نظمت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي مساء أمس بمسجد الراشدية الكبير حفلاً دينياً بمناسبة ذكرى ليلة الهجرة النبوية الشريفة حضره جمع غفير من المصلين.

وقد بدأ الحفل بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم تلاها القارئ حمزة مغازي ثم أعقبها كلمة الدائرة التي رفع فيها الدكتور عمر الخطيب مدير إدارة التوجيه والإرشاد في الدائرة أسمى آيات التبريكات والتهاني إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة

وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإلى اخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات وإلى شعب دولة الإمارات وجموع المسلمين في كل أنحاء المعمورة، سائلاً المولى عز وجل أن تكون هذه المناسبة العظيمة بداية لترابط المسلمين واتحادهم أمام التحديات والصعوبات التي تواجه الأمة الإسلامية، وأن يكون هذا العام عام خير وسلام ونماء على المسلمين أجمعين.

وأكد الدكتور عبدالعزيز الكبيسي من دائرة الشؤون الإسلامية في كلمته التي جاءت تحت عنوان «الهجرة دروس وعبر» على عظم هذه المناسبة بما فيها من دلالات وإشارات توضح أهمية الإعداد الجيد في كل أمورنا

وكذلك الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله عز وجل، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، موضحاً أهمية توافق العمل القيادي مع العمل الجماعي في تنفيذ المهمات التي ترسم طريق الأمة مع الأخذ بالحيطة والحذر.

وأشار الدكتور قطب عبدالحميد قطب في كلمته التي حملت عنوان «في رحاب الهجرة» إلى دور المرأة المسلمة ممثلاً في السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما ومواقفها الخالدة قبل وأثناء الهجرة وبعدها، مؤكداً هذا الدور في حياة المسلمين في كل زمان ومكان، وداعياً إلى العمل والاجتهاد لبلوغ الأهداف والغايات.

وحول أهمية الهجرة ودورها في حياة المسلمين كان لـ «البيان» لقاء مع بعض العلماء، حيث يؤكد الدكتور سيف الجابري مدير إدارة البحوث بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أن الهجرة النبوية لها بداية

تتضمن الإذن المسبق من الله سبحانه وتعالى بتحول الحال من الضيق على السعة، ومن القيود إلى الانتشار وذلك لبناء دولة الإسلام في أرض هيئت لذلك في وسط مجتمع مختلف عن مجتمع بداية الدعوة الإسلامية.

وأضاف ان الهجرة من مكة التي كان يسودها مشركو مكة ويتسببون في أذى المسلمين والتضييق على دعوة الإسلام، إلى المدينة المنورة التي أضاءت بوصول رسول الإسلام والرحمة المهداة إليها، وكانت المدينة تحتضن طوائف كثيرة من اليهود والنصارى وغيرهم من مشركي العرب، بما كانوا يملكونه من أفكار مختلفة وتوجهات مختلفة،

وقال إنه من هنا كانت الهجرة النبوية لها دلالات متجددة لكل إنسان يحتفي بهذه الذكرى المباركة، وتكرار الاحتفال بالذكرى تبرز هذا العمل الكبير كل يوم. وأكد الدكتور سيف الجابري أن في الهجرة دروساً وعبراً يومية شاخصة للعيان ومجددة للإيمان وللطاقة وفاتحة لباب التعاون والبر وعمل الخير ونشر الإسلام، موضحاً أن الهجرة لا يقصد منها هجرة مكان إلى مكان أو ترك البلد وإنما معنى الهجرة أوسع من ذلك، ومن هنا امتدحت الهجرة،

فقد امتدحها الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانت الهجرة سبباً في تغيير مجتمعات وأناس كثيرين، وإذا كانت الهجرة من مكة إلى المدينة خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والمسلمين الأوائل فإن الهجرة الكبرى هي انتشار الإسلام في أرجاء المعمورة حتى شع نوره في جميع الدول ولم تغرب عنها شمس الإسلام، بل هو في ازدياد.

