أكد الدكتور عبدالله الخياط مدير مستشفى الوصل أمس وفاة طفلين وإصابة اثنين آخرين في وحدة العناية المركزة بقسم الأطفال الخدج في مستشفى الوصل نتيجة إصابتهم بعدوى جرثومية لم يعرف مصدرها بعد.
وقال بان إدارة المستشفى قامت باتخاذ سلسلة من الإجراءات والاحتياطات الفورية ومنها إغلاق قسم الأطفال الخدج مؤقتا وعزل الطفلين المصابين في غرفة خاصة ونقل 12 طفلا آخرين ممن تسمح أوضاعهم الصحية إلى القسم الثاني المختص بالأطفال الخدج والملحق في مستشفى الوصل. وأشار إلى انه قام وعلى الفور بتشكيل لجنة لتحليل الأسباب الجذرية التي أدت لظهور المشكلة ومعرفة مصدر ومنبع ظهورها رغم الإجراءات الاحترازية المشددة التي يتخذها قسم مكافحة العدوى في المستشفى.
وأشار إلى أن إدارة المستشفى قامت بتكليف أطباء وممرضين مهمتهم الإشراف ومتابعة الطفلين المصابين فقط. وأضاف بان إدارة المستشفى أصدرت تعميما آخر لقسم الطوارئ في المستشفى يقضي بعدم قبول الولادات المبكرة وكذلك جميع حالات الولادة ممن لديها مشاكل في الحمل وتحتاج إلى عناية مركزة وذلك حتى إشعار آخر. وقال الدكتور عبدالله الخياط بانه تبين من التحاليل التي تم إجراؤها في المستشفى أن الوفاة الأولى نجمت عن بكتيريا تعرف بالمكورات العنقودية المذهبة في حين تمت الوفاة الثانية بسبب بكتيريا تعرف باسم «سيريشيص».
مشيرا إلى أن هذا النوع من البكتيريا يتواجد في كل إنسان ويهاجم بشدة في حال تدني مناعة الجسم وتؤدي إلى تجرثم الدم وتنتقل مضاعفاتها إلى كافة أعضاء الجسم وتؤدي إلى فشل كلي في الجسم، وعلاج هذه البكتيريا يتم فقط عن طريق المضادات الحيوية لافتا إلى أن المستشفى قام باستخدام أفضل وأقوى وأغلى أنواع المضادات الحيوية التي يتم استخدامها عالميا في التعامل مع مثل هذه الحالات.
لجنة لتحليل الأسباب
وقال الدكتور عبدالله الخياط بأنه تم تشكيل لجنة لتحليل الأسباب الجذرية التي أدت إلى ظهور البكتيريا ومعرفة مصدرها غير مستبعد أن يكون مصدرها نابعا من حالة الاكتظاظ التي يعاني منها قسم الأطفال الخدج في المستشفى مشيرا إلى أن نسبة الإشغال في هذه الوحدة تصل إلى 170%.
وأشار الدكتور الخياط إلى أن مستشفى الوصل يعد من المستشفيات المتخصصة في الدولة وحصل مؤخرا على شهادة الاعتراف الدولي ويعتبر الوجهة المفضلة للولادة والأطفال لكافة المواطنين والمقيمين في مختلف أنحاء الدولة وبعض الدول المجاورة، مشيرا إلى أن هناك حالات تأتي من الهند وباكستان فقط للولادة في المستشفى.
وأوضح الدكتور عبدالله الخياط أن مستشفى الوصل تم افتتاحه في العام 1987 عندما كان التعداد السكاني في إمارة دبي لا يتعدى أربعمائة ألف نسمة ما بين مواطن ومقيم وله طاقة استيعابية محددة لا يمكن أن تلبي الاحتياجات الفعلية لتعداد السكان في إمارة دبي والذي يلامس الآن مليون ونصف. وقال صحيح بان هناك عددا كبيرا من المستشفيات الخاصة ولكن 95% إن لم يكن أكثر من هذه المستشفيات لا تتوفر فيها وحدات للعناية المركزة بالأطفال الخدج.
المستشفيات الخاصة
وأشار مدير مستشفى الوصل إلى أن معظم المستشفيات الخاصة التي تتضمن أقساما للولادة لا تتوفر فيها وحدات للعناية بالأطفال الخدج وعندما تراجع أي حامل لديها أعراض ولادة مبكرة يتم تحويلها إلى مستشفى الوصل وتدخل عن طريق الطوارئ الأمر الذي لا يمكن لأحد أن يرفضه في المستشفى طالما أنها حالة طارئة ناهيك عن الحوامل اللواتي يراجعن المستشفيات والمراكز الخاصة ولحظة الولادة تحضر لمستشفى الوصل لاعتباره الأفضل خدمة والأقل سعرا مقارنة بالمستشفيات الخاصة.
