أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن تأسيس الهيئة العربية للمسرح يعد فتحاً جديداً للعبور فوق كثير من مصائبنا وجروحنا وان التجمع المنعقد في الشارقة سيثمر عنه نتائج خيرة تنفع هذه الأمة وتنفعنا كبشر وتنفعنا لنقدم أنفسنا في صفة واضحة أمام الآخر.
جاء ذلك خلال لقاء سموه في قصر الثقافة بالشارقة أمس المشاركين في المؤتمر الأول للهيئة العربية للمسرح ويحضره رئيس الهيئة العالمية للمسرح فانفرد بلي هادز وعبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وإسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة ورئيس جمعية المسرحيين بالدولة وعدد كبير من الفنانين والمسؤولين والمهتمين بالمسرح والحركة الثقافية عموماً.
وقال سموه في كلمته خلال اللقاء إن الهيئة العربية للمسرح ستكون عالمية وان هذا الحدث يمثل حدثاً عظيماً ليس من خلال التقنيات والأمور الفنية ومناقشتها بل من زاوية قيمة جداً حيث نمر في الوطن العربي بظروف صعبة ليس على مستوى القادة فقط وإنما على مستوى الشعوب والأفراد.. مشيراً سموه إلى ان هذا الجمع يمثل رسالة واضحة لجميع أفراد المجتمع العربي ليعلموا اننا بخير وان كل ما يحدث في هذا الوطن هو دخيل علينا.
وأوضح صاحب السمو حاكم الشارقة ان هناك هجمة على تراثنا وقيمنا وثقافتنا وحضارتنا ولا يوجد من دافع ندافع به ضد هذه الهجمة إلا من خلال العمل الجاد والإبداع في كافة الفنون وخاصة الإنتاج المسرحي والتواصل مع الآخر لإيصال فكرنا وإبداعنا وحضارتنا لهم بالطريق السليم. وأشار سموه إلى ان الضرر الذي يواجهنا ليس من الخارج وإنما بأيدي أبنائنا ومسؤولي كثير من المؤسسات العربية التي تحاول تهميش الإبداع..
لذلك فإن هذا التجمع يعتبر رسالة أخرى لهؤلاء الذين يحاولون تمزيق هذه الأمة. وقال صاحب السمو حاكم الشارقة ان «هناك رسالة أخرى هي رسالة للنفس البشرية المنتمية إلى المسرح العربي حتى نعطي الثقة لكل واحد فينا..الثقة بالوجود والإمكانيات الفردية منظمة في مؤسسة تعمل من اجلنا ومن اجل الوطن وتعرف عن حضارتنا من خلال رفع هذه الحركة التي نحن نعترف انها ليست من نتاجنا الأصلي وإنما هي عالمية ويجب ان ننتمي لها لأنها ليست مؤسسة أو هيئة للعمل في مجال التجارة أو مجال الاقتصاد وانما هي في مجال النهوض بالروح التي بدأ الصدأ يغطي لمعانها».
وأكد سموه ان كل هذه الرسائل ستدفع كل فرد فينا إلى العمل الجاد الذي يفتخر به هو شخصيا ونفخر به نحن كأمة عربية لأن وجود هذه الهيئة في أي دولة عربية يعد مظهرا من مظاهر التعبير الصادق.. مشيرا إلى انه يجب ان نبتعد عن الانفعال والتسارع الذي تتسم به الأمة وتقديم عمل هادئ وعقلاني ينتج من بعده اما كتابة أو عرضا أو اتصالا وكل هذه الأمور ستخدم هذه الأمة.
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة.. نحن نرسل رسائل واضحة للمشاركين معنا في هذا المجال المسرحي وما أكثرهم في العالم ليعلموا ان هناك تجمعا يعمل من اجل تطوير الحركة المسرحية وتقديم المفيد لخدمة الوطن العربي. وأكد سموه انه يتطلع إلى المستقبل ويحدوه الأمل بقيام حركة مسرحية واعية وجادة في الأعمال القادمة.. معرباً عن أمله في ان يرى نتاجا عقلانياً ينقل إلى الآخر وحتى نكون منتسبين لهذه الحركة المسرحية العالمية.
