أثارت آخر إحصاءات صدرت عن وزارة البيئة والمياه قلق المزارعين وتخوفاتهم لاستمرار تدهور قيمة التمور المسوقة في المنطقة الوسطى في الأعوام الثلاثة الماضية بشكل لافت، فقد تراجعت قيمتها في عام 2007 لتصل إلى 9 .22 مليون درهم، في حين وصلت قيمتها عام 2006 25 مليون درهم، بفارق شاسع عن عام 2005 التي حققت فيه القيمة المسوقة للتمور 36 مليون درهم.

وأكد مزارعون أن العائد من زراعة أشجار النخيل لم يعد مجديا ولا يضاهي عناء زراعتها والاعتناء بها وتسويقها، مشيرين إلى أن احتكار شركة واحدة لتسويق التمور قضى على المنافسة بين الشركات لشراء تمورهم بأعلى سعر، ما عرضهم لخسائر خلال عملية التقييم التي وصفوها بأنها غير دقيقة ويكتنفها لغط كثير.

وطالبوا بتكوين لجنة من وزارة البيئة والمياه ومن خبراء لتقييم التمور، وتصنيفها وفق معايير وضوابط واضحة، واستمرار تشجيع المزارعين على زراعة النخيل التي تعد ثروة وطنية، ينبغي توفير كل السبل لدعمها، وإنشاء مصانع وشركات متعددة لتشجيع التنافس بينها على شراء التمور من المزارعين.

وأوضح عبدالله جمعة محمد الذي يعتبر من أكبر منتجي التمور في الذيد، أن المزارعين تعرضوا لخسائر كبيرة في هذا العام نتيجة سوء تقدير تمورهم من قبل معرفين بالشركة ومصانع الفوعة للتمور، مشيراً إلى أنه يملك من الوثائق التي تؤكد عدم الدقة في عملية التقييم وعدم استنادهم إلى معايير محددة في التصنيف.

فقد قام بإدخال 500 صندوق من مزرعة واحدة ومن النوع ذاته إلى المصنع، لكنها حصلت على ثلاثة تصنيفات مختلفة هي: رديء، ووسط، وجيد، لافتا إلى أن عملية التقدير أيضا ساهمت في زيادة خسائر المزارعين، فالصنف الجيد من بعض الأصناف يباع بــ 14 درهما، لكنه عند تصنيفه وسط يخسر 7 دراهم للكيلو الواحد دفعة واحدة.

وأضاف أن رفض بعض الأصناف بسبب زيادة التقشر وخاصة في تمور الخرايف التي تشمل: ( الخلاص والبرحي وأبو معان ونبتة سلطانة ) ليس منطقيا، لأن هذه الأصناف من النادر أن لا تتعرض للتقشر بنسبة تقل عن 20%، لأنه أمر طبيعي خاص بتكوين وصفات هذه التمور، وأنه يعتبر ميزة وليس عيبا.

مشيرا إلى انه في المملكة العربية السعودية ترتفع أسعار التمور التي تزيد فيها نسبة التقشر في أصناف الخرايف، لأن لونها يتحول إلى البني الفاتح في عملية التغليف والذي يعطي انطباعا بأنها جيدة، بينما تظهر التمور غير المقشرة من ذات النوع باللون الأسود غير المحبب لدى المستهلكين.

وأكد محمد أن انخفاض قيمة التمور المسوقة في المنطقة الوسطى عاما بعد عام دليل على وجود كثير من العقبات والمشاكل التي تواجه المزارعين عند تسويق تمورهم فالإحصائيات تشير إلى تراجع قيمة التمور في السنوات الثلاث الماضية.

فقد تراجعت قيمتها في عام 2007 لتصل إلى 9 .22 مليون درهم، في حين وصلت قيمتها في عام 2006 إلى 25 مليون درهم، بفارق شاسع عن عام 2005 الذي حققت فيه القيمة المسوقة للتمور 36 مليون درهم.

لافتا إلى أن هذا يثير العديد من التساؤلات والتكهنات والتخوفات لدى المزارعين، لأنها لا تشجعهم على الاستمرار في زراعة النخيل، مع استمرار ارتفاع تكلفة الاعتناء بها ولاسيما الزيادة المضطردة لأسعار السماد وأجور النقل والعمال إضافة إلى شح المياه التي جعلت معظم المزارعين يعتمدون على «تناكر» المياه والتي تكلف المزارعين آلاف الدراهم سنويا.

