تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس في القدس المحتلة المحطة الأولى من جولته بالشرق الأوسط بضمان يهودية إسرائيل من خلال الحلف بين واشنطن وتل أبيب، لكنه بالمقابل دعاها إلى إزالة المناطق الاستيطانية العشوائية المقامة على أراضي الضفة الغربية، فيما حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت من انه لن يكون هناك سلام من دون وقف الهجمات على إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة.
في وقت احتفت تل أبيب بالرئيس الأميركي، وطالبته بالمساعدة «في وقف جنون» إيران وحزب الله اللبناني وحركة «حماس» بالتزامن، ولم يتأخر بوش كثيراً في الاستجابة حيث اعتبر إيران تهديداً للسلام وحذرها من (عواقب خطيرة) قائلاً: إن كل الخيارات مطروحة للرد على أي عدوان إيراني. ولم تكن زيارة بوش شاغلاً لإسرائيل عن ممارساتها العدوانية اليومية حيث أوقع قصفها على قطاع غزة 3 شهداء وجرح 6 آخرين.
وأعد لبوش استقبال حافل أمس في مطار اللد (بن غوريون) في تل أبيب، حيث كان الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ورئيس الوزراء ايهود اولمرت، وكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين
الإسرائيليين بالإضافة إلى زعماء دينيين على رأس مستقبليه.
وفي كلمة قصيرة في المطار، قال بوش«سنسعى إلى سلام دائم. نرى فرصة جديدة للسلام هنا في الأرض المقدسة وللحرية في كل المنطقة». وأضاف«أن الولايات المتحدة وإسرائيل حليفان قويان. ومصدر هذه القوة هو الإيمان المشترك بقدرة الحرية البشرية». وتابع بوش أن« التحالف بين أمتينا يساهم في ضمان امن (إسرائيل) كدولة يهودية».
وقال بوش عقب اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت على مدى نحو ثلاث ساعات «الزعيمان مصممان على اتخاذ الخيارات الصعبة اللازمة»، وأضاف «أنها فرصة تاريخية للعمل من أجل السلام قبل انتهاء فترة رئاسته العام المقبل»، وتابع» لم أكن لاقف هنا لو لم أكن مؤمناً بأنكم يا سيادة رئيس الوزراء والسيد عباس.. جادان.» وأضاف«أنا متفائل جداً أن الجانبين يمكن أن يحققا هدفهما المعلن بالتوصل إلى اتفاق حول قضايا الحل النهائي.
وقال الرئيس الأميركي« إن الأميركيين لن يحددوا نتائج المفاوضات ولكنه مستعد لممارسة الضغط من أجل تحقيق تقدم. ووصف زيارته بأنها دفعة مهمة جعلت الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأولمرت يوافقان أمس على بدء المفاوضات بشأن «قضايا جوهرية». وشدد على أن على الجميع أن «يتفهموا أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفرض إملاءاتها إلا أننا سنساعد ونحن راغبون في المساعدة».
ودعا بوش إسرائيل أن تزيل المواقع الاستيطانية العشوائية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال «يجب إزالة المواقع الاستيطانية العشوائية (...) نحن نناقش هذه المسألة منذ أربع سنوات».
ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت على الرئيس الأميركي بتأكيد انه سيفي بالتزاماته في ما يتصل بالمستوطنات العشوائية في الضفة الغربية.
وأضاف اولمرت في مؤتمر صحافي «نريد أن يفي الفلسطينيون أيضاً بالتزامهم وضع حد للإرهاب، وليس فقط في (قطاع) غزة». مشدداً انه« لن يكون هناك سلام من دون وقف الهجمات على إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة». وقال اولمرت «ما دام الرعب مستمرا في غزة فسيكون من الصعب التوصل إلى تفاهم حول السلام مع الفلسطينيين».
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه سيمارس الضغط على الفلسطينيين للالتزام بوقف العنف ضد إسرائيل، وأضاف «بالنسبة للصواريخ، فسؤالي الأول للرئيس الفلسطيني محمود عباس سيكون ماذا تنوي أن تفعل بشأنها؟»، وأضاف «يجب أن تلتزم الحكومة الفلسطينية بشكل تام بمواجهة المتطرفين والإرهابيين المستعدين لاستخدام الأراضي الفلسطينية لإطلاق (الصواريخ) على إسرائيل»، وأكد «لا يمكنك أن تتوقع من الإسرائيليين، وأنا بالتأكيد لا أتوقع منهم، قبول دولة على حدودهم ستصبح منصة لانطلاق النشاطات الإرهابية».
