نفى الحرس الثوري الإيراني توجيه تهديدات للسفن الأميركية، فيما واصلت واشنطن نبرتها الحادة، واعلن الرئيس جورج بوش ان طهران ارتكبت «عملاً استفزازياً عندما اقتربت زوارق إيرانية من ثلاث سفن للبحرية الأميركية وهددت بأن السفن ستنفجر».
وكشفت مصادر مطلعة عن قلق أميركي من احتمال إقدام الزوارق الإيرانية على محاولة قطع الطريق على إنقاذ بحار أميركي مفقود خلال حادثة «التحرش البحري»، وذلك في وقت يدخل التحقيق الدولي في الشق العسكري من الملف النووي الإيراني مرحلته النهائية.
وأبدى مصدر أميركي مقرب من البيت الأبيض مخاوفه من ان تكون طهران والقطع البحرية الإيرانية الخمس كانت
تتابع القطع البحرية الثلاث وتتسابق معها في محاولة للوصول إلى بحار أميركي كان مفقوداً من على متن الباخرة «يو إس إس هوبر دي دي جي 70 » منذ أيام.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه «إن واشنطن تخشى أن تكون القطع الخمس كانت تراقب القطع البحرية الثلاث عقب عودتها من رحلة بحث عن احد البحارة الذي فقد، وظلت القطع الثلاث تبحث عنه لمده يوم ونصف على الأقل، وهو ما يثير المخاوف من كون البحرية الإيرانية ربما كانت تسعى لتنفيذ شيء ما عقب العثور على البحار المفقود، وهو ما دعا القطع الأميركية الثلاث للقيام بجولات للبحث عنه في عملية تعرف باسم العمليات الأمنية والتي يرمز لها بالرمز (إم إس أو)».
ونفى مسؤول في الحرس الثوري الإيراني أن تكون السفن الإيرانية وجهت «رسالة تهديد» للبوارج الأميركية. ونقل التلفزيون الإيراني عن هذا المسؤول دون الكشف عن اسمه أن «هذه مجرد ادعاءات باطلة».
كما وصف رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران غلام علي عادل الضجة بشأن متابعة زوارق إيرانية لسفن حربية أميركية في مضيق هرمز بأنها تأتي ضمن خطه الحرب النفسية التي تشنها الولايات المتحدة على ايران.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن حداد قوله للصحافيين في طهران إن «وجود السفن الإيرانية في الخليج أمر طبيعي، وأن ما يحق له إن يتحدث عن تدخل الآخرين في المنطقة هي إيران، لأن أميركا أتت بسفنها الحربية من منطقة تبعد آلاف الأميال عن الخليج وأصبحت تقوم بعمليات استفزازيه في المنطقة». وأضاف «إن إيران اثبتت مصداقيتها للعالم بأنها لا تريد توتير الأوضاع وتسعى إلى إحلال السلام والاستقرار ولكن الإعلام الأميركي كان وما زال يشن حمله إعلامية غير مبررة ضد إيران».
وانتقد الازدواجية التي تنتهجها اميركا تجاة ايران، وقال إن «المعايير المزدوجة للإدارة الأميركية تظهر بأنه خلافا لرغبتها في إقامة علاقات مع طهران، لكنها ما زالت تكن العداء لإيران وهذا يدل على التناقض الموجود لدى قادة البيت الأبيض في القول والعمل».
وأردف أنه «طالما إن الأميركيين يدعمون الجرائم الصهيونية فإن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة لن تسفر عن نتيجة على المدى البعيد».
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن الحادث الذي وقع السبت الماضي خطير. كما وصفت التصرفات الإيرانية بأنها «تتسم بالطيش والرعونة ويحتمل أن تكون معادية». وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس «هذه منطقة مضطربة للغاية وخطر وقوع حادث يتصاعد بشكل حقيقي». وأضاف بقوله «انه تذكرة بأنه توجد في طهران حكومة يتعذر التنبؤ بتصرفاتها».
من جهته، قال الأميرال كيفين كوسجريف قائد الأسطول الخامس للبحرية الأميركية والمسؤول عن العمليات في الخليج «إن الزوارق الإيرانية قامت بتحركات عدائية نحو السفن الأميركية وان أفعالها استفزازية بلا داع». وأضاف للصحافيين في وزارة الدفاع «البنتاغون» من خلال اتصال عبر الفيديو من مقر قيادته في البحرين أن «السفن تلقت مكالمة لاسلكية تنطوي في طبيعتها على تهديد تفيد أنهم يقتربون من سفننا ..والسفن الأميركية سوف تنفجر في دقائق».
في غضون ذلك، وجهت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تحذيرا إلى طهران مؤكدة أن عليها وقف «استفزازاتها»، في حديث أجرته معها صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية عقب حادث الاحتكاك في الخليج. وقالت رايس للصحيفة «يجب ألا تقوم إيران بمثل هذه الاستفزازات». وتابعت «هذا ما حصل ويجب أن يتوقف ذلك. الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها وستدافع عن حلفائها».
في موازاة ذلك، قال دبلوماسي مطلع أمس، إن تحقيقا يجري في أنشطة إيران النووية دخل المرحلة الأخيرة مع طهران وتناول معلومات مخابرات أميركية بشأن الجهود السرية السابقة لصنع مواد نووية تستخدم في صنع أسلحة.
وأضاف الدبلوماسي أن «خطة العمل تنظر الآن إلى صنع الأسلحة، ولذلك فهي الآن في مرحلتها النهائية»، مشيرا إلى أن القضية تشمل صلات إدارية وبحثية بين معالجة خام اليورانيوم واختبار متفجرات عالية وتصميم رأس حربية لصاروخ.
لندن ـ جمال شاهين والوكالات