أوفدت القيادة المصرية مدير المخابرات عمر سليمان الى دمشق للتنسيق بهدف إتمام انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية، وإزالة أي خلافات من امام القمة العربية المقبلة وذلك عشية وصول الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت.
وفيما حظيت خطة الحل العربي بدعم الأكثرية النيابية والفاعليات الدينية الى جانب مساندة فرنسية «بلا تحفظ»، ألقت المعارضة اللبنانية، مزيداً من الشكوك على قرارات الاجتماع الوزاري العربي في شأن تسوية الأزمة اللبنانية.
وعلم في القاهرة ان اللواء عمر سليمان، الوزير المسؤول عن المخابرات المصرية، توجه إلى العاصمة السورية للعمل على إقناع الرئيس السوري باستخدام نفوذ بلاده في لبنان لإتمام اختيار العماد ميشال سليمان لمنصب الرئيس اللبناني.
ويحمل اللواء عمر سليمان رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك إلى الرئيس السوري لم يكشف عن مضمونها.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن زيارة سليمان لدمشق تأتي في إطار التشاور المستمر بين البلدين. وتحاول القاهرة تقريب وجهات النظر بين دمشق والرياض.
وتتخوف مصادر في القاهرة أن يؤدي الفشل في الاتفاق بين دمشق وكل من القاهرة والرياض على إيجاد مخرج للأزمة اللبنانية إلى غياب السعودية ومصر عن الحضور في القمة العربية، التي من المقرر أن تستضيفها العاصمة السورية دمشق في مارس المقبل.
وفي لبنان نقل وفد من«تجمع العلماء المسلمين» عن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، تأكيده «عدم التنازل عن مبدأ المشاركة الحقيقية في إطار حكومة وحدة وطنية»، في إشارة الى عدم التنازل عما يسمى «الثلث الضامن» أو «الثلث المعطل» في الحكومة المقبلة.
واعتبر عضو شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك أن البيان الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة بشأن الأزمة السياسية في لبنان «يحتاج إلى دراسة لما بين سطوره»، مضيفاً: «علينا أن نبحث هل هناك لغم ما، لأننا في موقع المؤمن الذي لا يلدغ من جحر مرتين وخصوصا بعد التجارب مع كل هذا الفريق الحاكم ومن يقف الى جانبه».
من جانبه، انتقد القيادي في «التيار الوطني الحر» (معارضة)اللواء عصام أبو جمرا القرار الذي صدر عن الاجتماع العربي، معتبرا انه «غير واضح المعالم إلا من حيث حجب الثلث الضامن للمعارضة».
ورأى أن اجتماع القاهرة «لم يوضح ما اذا كانت الموالاة ستحظى بالثلث زائداً واحداً في الحكومة المقبلة أم بالنصف زائداً واحداً»، مشيراً الى أن «المبادرة لم تتطرق الى تحديد الدائرة الواجب اعتمادها في القانون الانتخابي الجديد».
الى ذلك، اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير امس دعم بلاده للخطة العربية.
وقال كوشنير في بيان: ان «فرنسا ترحب بخطة المراحل الثلاث التي تبناها وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم في القاهرة لحل الازمة السياسية اللبنانية»، مشيرا
الى ان هذه الخطة «ايجابية جدا، ومهمة وواعدة».
واعلن كوشنير الذي سبق له وان اطلق قبل سبعة اشهر وساطة لحل الازمة السياسية اللبنانية ان الخطة العربية الجديدة «مستلهمة خصوصا من الافكار التي ساهمت فرنسا في بلورتها خلال الاشهر الاخيرة»، داعيا جميع الأطراف المعنية الى بذل كل الجهود لتسهيل ترجمتها الى أفعال، مشيرا الى ان« بلاده ما زالت على اتصال بجميع الأطراف المعنيين، لكي تسهل، بالتشاور مع شركائها، الوصول الى هكذا اتفاق».
وتدعو الخطة العربية الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان «فورا» رئيسا للبنان والاتفاق الفوري على تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون فيها «لرئيس الجمهورية كفة الترجيح في اتخاذ القرارات وبدء العمل على صياغة قانون جديد للانتخابات».
بيروت، القاهرة ـ «البيان»: