كشفت مصادر إسرائيلية أن حكومة إيهود أولمرت سرعت من خطواتها لبناء الهيكل اليهودي الثالث المزعوم، وأكدت استمرار العدوان في ظل المفاوضات ورفضت نشر تقرير رسمي بشأن الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة تخوفاً من الإحراج الذي قد يسببه.

ولاسيما مع زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة غداً، والتي استبقت باستنفار امني كبير، حيث تأهب 10 آلاف شرطي إسرائيلي و4 آلاف رجل امن فلسطيني، وسط تحليق طائرات أميركية في أجواء الضفة وهبوط أربع منها في رام الله لتأمين الزيارة.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن «وزارة الدفاع الإسرائيلية طلبت الأسبوع الماضي من محكمة منطقة تل أبيب ضمان رفض نشر التقرير الذي من شأنه أن يمس بأمن الدولة وعلاقاتها الخارجية».

وقد لجأت إلى المحكمة حركة «السلام الآن» و«الرابطة من اجل حرية الإعلام»، اللتان طالبتا بنشر التقرير الذي أعده العام 2006 المستشار الخاص في وزارة الدفاع الجنرال في الاحتياط باروخ شبيغل. ولم تعط المحكمة ردها بعد. وطلبت وزارة الدفاع عرض حججها في جلسة مغلقة في فبراير من دون حضور المنظمتين غير الحكوميتين.

وبحسب«هآرتس» فإن التقرير يكشف عن انه تم القيام بأعمال بناء كثيرة من دون إذن مسبق في مستوطنات الضفة الغربية، سواء كانت نقاط استيطان عشوائية أو مستوطنات تعترف بها السلطات.

وقال الأمين العام لحركة «السلام الآن» ياريف اوبنهايمر لوكالة «فرانس برس»، إن «امن الدولة مثل حماية علاقاتها الخارجية تستخدم كذريعة من الدولة لمحاولة إخفاء وقائع واضحة جداً».

وبحسب « السلام الآن» فإن نحو مئة مستوطنة عشوائية مأهولة موزعة في الضفة الغربية بينها 56 أقيمت بعد وصول ارييل شارون إلى السلطة في مارس 2001. وورد في التقرير أن «الجيش يقوم بحماية هذه المستوطنات العشوائية ووزارة البنى التحتية تزودها بالكهرباء فيما تتولى وزارة التربية تمويل إقامة حدائق للأطفال فيها».

ووصفت مصادر أمنية إسرائيلية المعلومات التي تضمنها التقرير بأنها بمثابة «مواد ناسفة أمنية وسياسية». وقالت إن الحفاظ على سرية التقرير جاء أيضاً لمنع إحراج إسرائيل أمام الإدارة الأميركية.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن« أولمرت سيتعهد أمام بوش بأنه ملتزم بمعالجة قضية البؤر الاستيطانية وأن إسرائيل لن توافق على نشاط استيطاني غير قانوني وأن أولمرت سيشدد على أن إسرائيل مهتمة بأن لا تبقى البؤر الاستيطانية موجودة ولذلك سيتم إيجاد طريقة لحل القضية».

من جهته، قال أولمرت أمس خلال اجتماع لكتلة حزبه «كاديما» في الكنيست إن«زيارة بوش إلى الشرق الأوسط، هامة لمنع حيازة إيران سلاحاً نووياً». وتطرق أولمرت إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وقال إنه «في قطاع غزة تدور حرب في الأشهر الأخيرة وهي حرب حقيقية».

من جهتها قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في بيان إن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية حتى أثناء مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وأدلت ليفني التي ترأس فريق التفاوض الإسرائيلي بهذه التصريحات قبل اجتماعها مع رئيس فريق التفاوض الفلسطيني أحمد قريع.

وأضافت ليفني إثر زيارة للضفة الغربية حيث تباحثت مع قادة الجيش الإسرائيلي «إسرائيل لا تعتزم البتة ترك مقاليد الأمور للجانب الآخر في نهاية المفاوضات ثم الأمل في أن تجري الأمور بشكل جيد»، وأضافت «لذلك فإنه من الضروري التحرك الآن لتغيير الوضع ميدانيا وإنشاء قوات أمن فعالة في الجانب الفلسطيني».

وقالت ليفني للضباط الذين التقتهم «سبق وأن أكدت في السابق أن علينا التحرك من أجل أمننا، وعلينا القيام بذلك حتى لو كلفنا الأمر انتقادات دولية».

إلى ذلك، حذر الدكتور حسن خاطر الأمين العام للجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات، أمس من تسارع الخطوات الإسرائيلية نحو بناء الهيكل الثالث.

وقال في بيان إن«هذه الخطوات لم تعد مقصورة فقط على الاقتحامات اليومية للأقصى، بل أصبح هناك خطوات مادية توازي تلك الخطوات في حجمها وربما تفوقها في خطورتها، تمثل آخرها في نصب شمعدان ذهبي ضخم مقابل باب النبي محمد صلى الله عليه وسلم أطلق عليه اسم (شمعدان الهيكل)».

وأضاف أن «معهد الهيكل» أعلن عن أن هذا الشمعدان الذي يزن 45 كيلوغراماً من الذهب الخالص عيار24 قيراطاً وضع قبالة باب المغاربة(باب النبي) تمهيداً لنقله إلى داخل الأقصى، كما أعلن المعهد المذكور انه أنجز تاجاً خاصاً«للكاهن الأكبر»الذي سيكون كاهناً للهيكل الثالث.

في موازاة ذلك، بدأت إجراءات أمنية مشددة تمهيداً لزيارة بوش إلى إسرائيل والضفة الغربية. وحلقت أربع مروحيات أميركية أمس في أجواء الضفة الغربية خاصة فوق مدينة رام الله.

وقال شهود إن «مروحيتين هبطتا بالمنطقة التي تضم مقر الرئاسة الفلسطينية ومكتب الرئيس محمود عباس فيما هبطت مروحيتان أخريان في ساحة ملعب (الفرندز) الرياضي في مدينة رام الله» .

وأكد الشهود على أن« أربعة مروحيات أميركية أخرى حلقت في أجواء مدينة بيت لحم وذلك ضمن الإجراءات والاستعدادات لتأمين زيارة بوش والذي يقوم بأول زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية منذ توليه الرئاسة قبل أكثر من ست سنوات.

وأخذ الأميركيون على عاتقهم مسؤولية حماية رئيسهم أثناء زيارته، وتولوا وضع الإجراءات الأمنية حتى في مقر المقاطعة التي سيقوم حراس أميركيون بمهمة الحماية بداخلها وخارجها، من دون مشاركة مباشرة حتى من حرس الرئيس الفلسطيني نفسه. وقد حجز الأميركيون ثلاثة فنادق في القدس للرئيس ومرافقيه والوفود الصحافية التي ترافقه حيث سيقيم في فندق الملك داود.

كذلك، أفادت صحيفة«الغارديان»البريطانية أمس، بأن المسؤولين الإسرائيليين سينشرون أكثر من 10 آلاف شرطي في إطار عملية أمنية غير مسبوقة قبل وصول بوش.