتى واجهه الفلسطينيون بلافتة كتب عليها رؤية الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «عودة اللاجئين والاستقلال والقدس» في رد رمزي على رؤية الرئيس الأميركي لحل الصراع.

ووصل بوش إلى بيت لحم على متن مروحية رئاسية ترافقها عدة مروحيات حطت في مهبط قرب مخيم الدهيشة حيث حلقت طائرته فوق المخيم المزدحم باللاجئين الطامحين لنيل حق العودة إلى ديارهم قبل أن يستقل سيارته ضمن موكب كبير إلى الكنيسة. ووصف بوش زيارته لكنيسة المهد والتي استمرت نحو 30 دقيقة فقط، بـ «التجربة المغنية للروح». ورافق الرئيس الأميركي داخل الكنيسة وزيرة السياحة والآثار خلود دعيبس حيث التقى بعدد من المسؤولين من الطوائف المسيحية في الكنيسة.

وتلا البطريرك الأرثوذكسي ثيوفيليوس الثالث رسالة ترحيب بالرئيس الضيف نيابة عن الشعب الفلسطيني معرباً عن أمله في «إيصال رسالة سلام وعدل للأمة الأميركية العظيمة». وبعد أن سار في جنبات الجزء الأرثوذكسي من الكنيسة الذي يعود للقرن السادس الميلادي وتوقف لالتقاط الصور التذكارية مع الرهبان المتشحين باللباس الأسود، توجه بوش الذي بدا عليه التعب إلى ساحة الحجر الأبيض بكنيسة القديسة كاترينا الرعوية.

وأكد بوش مجدداً من خلال ملاحظات مقتضبة دعوته إلى إقامة دولة فلسطينية خالية من الحواجز وغيرها من القيود حيث قال: «أتمنى أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه الناس أن يتحركوا بحرية داخل دولة ديمقراطية». كما قدم شكره لأهالي بيت لحم (حيث لفظها بيت ليحم) لتحملهم أعباء زيارته.

كما قامت مؤسسات المجتمع المدني في بيت لحم بإيصال رسالتها إلى بوش على شكل شعارات علّقت في أنحاء المدينة مثل: «لا سلام مع المستوطنات» و«القدس لنا». كما ظهرت لافتة قرب مدخل كنيسة المهد كتب عليها: «رؤية الرئيس عرفات: عودة اللاجئين والاستقلال والقدس». وكان مئات المواطنين اعتصموا ظهر أمس بالقرب من مفرق باب الزقاق احتجاجاً على زيارة الرئيس الأميركي بوش إلى بيت لحم تلبية لدعوة من نادي الأسير الفلسطيني ولجنة التنسيق الفصائلي.

وفي رام الله أكدت مصادر متطابقة أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية قمعت مسيرتين نظمتا في مدينة رام الله في الضفة الغربية، للتنديد بزيارة الرئيس الأميركي. وقالت القيادية في الجبهة الشعبية خالدة جرار إن «العشرات من عناصر قوات الأمن الفلسطينية هاجمت مسيرة نظمتها عدد من القوى الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والشعبية ضد زيارة الرئيس الأميركي إلى فلسطين، مما أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين بينهم قيادي في الجبهة واعتقال عدد آخر».

وبحسب جرار فقد أصيب القيادي في الجبهة الشعبية بشير خيري بكسر في كتفه بعد تعرضه للضرب المبرح من قبل عناصر الأمن، إلى جانب إصابة ناشط آخر في الجبهة بكسر في أنفه، وتعرض جرار وإحدى المتظاهرات الأخريات للاختناق بالغاز المسيل للدموع، وتم نقلهما إلى مستشفى رام الله الحكومي لتلقي العلاج.

واثر دعوة من القوى الوطنية والإسلامية وكلمة ألقاها السيد واصل طه ، كانت الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب بالاشتراك مع المبادرة الوطنية وعدد من مؤسسات المجتمع المدني في مدينة رام الله حاولت تنظيم مسيرة ضخمة شارك بها المئات من المواطنين والنشطاء السياسيين والحقوقيين، إلا أنّ أعداداً كبيرة تصدت للمسيرة .

وعبرت جرار التي شاركت في المسيرة إلى جانب عدد من القيادات الوطنية وعلى رأسهم عبد الرحيم ملوح ومصطفى البرغوثي وقيس أبو ليلى، عن إدانتهم الشديدة لاستخدام العنف في قمع المظاهرات، مؤكدة أن التظاهر حق لكل مواطن يتيحه القانون ولا يجوز حرمان الناس حريتهم في التعبير عن مواقفهم السياسية مهما كانت. وفي هذه الأثناء أقدمت عناصر من الأجهزة الأمنية على الاعتداء على المشاركين في المسيرة، ومن بينهم عدد من الصحافيين ومصوري وكالات الأنباء واعتقلت عدداً منهم.

كما منعت قوى الأمن اعتصاماً جماهيرياً حاول عدد من النشطاء الأجانب من المتضامنين الدوليين مع الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى عدد من المتظاهرين الفلسطينيين تنظيمه في ساحة المنارة أثناء زيارة بوش إلى رام الله ، وقامت بتمزيق ومصادرة اليافطات التي حملوها والتي نددت بالزيارة وباستقبال بوش في الأراضي الفلسطينية.