وطالب مدير مستشفى الوصل بعدم ترخيص أي أقسام في المستشفيات الخاصة للحمل والولادة ما لم تتوفر فيها وحدات للعناية المركزة بالأطفال الخدج وفقا للأنظمة والمعايير العالمية. ونفى الدكتور عبد الله الخياط ما تردد على لسان عميد اسعد والد احد الأطفال المتوفين من وجود إهمال من قبل الكادر الطبي أو التمريضي معربا عن أسفه لوفاة الطفل وتفهمه لشعور والدته ووالده، واعدا بان يتم التعامل مع الموضوع بشفافية مطلقة.
وقال إن ظهور العدوى البكتيرية في أقسام الأطفال الخدج تحدث في كل المستشفيات العالمية وقد حدثت في اكبر المستشفيات الفرنسية المتخصصة بأمراض النساء والولادة قبل فترة مشيرا إلى أن الأطفال الخدج غالبا ما يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى عن غيرهم من الأطفال مكتملي النمو لان جهاز المناعة لديهم يكون اضعف واقل.
رواية والد الطفل
وقال عميد اسعد والد احد الأطفال المتوفين وطفله الآخر من ضمن الطفلين المصابين في وحدة العناية المركزة بان سبب انتشار العدوى في الوحدة يعود للإهمال وعدم اتخاذ بعض العاملات في الوحدة للاحتياطات والإجراءات الاحترازية ومنها على الأقل لبس القفازات والكمامات أثناء التعامل مع هؤلاء الأطفال.
وقال إنه شاهد بأم عينه إحدى الممرضات المصابات بالزكام إلى جانب السرير الذي يرقد فيه ابنه المتوفى دون أن تضع الكمامات أو القفازات متسائلا ألا يعد ذلك مصدرا لانتشار البكتيريا والفيروسات؟ وقال والد الطفل بأنه رزق بطفلين بعد حوالي 15 سنة من الزواج، وقد أنجبت زوجته الطفلين قبل اكتمال مدة الحمل بشهر أي أنهما ولدا في الشهر الثامن في تاريخ الرابع والعشرين من الشهر الماضي.
مشيرا إلى أن الطفل المتوفى كان وزنه لحظة الولادة كيلو وخمسمائة وسبعون غراما وكان طبيعيا جدا ويفترض أن يتم تسليمه لنا ولكن نتيجة لإهمال بعض العاملات في القسم فقد تعرض الطفل لانتكاسة صحية بدأت حالته في التراجع شيئا فشيئا رغم مناشدتنا للأطباء للتدخل من اللحظات الأولى لمرضه.
وأشار إلى انه عندما قرر الأطباء تبديل الدم للطفل فوجئنا بمستشفى كبير وذي سمعة جيدة مثل الوصل لا يوجد فيه وحدة الدم المطلوبة، مشيرا إلى انه تم طلب الوحدة في منتصف الليل وتم توفيرها بعد أكثر من خمس ساعات. وأشار إلى طفله الثاني يرقد الآن في المستشفى تحت العناية الإلهية نتيجة إصابته بالبكتيريا مشيرا إلى انه كلما يسأل الأطباء عن حالته الصحية يتلقى جوابا واحدا منهم «صلوا له» أو «PRAY FOR HIM».
وأشار إلى أن زوجته أصيبت عقب وفاة الطفل بصدمة نفسية وانهيار عصبي وكادت أن تقتل نفسها لولا إيمانها القوي بالله، مشيرا إلى انه قدم شكوى لإدارة المستشفى وسيقدم شكوى أخرى إلى لجنة الوفيات والمضاعفات في دائرة الصحة وسيتابع الإمارات على اعلى المستويات ليس طلبا للتعويض أو سعيا وراء المادة وإنما لمحاسبة المتسببين في وفاة الطفل ووصوله إلى هذه الحالة المأساوية.
عدم النظافة والتعقيم
وقالت ميرفت اسعد والدة الطفلين إنها دخلت مستشفى الوصل في حالة طلق وتم إجراء عملية ولادة قيصرية لها، ووضعت توأما «عباد وجاد» وتم وضعهما تحت العناية المركزة في وحدة الأطفال الخدج. وتضيف بعدها بأيام خرجت من المستشفى وبقى الطفلان في المستشفى لأفاجأ بمكالمة من المستشفى يخبروني بان الطفل عباد قد توفي. وقالت بان الوفاة حدثت بسبب إصابة الطفل بجرثومة نتيجة عدم النظافة والتعقيم.
الخياط ينفي
وقد نفى الدكتور عبد الله الخياط مدير المستشفى وجود إهمال أو تقصير من قبل الكادر الطبي أو التمريضي مشيرا إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها للتحقيق في الحادث ستقوم بتحليل الأسباب الجذرية للمشكلة ورفع تقرير بذلك لقاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي.
دبي ـ عماد عبدالحميد

