شهدت إيجارات المحلات التجارية في إمارة الفجيرة ارتفاعا ملحوظا بلغ 40% خلال الفترة الماضية نتيجة ارتفاع الطلب المرتبط بزيادة الانتعاش الاقتصادي والتجاري التي تحظى به الإمارة، الأمر الذي دفع ببعض المحلات إلى الانتقال إلى مناطق مجاورة بغية الهروب من الارتفاع المستمر في الإيجار دون الاستعانة بلجنة المصالحة الإيجازية، في حين أكدت المؤشرات في مدن الساحل الشرقي «كلباء ودبا الحصن وخورفكان» على ارتفاع الإيجارات بزيادة بلغت 30 %، لانتعاش حركة بيع وشراء الأراضي والطفرة العمرانية.

وأكد أصحاب المحلات التجارية في شارع الغرفة بالفجيرة أن انتقالهم إلى مناطق مجاورة هو بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات بواقع يصل إلى 40% بالرغم من أن قانون الإمارة لخاص بإيجار الأماكن في الإمارة ينص في مادته رقم (9) انه يجب على المؤجر أن يُخطر المستأجر كتابيا برغبته في زيادة القيمة الإيجازية قبل شهرين من انتهاء مدة عقد الإيجار. ويجب ألا تتعدى نسبة زيادة القيمة الإيجازية على 10% من إيجار السنة الجارية، وبتوقيع المستأجر باستلامه الإخطار في حالة استمراريته لشغل العين المؤجرة دون اعتراض كتابي منه للجنة قبل 21 يوماً من انتهاء مدة عقد الإيجار، إلا واعتبر ذلك موافقة ضمنية على الزيادة، وفي حالة امتناع المستأجر عن استلام الإخطار يجب على المؤجر إبلاغ المستأجر بزيادة القيمة الإيجارية عن طريق اللجنة. واكتفى أصحاب تلك المحلات بالرحيل بهدوء إلى مناطق تمنحهم أسعار جيدة يستطيعون من خلالها تحقيق أرباحا تغطي تكاليف بضائعهم بعد أن وجدوا مواقع أخرى تلبي احتياجهم، بالرغم من أن موقعهم السابق في إمارة الفجيرة كان يحظى بإقبال كبير من الناس على حد قولهم.

وأشار بعض المستأجرين إلى أن ملاك لم يكتفوا بالزيادة التي أقرت بل تجاوزت نسبة زيادتهم 40%، في حين قفزت قيمة بعض العقود من 10 آلاف درهم إلى 20 ألف درهم وعقود بـ 15 ألف درهم إلى 30 ألف درهم، مشيرين أن هذه الزيادة تنسجم مع الوضع العام لسوق العقارات من ارتفاع أسعار الأراضي وزيادة تكلفة مواد البناء وبالتالي ارتفاع الإيجارات في العقارات السكنية والتجارية.

وقالت وعود محمد الدرمكي مستشارة عقارات بشركة الفجيرة الوطنية العقارية إن زيادة نسبة الإيجارات التي بلغت 10% منذ شهر تقريبا مقارنة بأسعار الأشهر الماضية وعلى الرغم من صدور قانون الإيجار المحلي.

وأوضح حمدان رشود الزيودي رئيس لجنة المصالحة الإيجارية بإمارة الفجيرة، أن اللجنة تبحث في الشكاوي المقدمة من قبل أحد الطرفين المالك أو المستأجر، فمن هذا المنطلق يتم تحديد طبيعة النزاع القائم والتعامل معه وفق القانون الصادر.

في حين أن حالات إخلاء عدد من المحلات التجارية جراء الزيادة الكبيرة في القيمة الايجارية بأكثر من 10% لم يتم إرسال شكوى بخصوصها للجنة من المستأجر للنظر في طبيعة تلك الزيادة، ففي هذه الحالات تكون الموافقة ضمنية بين الطرفين ما قد يجبر المستأجر على القبول بالزيادة أو الرفض حتى ينتهي العقد ويخلي المكان. مشيرا بأنه ضمن قانون الإيجار هناك ضرورة إخطار المستأجر بالزيادة القانونية قبل شهرين من انتهاء عقد الإيجار، وإن كان يجبر المالك على تجديد نفس القيمة من السنة السابقة.

