عندما حضرت من بلادها بدأت تبحث عن أي وظيفة وذلك من أجل الحصول على الإقامة كي يكون وضعها قانونياً من هنا فإنها لم تتردد في قبول وظيفة سكرتيرة في إحدى الشركات، رغم أنها تحمل درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر.

بدأت (س) تتكيف مع الوضع الجديد في الوظيفة رغم عدم قناعتها بها إلا أنها كانت بحاجة إليها كي تستطيع أن تستأجر شقة تعيش فيها هي وابنتها التي تبلغ (12) عاماً. كانت (س) امرأة ذات شخصية قوية، لبقة في حديثها، مثقفة، إضافة إلى ذلك فإنها تحتفظ بنسبة لا بأس بها من الجمال، فكانت تلفت انتباه أي رجل تجلس معه، لذا فإنه ليس من الغرابة أن يعجب بها (ر) مدير الشركة التي تعمل فيها.

بدأ (ر) يتودد من المرأة فمرة يحاول أن يقدم لها هدية ومرة أخرى يزيد من مرتبها إلا أنه في كل مرة يجد صدوداً منها لذا فإنه لم يتردد في أن يعرض عليها الزواج خاصة أنه عرف بأنها أرملة حيث مات زوجها في حادث سيارة منذ أكثر من خمس سنين.

أحست (س) بالضيق من تصرفات مدير الشركة فرغم أنها أقنعته بأنها لا ترغب في الزواج وأنها نذرت حياتها كلها لابنتها إلا أن (ر) لم ييأس، فقد أصبحت المسألة بالنسبة له مسألة كرامة، فكيف لسكرتيرة أن ترفض صداقته ثم ترفض الزواج منه، لذا قرر أن يأخذ ما يريده منها ولو بالقوة.

في أحد الأيام جاء (ر) ليخبر السكرتيرة بأن وفداً أجنبياً سيزور الشركة وطلب منها أن تذهب معه إلى أحد الفنادق الفخمة لحجز ثلاث غرف لأعضاء الوفود. حاولت (س) أن تتهرب من الموقف، لكن (ر) أخبرها بأن هذا الأمر من صميم عملها، لذا أخذها في أثناء الدوام بسيارته إلى الفندق وعندما وصل الاستقبال طلب المفتاح الخاص بالغرفة رقم (1100)

وطلب من (س) أن تصطحبه إلى الغرفة حتى تتفقدها قبل أن يتم حجز الغرفتين الباقيتين لأعضاء الوفد. ذهب (س) مع (ر) إلى الغرفة وهي تتوجس خيفة، لكنها كانت في منتهى الحيطة والحذر عندما دخلا الغرفة، أغلق (ر) الباب وقال للسكرتيرة هل أعجبتك، فقالت إنها رائعة وسيشعر أعضاء الوفد براحة كبيرة فيها.

هنا قال لها (ر) بأنه لا يوجد وفد ولا شيء، وانه حجز الغرفة لها وله، حاول (ر) أن يقترب من المرأة ويقبلها، لكنها منعته من ذلك، فما كان منه إلاّ أن هجم عليها ورمى بها على السرير، حاولت (س) أن تهرب منه، لكن الوضع كان صعباً عليها،

لذا قالت له: أرجو أن تنتظر قليلاً فأنا لن أمنعك من أن تأخذ ما تريد، ولكن أريد كأساً من الماء ثم أريد أن أضع عطراً خاصاً احتفظ به في حقيبة يدي. هنا قال لها (ر) لا تتحركي وسأحضر لك الماء وحقيبة يدك، بقيت (س) على السرير في حين ذهب الرجل لإحضار الحقيبة والماء.

ما كادت (س) تأخذ الحقيبة حتى فتحتها وأمسكت بهاتفها النقال وطلبت رقم (0000) ثم قالت للرجل، أنظر هذا الرقم الشرطة، فإذا اقتربت مني أو حاولت أن تؤذيني سأضغط على الرقم وأبدأ بالصراخ، عندها ستجد الشرطة تقف فوق رأسك لأنها ستستدل على مكاني من خلال الرقم.

