في تصعيد مفاجئ يسبق وصول الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، عن أن خمسة من زوارق الحرس الثوري الإيراني «تحرشت» بثلاث سفن تابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز، ووصفت تلك الخطوة بأنها حادث مستهتر ومتهور.

وطالبت واشنطن طهران بأن تتوقف عن أي استفزاز وإلا ستواجه ب«حادث خطير»، في حين قللت إيران من الحادث واعتبرته عادياً ولم تستبعد مصادر أميركية ان تكون إيران قد حاولت القاء متفجرات وألغام أو حاولت اعتقال بحارة اميركيين على غرار ما حدث مع بحارة بريطانيا قبل شهور.

وقال الناطق باسم «البنتاغون» برايان ويتمان، إن «خمسة من زوارق الحرس الثوري الإيراني تحرشت بثلاث سفن تابعة للبحرية في مضيق هرمز»، ووصف تلك الخطوة بأنها «حادث مستهتر ومتهور». بدوره أفاد مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته، بأن القوارب الإيرانية وجهت تهديدات بواسطة اللاسلكي للبوارج الأميركية، تقول «نحن نقترب منكم الآن. وسيتم تفجيركم خلال دقائق».

وأضاف المسؤول انه لم يتم إطلاق النار خلال الحادث الذي وقع السبت الماضي في المياه الدولية، أثناء مرور البوارج الأميركية الثلاث في مضيق هرمز.

مؤكداً أن القوارب السريعة اقتربت لمسافة مئات الأمتار من البوارج الأميركية.

وأكد المسؤولون بذلك التقرير الذي أوردته شبكة «سي.إن.إن» الأميركية، وقالوا إن قبطانا لسفينة أميركية كان بصدد إعطاء الأوامر بإطلاق النار نتيجة للتهديدات. ولكن لم ينفذ الأمر حيث ابتعدت الزوارق الإيرانية عن السفن الأميركية.

وجاء في التقرير الذي أذاعته الشبكة نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تذكر أسماءهم، أن الزوارق الإيرانية اقتربت لمسافة 200 متر من السفن الأميركية، وبعد إرسال تحذير بأجهزة اللاسلكي انتشر البحارة الأميركيون عند مدافع سفنهم وأوشكوا على فتح النيران.

وفي أول رد فعل، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك، على أن بلاده ستواجه اية أعمال إيرانية إذا شكلت تهديداً على الولايات المتحدة أو أي من حلفائها. وأكد ماكورماك أن تصريحاته «هي توضيح للسياسة تجاه طهران وليست تعليقاً محدداً على الحادث الذي وقع السبت».

وصرح ماكورماك للصحافيين بأن «الولايات المتحدة ستواجه التصرفات الإيرانية التي تهدف إلى إلحاق الضرر بنا أو بأصدقائنا أو حلفائنا في المنطقة. وهذا الموقف يحظى بتأييد واسع في المنطقة».

وسارع الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردن جوندرو في بيان صارم «نحض الإيرانيين على الامتناع عن القيام بأي أعمال استفزازية يمكن أن تؤدي إلى حادث خطير في المستقبل».

إلى ذلك، قللت إيران من أهمية الحادث حيث أكد الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني وقوع حادث بين زوارق إيرانية وبوارج أميركية في مضيق هرمز لكنه وصفه بأنه «أمر عادي».

وقال حسيني «إن وقوع حادث بين سفن إيرانية وأميركية هو مسألة طبيعية وعادية»، مشيرا إلى أن ما حدث مماثل لحوادث سابقة». وأضاف «ان القضية حلت عندما تعرفت سفن كل من الجانبين على سفن الجانب الآخر». ولم يكشف المتحدث مزيدا من التفاصيل حول ظروف الحادث.

من جهته قال مسؤول في البحرية الأميركية لـ «البيان» انه لا يستطيع تأكيد أو نفي قيام دوريات من البحرية الأميركية وأخرى في الموقع الذي وقع فيه الحادث من اجل البحث عن بعض الصناديق التي ألقتها القوارب الإيرانية تخوفاً من وجود بعض المواد المتفجرة واكتفي بالقول انه لن يفصح عن إي تفاصيل في الوقت الحالي.