وقالت صبيحة سالم مراقبة قسم الإيجارات ببلدية الفجيرة بأن القانون رقم ( 9 ) الصادر سنة 2007 بشأن بعض الأحكام الوقتية الخاصة بإيجار الأماكن والمباني وما تضمنه من تحديد لقيمة الزيادة في الإيجارات وبحدود 10% سنويا كان شيئا مطلوبا وبشكل ملح نتيجة الزيادة العشوائية وغير المحددة للملاك والتي شهدتها سوق الإيجارات في السنوات الأخيرة ما أثر سلبا وبشكل عام على الاقتصاد المحلي.

وأشارت بأن وجود القانون ولجنة المصالحة الايجارية سيكون لهما انعكاسات طيبة على حركة ومعدلات النمو الاقتصادي في الإمارة، حيث سيخلق أجواء من الاستقرار وسيحقق نسبة من الثبات في الأسعار والتخطيط الاقتصادي السليم.

الساحل الشرقي

وأكدت كل الدلائل والمؤشرات على ارتفاع الإيجارات في مدن الساحل الشرقي «كلباء ودبا الحصن وخورفكان» بزيادة بلغت 30%، وهذه الزيادة ترجع إلى انتعاش حركة بيع وشراء الأراضي والطفرة العمرانية بالإضافة إلى بناء الوحدات السكنية والمباني التجارية، ما أدى لارتفاع الأسعار والتي تختلف تبعا لكل مالك وموقع السكن من حيث الخدمات العامة إضافة لنوعية التشطيبات الداخلية للمساكن وما تتضمنه من مرافق.

وسجلت الوحدات والشقق السكنية ارتفاعا ملحوظا وبصورة خاصة في المنشآت الجديدة والذي جاء كنتيجة طبيعية لوضع السوق حاليا جراء زيادة عدد السكان وزيادة إقبال الشباب على الزواج طوال هذه الأشهر القادمة وخصوصا خلال فترة الإجازة الصيفية الماضية.

وعلى الرغم مما توقعه عدد من المتخصصين في العقارات، الذين أكدوا على أن الإيجارات بشتى أنواعها ستشهد انخفاضا تدريجيا بأسعارها وخصوصا بعد إعلان قرار الإيجار مباشرة، فضلا عن تراجعها بنسبة تصل إلى 20%.

في الوقت ذاته أوضح البعض الآخر بأن القرار سيأخذ وقتا في التنفيذ لذا لن يكون الانخفاض مباشرا وفوريا بل بصورة تدريجية تتناسب مع مسائل العرض والطلب في السوق العقاري والمحلي بشكل عام، لافتين إلى أن قانون الإيجارات جاء بعد ارتفاع الأسعار بشكل كبير واستقرارها على هذا الارتفاع. معتقدين في الوقت ذاته إلى أن القرار ليس له علاقة بأسعار مواد البناء التي ترتبط وتتحكم بها مؤشرات خارجية ومحلية كذلك ما قد يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات بصورة كبيرة.

خيبة أمل

واشتكى العديد من المواطنين الذين يسكنون بيوتا مستأجرة من ارتفاع الإيجارات التي تسبب لهم عجزا ماليا في بداية كل شهر حيث يذهب جزء من دخلهم إلى دفع إيجار الشقة، مشيرين إلى أن الارتفاع الملحوظ للإيجارات قد جاء سريعا ودون تدرج فنجم عن ذلك عدم التوازن بين دخل الفرق وأسعار السوق (كزيادة تكاليف المعيشة مع ثبات الدخل) ما ترتب عليه آثار اجتماعية واقتصادية متشعبة.

لافتين إلى أن أسعار الإيجارات وعلى الرغم من قرار الإيجار لا تزال في ارتفاع غير متوازن ومتوافق مع دخل الفرد في المجتمع.

وأوضح علي الكندي رئيس قسم فض المنازعات الإيجارية في بلدية الشارقة بأن هناك عدم وعي وإدراك من قبل الملاك والمستأجرين لقانون الإيجار.

مشيرا إلى أن هذا القانون يكفل حقوق المؤجر والمستأجر كاملا خصوصا في السنوات الثلاث الأولى من تاريخ توقيع عقد الإيجار الذي لا يتغير بأي سبب من الأسباب في إطار مصالح الجميع، كما أن القانون يحكم العلاقة بين الطرفين في الحد من ارتفاع الإيجارات والتصدي لها أو الإخلاء.

بالإضافة إلى أنه ينظم ضوابط إنهاء العلاقة الإيجارية وانتقال ملكية العين المؤجرة، لافتا إلى أن الزيادات ترتبط بالعقود الجديدة والتي يتم تجديدها بعد انقضاء مدة الثلاث سنوات بما يتناسب مع أسعار السوق العقاري، حيث لا يجوز الزيادة المتفق عليها مرة أخرى إلا بعد انقضاء سنتين من تاريخ الزيادة الأولى ما يضمن تنظيم العمل بهذا القطاع.

