« بنازير بوتو، ابنة الشرق»، تحت هذا العنوان سوف يصدر عن دار نشر «هيلويز دورميسون» في باريس يوم 10 يناير الجاري الكتاب الذي كانت بنازير بوتو قد أنجزته عن سيرة حياتها قبل عودتها إلى باكستان في شهر أكتوبر الماضي واغتيالها يوم 27 ديسمبر الماضي في روالبندي.

وقد حرصت دور النشر العالمية الأخرى و في مقدمتها دار نشر هاربر كولينز، على تقديم موعد صدور الطبعة الانجليزية من ابريل المقبل إلى 12 فبراير ليسبق انطلاق الكتاب إجراء الانتخابات الباكستانية بثمانية أيام.

تعود بوتو في هذا الكتاب إلى المحطات الكبرى في تاريخ أسرتها وفي مسيرة حياتها وبالطبع تتحدث كثيرا عن الأوضاع السياسية في بلادها وعن رؤيتها لمستقبله.

تقول بنازير في أحد المقاطع: «باكستان ليست بلادا كالبلدان الأخرى وحياتي لم تكن حياة عاديّة إذ اغتيل أبي واخيّ. وعرفنا، أمي وزوجي وأنا، السجن وعرفت شخصيا المنفى لسنوات طويلة.

لكن رغم هذه المصائب والآلام كلّها أنا امرأة سعيدة. ذلك أنني استطعت أن أفتح ثغرة في معقل التقاليد عندما أصبحت أول امرأة تتولّى منصب رئيس الوزراء في العالم الإسلامي. لقد كان ذلك منعطفا حاسما في النقاش الصاخب حول دور المرأة في مجتمع إسلامي».

وتتحدث بنازير في هذا الكتاب عن دورها كأم وعن السعادة التي منحها لها أبناؤها الثلاثة. ولا تتردد في القول إن يوم ولادة طفلها الأول بتاريخ 21 سبتمبر 1988 كان «أحد أجمل أيام حياتها».

وبعد عدة أسابيع فقط فازت في الانتخابات التشريعية و«كان ذلك يوما آخر من أحد أجمل أيام حياتي» كما تقول في كتابها. ثم تضيف: «لقد برهنت على خطأ جميع أولئك الذين كانوا يؤكدون أنه لن يكون بمقدور امرأة مسلمة أن تكسب قلب وعقل شعبها».

وتحكي بوتو في هذا السياق عن الحملة التي تعرّضت لها بعد ذلك من قبل أولئك الذين طالبوا بتنحيتها عن رئاسة الحكومة لأنها كانت حاملا بطفلها الثاني. نقرأ: «رغم حالتي عملت عندئذ بأقصى جهدي ودون شك أكثر مما لو كان رئيس الحكومة رجال».

وتقول بنازير في الفصل الأخير من الكتاب الذي يحمل عنوان « رئيسة وزراء وأبعد من ذلك» إن الجنرال ضياء الحق كان قد أسرّ إلى أحد أصدقائه قبل عام من توليها رئاسة الحكومة عام 1988 قوله : «كان ترك بنازير على قيد الحياة أخطر خطأ ارتكبه في حياته». وتضيف في موقع آخر : «أولئك الذين كانوا ضد انتخابي، بمن فيهم الرئيس، كانوا على استعداد لفعل أي شيء من أجل إفشالي».

وفي مقطع أخير من الكتاب نقرأ: «في عام 2007 عندما كنت أتأهب للعودة إلى باكستان حيث كان ينتظرني مصير مجهول كنت أدرك أن الرهان لا يتعلق فقط بشخصي وببلادي وإنما بالعالم كله. أعرف أنني قد أتعرّض للاعتقال (...) أو لقتلي برصاصة عند نزولي من الطائرة . (....). لكنني أفعل ما كان ينبغي علي أن أفعله. وأنا مصممة على العودة إلى بلادي كي أفي بالوعود التي قطعتها للشعب الباكستاني ودعم تطلعاته الديمقراطية».

وتختتم بنازير كلامها بالقول: «أقبل هذه المخاطرة من أجل جميع أطفال باكستان».

باريس ـ د. محمد مخلوف