أحس (ر) بأنه وقع في ورطة، كما أحس بأن المرأة جادة فيما تقول، لذا فتح لها الباب وطردها وهو يسبها بأفظع الألفاظ، عادت (س) إلى الشركة وقدمت استقالتها ثم ذهبت في اليوم الثاني مع مندوب الشركة، وتم إلغاء إقامتها، حيث عادت إلى بلادها في أقل من (72) ساعة.

العودة من جديد

خلال وجودها في الشركة كانت (س) قد قدمت أوراقها إلى المدارس الخاصة والجامعات، لذا عندما عادت إلى بلادها بدأت الاتصال بتلك المدارس والجامعات من جديد. كانت فرحة (س) لا توصف عندما تسلمت رسالة على بريدها الالكتروني من إحدى كليات البنات تخبرها فيها موافقة الكلية على انضمامها إلى الهيئة التعليمية لتدريس مادة الكمبيوتر،

أحست (س) بأن الحياة بدأت تبتسم لها عندما تسلمت أول راتب من الكلية، فما كان منها إلاّ أن أسرعت وسجلت ابنتها في إحدى أشهر المدارس الخاصة فهي تتعب وتشقى وتتحمل الصعاب من أجل ابنتها.

في أحد الأيام بينما كانت (س) تهم بالخروج من الكلية تصادف وأن التقت مع (ر) تفاجأ الاثنان وكأن شيئاً ربط لسانهما ومنعهما من الكلام، وأخيراً مد (ر) يده مسلماً عليها قائلاً ماذا تفعلين هنا، فقالت (س) بأنها تدرس مادة الكمبيوتر، ضحك (ر) وقال:ابنتي الكبيرة تدرس في هذه الكلية واسمها (...) لذا أرجوك أن تهتمي بها، وأرجوك أن تسامحيني على الماضي.

ردت (س) قائلة لقد قلت بلسانك بأنه ماضٍ وأنا نسيته فعلاً، هنا ابتسم (ر) وقال لها إن رقم هاتفي القديم لا يزال كما هو فإن احتجت أي شيء أرجوكي لا تترددي في طلب المساعدة. انتهت المقابلة بابتسامات وكلمات مجاملة من الطرفين، بعد أن وصلت (س) إلى سيارتها نسيت كلياً تلك المقابلة وكأن شيئاً لم يكن وانطلقت إلى مدرسة ابنتها لتأخذها وتعود معها إلى البيت.

بعد تلك المقابلة بنحو أسبوع وفي ساعة متأخرة نسبياً من الليل دق جرس باب الشقة التي تعيش فيها (س) وعندما فتحت تفاجأت بـ (ر) يقف على الباب. أصيبت المرأة بصدمة وقالت له كيف عرفت أين السكن فرد عليها الذي يسأل يصل إلى مبتغاه،

ثم قدم لها علبة كبيرة من الحلويات لكن (س) رفضت أخذها، هنا قال لها (ر) لا أريد أن أضيع وقتك ثم وضع العلبة على الأرض وانصرف وهو يقول أرجوكي أن لا تفهمي الموضوع بشكل سيئ فأنا أريد أن أكون صديقاً فقط خاصة أن ابنتي تدرس في الكلية التي تدرسين فيها.

غاب (ر) في المصعد لكن (س) بقيت واقفة على الباب تفكر في المصيبة التي حلت على رأسها فهذا الرجل لا يريد الصداقة فقط بل يريد أكثر من ذلك. فكرت (س) بأن تستقيل وأن تعود إلى بلادها لكنها فكرت في مستقبل ابنتها التي لا تزال في نصف السنة الدراسية،

لذلك قررت العودة إلى بلادها بعد انتهاء العام الدراسي لأنها أصبحت متيقنة بأن (ر) لن يتركها في حالها، عاشت (س) أياماً متحفزة لأي طارئ لكن شيئاً لم يحدث حتى التقت في أحد الأيام (ر) في الكلية حيث أخبرها بأنه يريدها أن تأتي إلى بيته لتعطي ابنته دروساً خصوصية في الكمبيوتر.