وأوضح الكندي إمكانية لجوء المستأجر إلى البلدية في حالة عدم الإيفاء ببنود العقد وزيادة قيمة الإيجار بصورة كبيرة بالنسبة للمالك، حيث تتشكل لجنة قانونية خاصة من قاضي وخبراء بهذا المجال لتحديد القيمة المناسبة بالنسبة للإيجار ليتناسب مع كلا الطرفين والتي تتواجد في مدن الشارقة خلال يوم من أيام الأسبوع في الشهر، وفي حالة عدم اقتناع المالك بالقيمة المقترحة يحق للمستأجر دفع رسوم الإيجار في البلدية حتى انتهاء مدة العقد.

وفي السياق نفسه أشار الكندي إلى أن هناك إجراءات وخطوات أخرى تساعد القانون على تحقيق الأهداف الرئيسية التي جاء من أجلها صدوره منها تعميم القرار بصورة مناسبة في البلديات والمناطق وإصدار كتيب يهدف إلى نشر الوعي في العديد من الجوانب المتعلقة بالقانون والتي تهم شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين والمستثمرين في نفس الوقت.

واعتبر مبارك خميس مستأجر أن القانون خطوة ضرورية وهامة لقطاع العقارات، حيث توقع أن أسعار الإيجارات ستشهد استقرار نسبيا في ظل وجود قانون يحدد ارتفاع الإيجارات، على الرغم من انه أبقى معدلات الارتفاع كما هي والتي لا تناسب كثير من الفئات المجتمعية وخصوصا المواطنين من أصحاب الرواتب المتوسطة والمقيمين كذلك، والتي أصبحت الأسعار تلتهم أكثر من30% من رواتبهم في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات المختلفة التي تأثرت كثيرا بأسعار الإيجارات.

وأشار إلى عدم وجود جدية من قبل الملاك ووعي من قبل المستأجرين للآن بالقرار الصادر، ملمحا إلى أن أحد من أصدقائه استأجر منزل من طابق أرضي ضمن فيلا من طابقين بـ 50 ألف درهم، والذي اعتبره مبلغ كبير في منطقة كخورفكان بالإضافة إلى زيادة قيمة الإيجار عليه بسعر 18 ألف درهم بعدما كان المبلغ بـ 14 ألف درهم.

وقالت شيخة سعيد مستأجرة إن القانون سيساعد على إعادة التوازن والانضباط في السوق الذي شهد طفرات عشوائية وغير مبررة للملاك معظم الأحيان في الأسعار والتي تشهدها منطقة دبا الحصن في السنوات الأخيرة وترتب عليها منازعات واختلافات بين الأفراد وآثار سلبية وتأثيرات اقتصادية واجتماعية على المؤجرين. مطالبة بضرورة تحديد نسبة محددة ورمزية من الزيادة.

ومن جهة أخرى قال صاحب مكتب عقار إن الطلب على الوحدات السكنية ارتفع بشكل كبيرا مقارنة بالعام الماضي إلا أن العرض لا يتناسب مع الطلب الكبير مما أدى إلى ارتفاع الأسعار،موضحاً أن الزيادة الحاصلة في أسعار الإيجارات تأتي بسبب الزيادة في أسعار جميع المواد في السوق. حيث ليس من المعقول أن الأسعار جميعها ترتفع وتبقى الإيجارات على حالها وهذا بالتأكيد سيؤثر على الجميع.

اقتراح ببناء مجمعات سكنية

اقترحت حليمة راشد مستأجرة بناء مجمعات سكنية بأسلوب عصري ومريح وشقق اقتصادية سواء للبيع أو التأجير أو الانتفاع وذلك وفق خطة مدروسة من حيث تناسبها مع الفئات ذوي الدخل المحدود، والذين يشكلون قطاعا عريضا من السكان وكذلك المقيمين، لافته بأن عدد كبير من الشباب الإماراتي وخصوصا المتزوجين حديثا والذي تأخر حصولهم على مساكن حكومية ولديه القدرة على شراء مساكن مؤقتة لا يعثر على مبتغاه بسبب عدم توفر المعروض منها بأسعار مناسبة في سوق العقارات.

استطلاع ـ عائشة الكعبي، ناهد مبارك