فيما قال مسؤول أميركي رفيع لم يرد الكشف عن اسمه ان البيت الأبيض لا يستعبد احتمالية وجود محاولة من قبل القوات الإيرانية بخطف عدد من البحارة أو حصار بعض السفن الحربية الأميركية ومحاولة إثارة مشاكل مع البحرية الأميركية مثل خطف بعض البحارة أو جر السفن البحرية لكي تصبح بالقرب من المياه الإقليمية الإيرانية لكي تلقي القبض على البحارة والسفن.

كما حدث مع قوات البحرية البريطانية في سبتمبر الماضي»، وأضاف« أن إدارة الرئيس بوش تعتبر ما حدث أمراً غاية في الخطورة وقد يكون له تبعات كبيرة في حالة التأكد من وجود نية لتنفيذ اعتداء بعد أن اقتربت لمسافة 200 متر من الباخرة الأميركية يو اس اس هوبر».

وشدد المتحدث على«ان التقارير الأولية التي لدى واشنطن ربما تعتمد بشكل كبير على شهادة ربان الباخرة هوبر حيث انه كان الأكثر قرباً من القوارب الإيرانية بشكل غير مسبوق».

إلى ذلك، قال الناطق باسم البحرية البريطانية مارك دركين ل«البيان» إن« الحادث الذي وقع في مضيق هرمز ليس للبحرية البريطانية أي دور فيه وان القوات البحرية الملكية كانت بعيده تماماً عن موقع الحادث حيث انها تتواجد في شمال الخليج بعيداً عن مضيق هرمز».

وحول المخاوف التي أثيرت من كون عدم الحادث عرضياً وان طهران ربما حاولت جر الأميركيين لشيء ما لتكرار ما حدث مع البحرية الملكية البريطانية في سبتمبر الماضي حيث اختطفت 15 بحاراً بريطانياً ، قال مارك« ان المنطقة حسب علمي حتى الآن هي منطقة دولية ويحق للجميع الإبحار فيها وليس لدي تعليق حول نوايا الجانب الإيراني لكن جميع الشكوك ربما تبدو ».

ورداً على وجود بعض المعلومات التي تتحدث عن وجود احتمالية قيام بعض قطع البحرية الملكية البريطانية بالتحرك للبحث في المياه الدولية حول بعض المخلفات التي ألقت بها الزوارق الإيرانية في المياه الدولية تخوفاً من وجود ألغام، قال دركين «ان هذا الأمر مستبعد لكنه سيكون خطيراً ويجب علينا التأكد من عدم إلقاء إيه مواد تهدد الملاحة في المياه الدولية وحتى الآن لم نتلق أي معلومات بهذا الخصوص من الجانب الأميركي أو من البحرية الملكية هناك».

في موازاة ذلك، وفي ما يخص الملف النووي، أعلنت ناطقة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن أن مدير الوكالة محمد البرادعي، سيزور طهران يوم الجمعة المقبل، للإسراع بعملية الحصول على إجابات بخصوص تساؤلات الوكالة الدولية حول برنامج إيران النووي.

وقالت الناطقة ميليسا فليمنغ «إنه بناء على دعوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن المدير العام سيزور طهران يومي الجمعة والسبت المقبلين».

وأضافت في بيان جرى بثه عن طريق البريد الإليكتروني من مقر الوكالة في فيينا، أن البرادعي سيجتمع بالعديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، ويأمل في أن «تطور الزيارة سبلا ووسائل لتعزيز والإسراع بتنفيذ اشتراطات الأمان في إيران، من خلال حل كل القضايا العالقة وتمكين الوكالة الدولية من ضمان أمن ماضي وحاضر أنشطة إيران النووية».

وسيرافق البرادعي، الذي سيتوجه إلى إيران بناء على دعوة من قادة طهران، نائبه وكبير المفتشين بالوكالة الدولية أولي هينونين.

لندن ـ جمال شاهين والوكالات