أحست بأن هذه الدعوة غير بريئة لذا رفضها جملة وتفصيلاً قائلة له إذا كانت ابنتك تريد دروساً خصوصية فسأعطيها لها من دون مقابل ولكن في الكلية. هنا كشر (ر) عن أنيابه وقال لها من أنت أيتها الحشرة حتى ترفضينني فأنا قادر على سحقك في أي لحظة ومتى أريد ثم انصرف، بدأت (س) تشعر بالخوف عليها وعلى ابنتها وانخرطت في موجة من البكاء.

بدأت المرأة تطلب من أن يحميها من جبروت هذا الرجل الذي لا يرحم ولا يعرف الشفقة، فكرت (س) أن تذهب عند إحدى صديقاتها لتنام عندها لكنها وجدت هذه الفكرة غير جيدة فابنتها تريد الهدوء والتركيز في مذاكرتها،

ثم أنها وجدت بأن هذه الفكرة غير صائبة لأنها ستفضح نفسها أمام صديقتها وقد ينتشر الخبر في الكلية لذا عدلت عن ذلك. في أحد الأيام كان على (س) أن تتأخر في الكلية حتى الساعة العاشرة مساء بسبب ظروف الامتحانات وكانت تتصل بابنتها بين الحين والآخر لتطمئن عليها وعلى مذاكرتها.

اللقاء المشؤوم

عادت (س) متعبة إلى شقتها فقد كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف، فقد قضت كل هذا الوقت منذ الصباح وحتى هذه الساعة في تصحيح الامتحانات والانتقال من قاعة إلى أخرى كمراقبة للامتحانات.

ما كادت (س) تفتح باب الشقة حتى تفاجأت برجلين يجلسان على مقعد طويل في الصالة وابنتها أمامهما والسكين مسلطة على رقبتها، أصيبت (س) بصدمة من هذا المشهد وقالت للرجلين إذا أردتما المال فخذا كل ما أملك وخلعت خاتمين وبعض الأساور من يديها ووضعتها أمامهما.

حاولت (س) أن تعرف الرجلين لكن وجهيهما كانا مغطيين بقبعتين ولم يظهر من وجهيهما سوى عيونهما. تقدم أحد الرجلين من (س) وكتب لها على ورقة لن نؤذيك ولن نؤذي ابنتك إن تعاونت معنا، فقط نريدك أن تنامي معنا بدون مقاومة وإذا حاولت أن تصرخي أو تقاومي فإن صديقي سيقطع رأس ابنتك.

بدأت البنت بالصراخ محاولة أن تحتمي بأمها إلا أن يداً قوية ضغطت على رقبتها محاولة خنقها، طلبت (س) من الرجل أن يترك ابنتها قائلة بأنها على استعداد للاستجابة لطلباتهما هنا كتب لها الرجل على الورقة أن تدخل معه الغرفة بدون مقاومة فإذا لم تقاوم فإن الأمر سينتهي بدون مشاكل وإلا فإن مصيرها القتل هي وابنتها.

كان الرجل يكتب كل ما يريد على الورقة فهو لا يريدها أن تسمع صوته حتى لا تعرفه. دخلت (س) مع الرجل وبعد أن نام معها، دخل الرجل الثاني وبقيا يتناوبان عليها لأكثر من ساعتين وفي كل مرة كان يدخل أحدهما عليها كان الآخر يمسك السكين ويضعها فوق رقبة البنت.

بعد وقت عصيب قضته المرأة تحت رحمة هذين الوحشين وعندما هما بالخروج كتب احدهما على ورقة عبارة تقول إياك أن تخبري الشرطة لأن حياة ابنتك ستكون في خطر وستكون هي ضيفنا في المرة القادمة وعلى نفس السرير الذي كنت عليه ثم وضع الورقة والقلم في جيبه محاولا فتح الباب لينصرف هو والرجل الذي معه.