وقال راشد مسعود إن معظم المزارعين في الذيد قاموا عقب سياسة تشجيع ودعم زراعة النخيل التي انتهجتها الدولة في السنوات الماضية على التركيز في زراعة النخيل كثروة وطنية، على حساب زراعة الخضار، وقاموا بوضع كافة إمكانياتهم المادية لدعم إنتاج التمور والحصول على مواصفات عالية، والاستعانة بوسائل مطورة ومكلفة في عملية قطف التمور والاعتناء بها وتجفيفها، إلا أن العائد أصبح لا يواكب كل هذا العناء، نظرا للخسائر التي يتعرضون لها خلال عملية تقيم تمورهم.

مشيرا إلى انه تعرض لخسارة لا تقل عن 80% من إنتاجه في هذا العام من التمور، منها 50% بسبب سوء تقييمها، و30% خصم لان المزرعة تقع ضمن المزارع الكبيرة التي تنتج أكثر من 10 آلاف كيلوغرام، والتي يخصم على إثرها 30% من إنتاجها مباشرة.

وأضاف مسعود أن كثيرا من صناديق التمور أعيدت إلى المزارع، لتصنيفها تقشير عالي، رغم أن التمور ظلت في السيارات التي تقلها ولم تنزل عنها ولم يتم إجراء فحص أو اخذ عينات منها، مشيرا إلى أن بعض المزارعين أعادوا تمورا رفضت لأسباب لم تكن دقيقة ولكنها حصلت على تقييم جيد عند إعادتها للشركة بعد أيام عدة، ما يؤكد وجود تباين في التقييم بين معرف وآخر وعدم استناد التقييم إلى معايير محددة ودقيقة.

وقال مهير بخيت محمد أن تمور الذيد والمنطقة الوسطى عموما تعتبر من أفضل التمور التي تنتجها الدولة، لان معظم المزارعين فيها يهتمون بزراعة أصناف الخرايف الجيدة، ويعتنون بمزارعهم كما يعتنون بأبنائهم، فهي جزء من تاريخ وتراث هذه المنطقة التي تعتمد على الزراعة منذ مئات السنين، بيد أن كثيرا من المزارعين أصبحوا يفكرون بترك زراعة النخيل وتحويل المزارع إلى مشاريع استثمارية تدر أرباحا عليهم بدلا من الخسائر الجسيمة التي يتعرضون لها سنويا جراء سوء تصنيف تمورهم من معرفين شركة الفوعة، مطالبا بتكوين لجنة مكونة من وزارة البيئة والمياه ومن المزارعين أنفسهم لتقييم التمور وتصنيفها وفق معايير وضوابط واضحة.

وقال عبدالله علي مسعود عضو لجنة تسويق التمور في مكتب وزارة البيئة والمياه في المنطقة الوسطى، إن عدم وضع قيمة التمور على الفواتير جعلت كثيرا من المزارعين في حالة من القلق، لأنهم حتى الآن لا يعرفون كم ستقدر تمورهم بناء على التصنيف المرفق بالفاتورة، مشيرا إلى أن المزارعين يطالبون بتحديد الأسعار عند وضع التصنيف حتى لا يتفاجأون بالمبالغ التي يتسلمونها بعد انتهاء عملية التسليم والتصنيف.

من جهته أكد محمد احمد رئيس قسم تسويق التمور في وزارة البيئة والمياه في المنطقة الوسطى أن المزارعين عانوا في هذا العام من مشاكل عدة أهمها ارتفاع أسعار نقل التمور، وعدم رضا عدد كبير منهم عن عملية التقييم، إضافة إلى شكوى كبار المزارعين الذين يزيد إنتاج مزارعهم عن 10الاف كغم جراء خصم 30% من الإنتاج، والتي اعتبروا أنها لا تدعم صناعة التمور، ولا تشجع المزارع على التوسع في زراعة النخيل.

مؤتمر صحافي اليوم للرد على استفسارات

أفاد مصدر مسؤول في شركة ومصنع الفوعة لتسويق التمور بأنها ستعقد في تمام الساعة 12 من صباح اليوم، مؤتمراً صحافياً للرد على استفسارات «البيان» المتعلقة بشكاوى المزارعين في المنطقة الوسطى، لعملية التقييم وتصنيف تمورهم التي أدت إلى تراجع في القيمة المسوقة لها في العامين الماضيين بشكل لافت.

تحقيق: فراس العويسي