من جانبه عبر فانفرد بلي هادز رئيس الهيئة العالمية للمسرح عن سعادته بوجوده في الشارقة لحضور فعاليات مؤتمر يؤسس لانطلاق جديد للمسرح العربي حتى يلعب دورا عالميا. وأشاد بالنهضة الثقافية ومعالمها في المتاحف ودارة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وأبدى إعجابه بالتطور الذي شهدته الشارقة والتي عرفها قبل زمن عندما كانت في بداية نشأتها. معرباً عن تمنياته بالتقدم لهذه الهيئة.. مؤكداً انه على استعداد للتعاون معها بصفته رئيساً للهيئة العالمية للمسرح.
وتقدم الدكتور اشرف زكي رئيس المجلس التنفيذي للهيئة العربية للمسرح باسم جميع المنتسبين للهيئة والمسرح في الوطن العربي بالشكر والتقدير والامتنان لصاحب السمو حاكم الشارقة لهذه المبادرة الكبيرة والتي تم بموجبها تأسيس الهيئة العربية للمسرح مؤكداً ان هذه المبادرة ستكون مظلة دائمة لكافة المسرحين العرب وانها المحاولة الأخيرة لانقاذ المسرح العربي. واستعرض ما تم خلال انعقاد المؤتمر الأول للهيئة العربية للمسرح حيث اطلع سموه على تشكيل المجلس التنفيذي المكون من سبعة أعضاء وتشرف برئاسته..
كما استعرض برنامج وأنشطة الهيئة التي سيتم تنفيذها خلال عام 2008 / 2009 والتي من أبرزها إقامة ورشة في الشارقة للتقنيات المسرحية مدتها ثلاثة أسابيع مفتوحة للمحترفين من الأقطار العربية المختلفة بالتنسيق مع كلية عالمية ذات اختصاص في هذا المجال وإقامة ورشتين في كل مركز من المراكز القطرية حسب اقتراحات واحتياجات المراكز وأربع ورش للتمثيل تخصص للفرق الشبابية قبل إنتاج أعمال لذات الفرق وتوفير منح دراسية تخصصية للمبدعين العرب للتطوير المهني.
وقال انه تم أيضاً إقرار برنامج للتوثيق والنشر ووضع صندوق لتوثيق الأعمال المسرحية ونشر الأعمال المسرحية المتميزة.. كذلك اقر المؤتمر خطة للترويج والدعم يتم من خلالها الإعلان عن انطلاق خطة وأنشطة الهيئة العربية للمسرح اعتبارا من 10 يناير الجاري في جميع المنابر الإعلامية والشخصية المقترحة للتكريم والتي سيقوم بكتابة وإلقاء كلمة يوم المسرح العربي لعام 2008 الفنان يعقوب شدراوي من لبنان.
وأضاف ان خطة الأنشطة التي تم إقرارها من قبل المؤتمر تتضمن إنتاج أربعة أعمال للشباب عبر الأقطار العربية على ان يتم مفاضلة الأقطار ذوي الدخل القومي المحدود وإنتاج عمل عربي مشترك لتقديمه في يوم المسرح العربي لعام 2009 بحيث يدرج ضمن فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009..
وتبني عملين مسرحيين للتجول العربي وعملين مسرحيين للتجول الدولي واستضافة عمل دولي مميز من خارج الوطن العربي للكبار وعمل آخر للأطفال وتجواله فيما لا يقل عن أربعة أقاليم عربية إضافة إلى تمويل مسابقة التأليف المسرحي المعاصر التي تنقسم إلى قسمين الأول التأليف للأطفال والثاني التأليف المسرحي للكبار. كذلك وافق المؤتمرون على برنامج خاص بترجمة عدد من الإصدارات المعاصرة من اللغة العربية إلى لغة أجنبية لم تسبق ترجمتها وترجمة عدد من الإصدارات المعاصرة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية لم تسبق ترجمتها.
وأشاد المتحدثون خلال اللقاء من المشاركين في المؤتمر الأول للهيئة العربية للمسرح بهذه المبادرة التي أطلقها سموه والتي تهدف إلى تطوير الحركة المسرحية على مستوى الوطن العربي، مؤكدين انه ينبغي تشغيل هذه الفكرة بالعمل والإبداع. وأكد الجميع انه يجب إعادة الروح لمؤسسة المسرح والثقافة العربية وتفعيل بعض المؤسسات وتنميتها.. وأعلن الفنان صباح عبيد من سوريا ان المسرحيين السوريين يباركون تأسيس هذه الفكرة ويقدمون مئة دونم لإنشاء مدينة مسرحية تقدم كل ما هو مفيد لهذه الأمة.
