احتفلت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مساء أمس بذكرى الهجرة النبوية الشريفة في جامع الشيخ زايد في أبوظبي بمشاركة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. وتناوب أصحاب الفضيلة العلماء على إلقاء الكلمات والمواعظ بهذه المناسبة التاريخية الإسلامية الجليلة يتقدمهم الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية والذي ألقى كلمة تحليلية قيمة عن أبرز محطات السيرة النبوية الشريفة وهي الهجرة من مكة إلى المدينة فيما تناول بقية أصحاب الفضيلة العلماء الذين شاركوا في الحفل الجوانب المضيئة من أحداث الهجرة النبوية وأهدافها.

وأجمع أصحاب الفضيلة العلماء بهذه المناسبة على أن الهجرة النبوية أدت إلى قيام دولة الإسلام في المدينة والتي أرست ركائز المجتمع الإسلامي على أساس من الوحدة والمحبة والتكافل والتآخي والحرية والمساواة وضمان الحقوق. وقال العلماء إن الهجرة النبوية غيرت مجرى التاريخ وإن ذكرى هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ذكرى غالية وفاتحة أمل له ولأصحابه وكان من مآثر الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه أن ربط تاريخنا بهذا الحدث العظيم لتظل دروسا في حياتنا نستفيد منها.

وأكد أصحاب الفضيلة العلماء أن الهجرة النبوية حدث يحمل في طياته معالم الشجاعة والصبر والتوكل والاعتزاز بالله فقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما يدعو الناس إلى عبادة الله وحده ويمحو من عقولهم الخرافة والجهل والشرك بالله تعالى ليرقى بالإنسان إلى المكانة التي أرادها الله تعالى له. وشدد العلماء على أن هذه المناسبة هي مدعاة لوسطية الإسلام واعتداله ويتضح ذلك جليا مما لاقاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أذى من قومه وما أبداه من صبر وتجلد خلال دعوته لرسالة الإسلام.

وعدد أصحاب الفصيلة العلماء دروس هذه الهجرة الكثيرة والعديدة فمنها أن منزلة هذا الدين غالية عند الله تعالى فمن أجله ضحى الأنبياء في سبيله وتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم للأذى فصبر واحتسب.. ومن هذه الدروس أيضا درس الأخذ بالأسباب والتخطيط للحياة مع التوكل على الله تعالى والاعتصام بحبله المتين وأيضا أن الإنسان إذا نشأ في بيئة الصلاح والتقوى نشأ على العمل الصالح.

وأكدوا أن هذه المناسبة الإسلامية الكبيرة أراد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم المسلمين فيها كيفية الأخذ بالأسباب في حياتنا الدنيا وأن نجعل لنا هدفا في الحياة يوصلنا إلى محبة الله ورضاه مع الاعتماد والتوكل عليه في جميع الأمور. وتوجه أصحاب الفضيلة العلماء في ختام الحفل بالدعاء إلى المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة الإسلامية العظيمة وقد منّ الله تعالى على عباده المسلمين في شتى بقاع المعمورة بالخير والسلام والأمن والرفعة وان يعيدها على كافة المسلمين بالخير والسعادة وان يبعد عنهم شرور هذه الدنيا ويمتعهم بالحكمة والموعظة الحسنة.

كما توجهوا بالدعاء إلى الله تعالى بان يتغمد برحمته المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حرص في حياته على دعم الإسلام والمسلمين والتوفيق بينهم سائلين المولى عز وجل أن يتغمده في فسيح جنانه إلى جوار الأنبياء والشهداء والصالحين وان يوفق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات إلى ما فيه خير وصالح البلاد والعباد.

حضر الحفل الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة والدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة وعلي الهاشمي المستشار الديني بوزارة شؤون الرئاسة واحمد شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي و محمد عبيد المزروعي نائب مدير عام الهيئة والداعية فضيلة الشيخ زين العابدين الجفري وعدد من السفراء المعتمدين لدى الدولة وأصحاب الفضيلة العلماء والشيوخ وجمع من المصلين.