باشر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مهمته الصعبة في لبنان مدعوماً بتوافق عربي غير مسبوق للخروج من الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان وكانت تصريحاته متفائلة بـ «إنقاذ» الموقف في لبنان قبل يوم السبت المقبل موعد الجلسة البرلمانية الـ 12 لانتخاب رئيس رغم إقراره ان هذا البلد «في خطر»، وسط دعم فرنسي سوري قوي لمهمته وتوقع وزير الخارجية السوري وليد المعلم انتخاب رئيس جديد للبنان «قبل وقت طويل من انعقاد القمة العربية المقبلة» في مارس.
وأبلغ موسى الصحافيين في مطار رفيق الحريري أن هناك إجماعاً عربياً وتأييداً إقليمياً ودولياً للمبادرة العربية المكونة من ثلاثة بنود وتقوم على انتخاب «فوري» لقائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، واعتبر أن لبنان «في خطر وإنقاذه ممكن» وأعرب عن أمله بأن تؤدي حركته إلى نتيجة.
وأكد على أن «المبادرة العربية عليها إجماع عربي وزخم دولي»، وتوجه إلى اللبنانيين قائلاً: «أنتم لستم وحدكم»، مشيراً إلى أن «العالم كله مهتم بما سيجري في لبنان وبردود الفعل والتعاون»، واصفا المرحلة بأنها «مرحلة حاسمة»، معربا عن أمله بأن تؤدي زيارته التي تستمر حتى السبت المقبل إلى «نتيجة طيبة» رغم أن «الوقت ضيق». وشدد على أن «إنقاذ لبنان ممكن ووارد وهو مسؤولية لبنانية في المقام الأول كما هو مسؤولية عربية أيضا في المقام الأول».
وشدد موسى في هذا الإطار على أهمية أخذ الأمر على« قاعدة لا غالب ولا مغلوب»، مؤكدا وجود دعم عربي حقيقي للبنان حتى يتجاوز محنته وينتخب العماد سليمان رئيسا ويشكل حكومة وحدة وطنية.
والتقى موسى فور وصوله رئيس مجلس النواب نبيه بري لكنه تحاشى الحديث إلى الصحافة عما دار، ثم انتقل إلى عقد لقاءات مع عدد من القيادات السياسية من تياري الأكثرية النيابية والمعارضة على أن يلتقي في الأيام التالية من الزيارة، التي تستغرق أربعة أيام، قيادات دينية.
وكان مدير مكتب الأمين العام هشام يوسف صرح قبيل مغادرة موسى القاهرة بأنه لا توجد «ضمانات» لنجاح الزيارة ولكن توجد «نية صادقة» في العمل بأقصى جهد لتحقيق مصالح الشعب اللبناني ومساعدته على الخروج من أزمته الحالية، آملاً في أن يتمكن موسى «من التوصل إلى توافق قبل موعد جلسة مجلس النواب اللبناني التي ستعقد يوم السبت المقبل».
من جانبها، أبدت الكتل السياسية اللبنانية، قبل ساعات من وصول موسى، تشكيكاً في نتائج المهمة العربية، بالتزامن مع تحذير رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي من أن المعارضة ستبدأ بتحركات شعبية لإسقاط الحكومة في حال فشل مهمة موسى. أما رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة فقال في تصريحات استهل بها زيارة إلى العاصمة الأردنية عمّان إن المبادرة تعيد لبنان إلى «الحضن العربي».
وبعد محادثات مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء نادر الذهبي أعرب عن الأمل بأن يسير لبنان نحو الوحدة وإعادة بناء المؤسسات الدستورية.. في وقت اعتبر الملك عبدالله أن الإستراتيجية التي اتبعتها الجامعة العربية حيال الأزمة اللبنانية، والخطة التي تبنتها لحل الأزمة «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وشدد على أن «الالتزام بتطبيق هذه الخطة يمهد الطريق لإنهاء حالة الانقسام والأزمة التي يعاني منها لبنان».
وفي سياق الدعم الدولي والعربي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تأييده لمساعي عمرو موسى. وقال في بيان نشر الثلاثاء إن الخطة العربية «تفتح الطريق أمام حل سياسي حقيقي عبر جعل انتخاب الرئيس ممكنا على الفور في مناخ من التوافق وتشكيل حكومة وإقرار القانون الانتخابي».
وقال كوشنير إن «أحداث الأسابيع الأخيرة، لا بل الساعات الأخيرة، تبرهن أن الوضع في لبنان لا يزال هشاً».
وفي السياق، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريحات لقناة «العربية» على أن سوريا تعمل مع باقي الدول العربية على التوصل إلى انتخاب رئيس للبنان قبل وقت طويل من القمة العربية المقبلة المزمع عقدها في مارس المقبل. كما أكد وزير الإعلام السوري محسن بلال على أن سوريا ستعمل على «المساهمة في نجاح» مهمة الأمين العام لجامعة الدول العربية.
وأوضح بلال أن بلاده «تأمل وستعمل على المساهمة في نجاح مهمة عمرو موسى لتقريب وجهات النظر بين اللبنانيين وفق مفهوم الخطة المتكاملة للتوافقات التي رعتها خطة العمل باتجاهها في اجتماع القاهرة». وشدد على أنها «ستتصرف باعتبارها شريكا فاعلا وستضع مساهمتها اللازمة لإنجاح هذه المبادرات العربية القائمة على تشجيع الحوار الوطني وتغليب لغة الوفاق على التصادم بين أبناء الوطن الواحد».