ويرى الدكتور سيف الجابري أن من واجبات الإنسان المسلم في هذا العام أن يتذكر جهود النبي صلى الله عليه وسلم لخدمة الإسلام وخدمة المسلمين، ويقف مع نفسه محاسباً وكم قدم من أعمال لخدمة نفسه وخدمة إخوانه من المسلمين عامة،

وقال إن عليه أن يجدد العهد وضمن خطة عملية ليكون أكثر عطاءً وبراً وتقوى، فكل عام مضى ينقضي من العمر وعليه الاستزادة من الأعمال الصالحة، ويؤكد الجابري أن الإنسان إذا طال عمره وحسن عمله من أفضل الناس، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خيركم من طال عمره وحسن عمله».

وتقول راية المحرزي مستشارة الأسرة بالدولة إن الموفق من يسعى لصلاح حاله بحيث يكون غده خيراً من يومه، ويومه أفضل من أمسه وعامه الجديد أفضل عامه الماضي، والإنسان الكيس من حاسب نفسه عند دخول العام الجديد وراجع حساباته وفتح صفحة جديدة من حياته وتزود من العمل الصالح.

وأشارت إلى أن هناك أحداثاً جديرة بالتنبيه والإرشاد مثل ذكرى العام الهجري الجديد، وأضافت انه مع إشراقة عام هجري جديد فإنه حدث ليس كالأحداث العادية التي تمر على الإنسان بل هو حدث غير مجرى التاريخ، فقد حمل في طياته معالم الشجاعة والتضحية والصبر والابتلاء والنصر والتوكل على الله والقوة والإخاء والاعتزاز بالله وحده مهما بلغ كيد الأعداء.

وأوضحت راية المحرزي أن الهجرة حدث جعله الله عز وجل طريقاً للنصر وللعزة ورفعاً لراية الإسلام وتشييد دولته، مشيرة إلى أن في هذا الحدث العظيم دروساً وعبراً ما إن استلهمتها الأمة اليوم وعملت على منهاجها لتحقق لها عزها ومجدها، ومكانتها، ولعلمت يقيناً أنه لا حل للمشكلات الاجتماعية وغيرها إلا بالتمسك بالإسلام، وإذا تحقق ذلك كان الدرع الواقية والحصن لكثير من المشكلات.

وقالت إن هذا الحدث يعبر بجلاء عن اعتزاز هذه الأمة بشخصيتها الإسلامية وتبرهن للجميع أنها بهذه الشخصية المستقاة من عقيدتها وتاريخها وحضارتها، مؤكدة أهمية أن يعد المرء نفسه بالعزيمة الصادقة والجد في الأعمال الطيبة الإنسانية والتطوعية،

فالأيام تمضي ومن الواجب أن نغتنم هذه الأوقات، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك».

ويشير عبدالله موسى تنفيذي دعوة بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي إلى أن الهجرة من أهم المناسبات الدينية لكثرة المعاني التي يمكن أن يستخلصها الإنسان ومنها التوكل على الله سبحانه وبعد إعداد العدة لكل أمر، وذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق عندما قال له: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ياأبا بكر ما بالك باثنين الله ثالثهما.

وقال إن دور المرأة في الهجرة لا يقل عن دور الرجل وذلك بما قامت به السيدة عائشة رضي الله عنها وأسماء بنت أبي بكر وغيرهما الذين نصروا الإسلام، كما تعتبر الهجرة فتحاً مبيناً وقوة للإسلام ولها منزلتها الكبيرة، وهي انطلاقة قوية بالإسلام من مرحلة مكة إلى مرحلة نشر الدين في أرجاء الجزيرة العربية.

وأوضح أن من ضمن فوائدها للمسلم الصحبة واختيار الصديق الحق والإعداد للعمل والتخطيط له والتنفيذ من أجل رفعته، مؤكداً أن على المسلم أن يستفيد من وقته وعمره، فالوقت من أثمن ما يملكه الإنسان، وعليه أن يستغله الاستغلال الأمثل قبل أن يمضي.

إضاءة

أشارت راية المحرزي مستشارة الأسرة إلى أن هناك أحداثاً جديرة بالتنبيه والإرشاد مثل ذكرى العام الهجري الجديد، وتؤكد حدث الهجرة ليس كالأحداث العادية التي تمر على الإنسان بل هو حدث غير مجرى التاريخ، فقد حمل في طياته معالم الشجاعة والتضحية والصبر والابتلاء والنصر والتوكل على الله والقوة والإخاء والاعتزاز بالله وحده مهما بلغ كيد الأعداء.

دبي ـ السيد الطنطاوي