وتخيم المسألة الإيرانية بقوة على جولة الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط حيث حذر بوش إيران من أنها تعرض نفسها «لعواقب خطيرة» إذا ما تكرر الحادث الذي وقع الأحد في مضيق هرمز، مؤكدا أن «الخيارات كلها مطروحة» للرد على أي هجوم محتمل، وأضاف «إيران تهديد للسلام العالمي»، مضيفا بأنه« ستكون هناك عواقب وخيمة إذا هاجمت إيران سفنا أميركية في الخليج».
وجاءت تصريحات بوش حول إيران ساعات بعد توجيه بيريز تحذيرا إلى إيران، وقال متوجها إلى بوش بعد نزول الرئيس الأميركي من الطائرة واستعراضه وحدات الجيش«نتبع نصيحتكم بعدم التقليل من شأن التهديد الإيراني ، داعيا إياه إلى المساعدة «في وقف جنون» إيران وحزب الله اللبناني وحركة «حماس. وعقد بوش اجتماعا مع بيريز، الذي كان في استقبال الرئيس الأميركي عند مدخل مقر إقامته الرسمي وقد فرش السجاد الأحمر لضيفه.
واستقبل بوش ستون طفلا يهوديا وعربيا يحملون أعلاما صغيرة أميركية وإسرائيلية وهم يرقصون ويغنون أغنية فولكلورية من اجل السلام. ووقع الرئيس الأميركي بعدها الكتاب الذهبي للرئاسة الإسرائيلية. وأبلغ بوش بيريز :«جئت كشخص متفائل وواقعي.الواقعية في نظري أنه من المهم للعالم أن يحارب الإرهاب وأن يواجه هؤلاء الذين يقتلون الأبرياء لتحقيق أهداف سياسية».
وتابع«الآن في القرن ال21 ، أميركا تعرف بشكل مباشر مثلها مثل إسرائيل ، كيف تكون مواجهة أولئك الذين يقتلون الرجال والنساء والأطفال الأبرياء بغية تحقيق أهداف سياسية». وأردف مخاطبا بيريز:«هذه الحرب ، سيدي الرئيس، تدور رحاها ليس فقط في هذا الجزء من العالم ولكن في العراق، في أفغانستان، في لبنان. إنها تدور في عواصم بلدان في أوروبا».
إلى ذلك، نصح البيت الأبيض بعدم توقع اختراقات هائلة من زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إسرائيل والضفة الغربية، في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال مستشار بوش لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي إن إدارة بوش «لا تريد الإيحاء بأن زيارة من هذا القبيل ستؤدي إلى نتائج هائلة«، ورأى هادلي أن اتفاق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت عشية زيارة بوش، «مشجع جدا». ويقضي الاتفاق بأن يبدأ فريقا التفاوض مفاوضات مباشرة حول القضايا الأساسية التي يدور حولها الحل المحتمل، كالقدس، وعودة اللاجئين والحدود المستقبلية للدولة الفلسطينية العتيدة.
من جهته وصف الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية زيارة بوش للأراضي الفلسطينية بأنها هامة بدليل أنها اعتراف كامل بالكيان الفلسطيني وبالوجود الفلسطيني وهذا له أهمية سياسية ورمزية هامة. وقال أبو ردينة خلال تصريحات إن المتوقع من الجانب الأميركي خاصة بعد انابوليس أن يضغط على إسرائيل للدخول في مفاوضات جادة ووقف الأنشطة الاستيطانية والالتزام بمرجعيات عملية السلام.
بالمقابل، وصف صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية تصريحات الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي بأنها (لا تعنينا)، وكان بوش قال إن الولايات المتحدة ستظل حليفا وثيقا وضمانا لأمن الدولة اليهودية.وعقب عريقات على ذلك قائلا إن العبارات التي يستخدمها الرئيس بوش لا تعنينا على الإطلاق، المشكلة ليست بين أميركا وإسرائيل.
إلى ذلك، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «بيناي بريث» الإسرائيلية، أن غالبية كبيرة من الإسرائيليين تعارض الانسحاب إلى حدود العام1967 وتشعر بأنه يجب أن تبقى القدس العاصمة الموحدة للدولة اليهودية، وتعارض تدخل يهود الشتات في مسألة تقرير مصير المدينة. في المقابل، تظاهر مئات الفلسطينيين أمس في مدينة غزة احتجاجاً على زيارة بوش حالياً للمنطقة، بينما هددت جماعة لم تكن معروفة من قبل تطلق على نفسها اسم «جيش الأمة» باستهداف الرئيس الأميركي.