إلا أن (س) قالت له أريد أن أعرف من أنت وأوعدك بأنني لن أخبر الشرطة، فما كان منه إلا أن اخرج الورقة والقلم وكتب لها عبارة سأعود إليك في ليلة ما وسأعرفك بنفسي، هنا استجمعت (س) شجاعتها وقامت بنزع القبعة عن وجه الرجل وكانت المفاجأة أن الرجل الذي اعتدى عليها هو (ر) غضب (ر) غضباً شديداً لأن (س) عرفته فما كان منه إلا أن أخذ السكين وهجم عليها.

حاولت (س) الهروب لكن السكين انغرست في ظهرها، بدأت المرأة وابنتها بالصراخ، فما كان من الرجلين إلا أن فتحا الباب وهربا إلى الخارج. خرجت البنت كالمجنونة إلى كردور العمارة تبحث عن أي شخص يساعدها.

تجمع الجيران وطلبوا الشرطة وسيارة الإسعاف حيث تم نقل المرأة وابنتها إلى المستشفى، حاول الأطباء جاهدين أن ينقذوا حياتها فقد كانت إصابتها خطيرة حيث إن السكين أصابت جزءاً من العمود الفقري.

بعد علاج استمر نحو أربعين يوماً تبين أن (س) مصابة بشلل في نصفها السفلي وان ابنتها مصابة بحالة من الخوف حتى أنها بدأت تبول على نفسها وهي تمشي وتتصرف بطريقة غريبة جداً وكأنها مصابة بتخلف عقلي.تم استجواب السيدة من قبل الشرطة حيث أفادت بان (ر) وصديقاً له هما اللذان اعتديا عليها وأنهما السبب وراء المصيبة التي هي وابنتها فيها.

ثم استدعاء (ر) إلى مركز الشرطة للتحقيق معه لكنه أنكر معرفته بأي شيء عن الجريمة وقال بان (س) تكرهه وتحقد عليه وتريد الانتقام منه لأنه طردها من الشركة قبل بضع سنين. تمت إحالة (ر) إلى المختبر الجنائي حيث تم إجراء فحص لحيواناته الذكورية فتبين بأنها تحمل نفس الـ (DNA) لتلك التي وجدت على ملابس السيدة.

بعد هذه المواجهة لم يستطع (ر) أن ينكر، حيث اعترف بأنه هو وصديقه قاما بالاعتداء على (س) وأضاف بأنه عندما شاهدها في الكلية تتبعها بسيارته بدون أن تدري حتى عرف في أي عمارة تسكن، ثم دفع مبلغاً كبيراً إلى بواب العمارة ليعرف في أي دور وفي أي شقة هي.

وأشار (ر) إلى انه لا يهتم إلى أي عقوبة يأخذها لأنه حقق أمنيته وهو إذلال (س) بل وتدميرها لأنها رفضت صداقته كما رفضت الزواج منه. اعترف (ر) بمشاركة صديقه له حيث أرشد عليه ثم إلقاء القبض على الصديق وبعدها أحيل الرجلان إلى النيابة العامة.

بدأت حالة (س) الصحية تسوء بشكل كبير وهي ترى نفسها تجلس على كرسي متحرك، وتشاهد ابنتها تبول على نفسها وهي تمشي أحست بان جميع أحلامها وآمالها التي كانت تبنيها على ابنتها قد انتهت، لذا لم تعش طويلاً فقد ماتت بعد نحو خمسة أشهر من الحادث.

أما ابنتها فلم تجد أحدا يعتني بها وأصبحت كالمشردين هائمة على وجهها في طرقات المستشفى تجلس على الأرض وتمشي حافية القدمين، حتى الأكل الذي كان يقدمه لها المستشفى كانت تأخذه وتلقي به في المهملات ثم تقوم بالبحث في المهملات تبحث عن بقايا طعام لتأكله. هنا قامت الشرطة بالاتصال بسفارة بلاد الفتاة حيث حضر مندوب من السفارة وتسلمها.

أحمد سلطان