فاجأ الرئيس الأميركي جورج بوش الفلسطينيين والعرب أمس بالإعلان عن أن قرارات الأمم المتحدة التي شكلت على مدى الـ 60 عاماً الماضية مرجعية دولية أساسية لحل الصراع مع إسرائيل قد «فشلت» وأردف قائلاً (إن التمسك بالماضي لن يجدي نفعاً)، كما طالب العرب بالتطبيع مع إسرائيل.

وفي وقت لاحق قال بوش إنه طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بإنهاء 40 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، معرباً عن اعتقاده بأن أي اتفاق سلام سيتطلب تعديلات على الخط الأخضر لتناسب الوقائع الحالية، ولم يقترح بوش حلولاً معينة بخصوص القدس وقال أعلم أن القدس قضية صعبة، داعياً الجانبين إلى العمل للتوصل إلى حل وسط بشأنها.

كما أكد الرئيس الأميركي ثقته في إبرام اتفاق كهذا قبل انتهاء ولايته يناير 2009، في وقت كانت إسرائيل تروج معلومة تؤكد أن بوش أعطى الضوء الأخضر لاجتياح غزة وازداد قناعة بضرورة توجيه ضربة لإيران . وقال بوش في تصريح مقتضب للصحافيين في فندق الملك داوود مساء أمس ملخصاً لقاءاته في القدس ورام الله أنه دعا أولمرت إلى «إنهاء 40 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية».

وقال «أي اتفاق يجب أن ينص على إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967». وأضاف «في حين ان موضوع الأرض يشكل أمراً مهماً للطرفين لاتخاذ قرار بشأنه، اعتقد ان أي اتفاق سلام بينهما سيتطلب تعديلات متفقاً عليها من الجانبين لخطوط هدنة 1949 (الخط الأخضر) لتعكس الوقائع الحالية وضمان قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار ومتواصلة».

وعبر حديثه عن «الوقائع الحالية» كان بوش يشير إلى ابرز الكتل الاستيطانية اليهودية التي تقول إسرائيل انها تريد الاحتفاظ بها في اطار اتفاق سلام. وفي هذا الاطار، اكد بوش على أن تطبيق اي اتفاق يخضع لتطبيق بنود خارطة الطريق. وقال «ذلك يشمل من الجانب الاسرائيلي، وقف توسيع المستوطنات وازالة المستوطنات العشوائية، ومن الجانب الفلسطيني يشمل التصدي للمسلحين». وأعلن مجدداً عن أن أي اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين يجب ان يقيم «وطنا للشعب الفلسطيني» مثلما «هي اسرائيل وطن للشعب اليهودي».

وفي وقت سابق عقد بوش مؤتمرا صحافيا مشتركا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) في مقر المقاطعة برام الله قال فيه ردا على سؤال عن الأسباب التي تمنعه من الطلب من إسرائيل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية المتعلقة باحتلالها للأراضي الفلسطينية وقضايا اللاجئين وغيرها، قال الرئيس الأميركي إنه «ثبت عبر السنوات الطويلة الماضية أن قرارات الأمم المتحدة لم تفلح في تغيير الواقع الصعب بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وتابع قائلا إن «التمسك بالماضي لن يجدي نفعا، وإن المنطقة الآن تشهد فرصا جديدة لإحياء السلام عبر التفاوض». وتساءل «إذن هل نتمسك بالماضي أم ننتهز الفرصة لقيام دولة فلسطينية؟». وأضاف أن «الطريق لتحقيق السلام هو تقديم رؤية بديلة». وقال: «أعتقد أيضا أن المجتمعات الحرة تثمر السلام.. ولذا فإن فكرة إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام تستند إلى عالمية فكرة الحرية».

وأعرب بوش عن اعتقاده بأن الفلسطينيين وإسرائيل سيوقعون معاهدة سلام تمكن من إقامة دولة فلسطينية قبل تركه منصبه في يناير 2009. وأضاف: «اعتقد انه ممكن.. ليس ممكنا فقط بل أعتقد أن هذا سيحدث وانه ستكون هناك اتفاقية سلام موقعة عند تركي المنصب.هذا ما أعتقده». واستطرد بوش«أنا واثق من انه بالمساعدة المناسبة ستقوم دولة فلسطين». وأوضح انه مستعد لتقديم المساندة السياسية والاقتصادية على السواء على أن يقدم أبومازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت «معا على اختيارات صعبة».

وأضاف بوش، الذي توجه بعد رام الله إلى بيت لحم للحج والصلاة في كنيسة المهد، أن «الظروف على الأرض صعبة جدا»، وأكد على أنه ضد تقطيع الدولة الفلسطينية، وقال إنه ينوي دفع العملية إلى الأمام وممارسة الضغط و«أن أكون مصدر أمل إذا كانت هنالك حاجة لذلك». من ناحيته، حيا أبومازن بوش ووصفه بأنه أول رئيس أميركي يلتزم بشكل كامل بتأييد دولة فلسطينية.

وقال: «شعبنا الذي التزم بالسلام كخيار استراتيجي يريد أن يرى من خلال دعمكم وتدخلكم نهاية لمعاناته وعذاب أبنائه وأسرهم يريد أن يتحرك بحرية ويطور حياته واقتصاده من دون حواجز تعيقه ومن دون جدار فاصل يقطع أوصاله ومن دون استيطان يلتهم أرضه ومستقبله». واقترح الرئيس الأميركي آلية دولية لتقديم تعويضات للاجئين الفلسطينيين من اجل تشجيع اتفاق سلام. وقال «اعتقد انه علينا النظر في اقامة دولة فلسطينية وآليات دولية جديدة تشمل تعويضات لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين».

كما دعا الدول العربية الى مد اليد لإسرائيل لتشجيع الوصول الى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين» وأضاف «هذه خطوة كان يجب ان تحصل منذ فترة طويلة». وأعلن مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي ستيفن هادلي ان بوش سيعود إلى الشرق الأوسط مرة واحدة اخرى على الأقل لتشجيع التوصل الى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير 2009.

وقال هادلي على هامش الزيارة الرسمية الأولى لبوش الى المنطقة «اعتقد انكم سترونه مجددا في المنطقة على الأقل مرة واحدة قبل ان يتخلى عن مهامه». في هذه الأجواء من التفاؤل، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس بوش عين الجنرال وليام فريزر للإشراف على تطبيق خريطة الطريق للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين». والجنرال فرايزر يتولى حاليا منصب مساعد رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية.

إلى ذلك أكدت السلطة الفلسطينية على لسان الناطق باسمها نبيل ابوردينة انها «جاهزة» للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل قبل نهاية ولاية بوش مشددة على ضرورة إلزام إسرائيل بذلك. من ناحية أخرى، أكدت مصادر إسرائيلية أمس على أن الرئيس الأميركي «أعطى الضوء الأخضر لشن هجوم إسرائيلي على قطاع غزة».

وبحسب المصدر فإن إدارة بوش ستبدي «تفهماً» لعملية عسكرية إسرائيلية واسعة في القطاع بزعم أن «غايتها حماية مواطني إسرائيل». كما ذكر مصدر في مكتب أولمرت، إن «قناعة بوش بتوجيه ضربة لإيران قد تزايدت بعد لقائه أولمرت على انفراد أول من أمس». ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن المصدر في مكتب أولمرت قوله إن بوش «سيكون مستعدا لدراسة عملية عسكرية في المستقبل» ضد إيران. وأضافت أن أولمرت استعرض أمام بوش، خلال لقائهما المنفرد، «معلومات سرية وجديدة تم الحصول عليها».