رحب الفرقاء اللبنانيون جميعاً بالخطة العربية لحل الأزمة في لبنان رغم تباين ردود الفعل بين ترحيب بإفراط ودراسة بتأنٍ وانفتاح بانتظار وصول موسى بعد غدٍ الأربعاء إلى العاصمة اللبنانية بيروت، للتباحث مع الأطراف اللبنانية حول تنفيذ بنودها وسط دعم للخطة من إيران.

وأغرى التوافق على «وصفة حل» لأزمة الرئاسة اللبنانية، وزراء الخارجية العرب على الطلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى «بدء اتصالات لتحقيق مصالحة وطنية بين حركتي «فتح» و«حماس» ورحب الزعماء اللبنانيون أمس، بما وصفوه «القرار التاريخي» لوزراء الخارجية العرب الذين وضعوا ما يشبه خريطة طريق لإخراج لبنان من الفراغ الرئاسي، عبر ثلاث خطوات: انتخاب فوري لقائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، وتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون «القول الفصل» فيها للرئيس، وصوغ قانون انتخاب جديد.

وفيما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الوزراء العرب «سجلوا موقفاً تاريخياً لمصلحة الوفاق اللبناني واضعين حداً لأفكار الغلبة والهيمنة التي حاول البعض فرضها»، رحب زعيم تيار الأغلبية النيابية سعد الحريري بالخطة التي رأى فيها موقفاً «تاريخياً ونبيلاً.. يقدم إلى اللبنانيين فرصة جديدة لانتخاب رئيس توافقي وملء سدة الرئاسة»، مشدداً على أنه «انجاز لمصلحة لبنان الوطن والدولة وليس لأي جهة أي محور سياسي دون آخر». وأضاف: «رهاننا سيبقى قائماً على فتح صفحة جديدة والتزام بخريطة الطريق العربية نحو انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً».

وقالت مصادر المعارضة إنها «تدرس بانفتاح» الخطة العربية.. وقال عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إن المعارضة تريد توضيحات بشأن بعض العناصر المتعلقة بالحكومة الجديدة، لكنه شدد على أن المناقشة ستتم «بانفتاح»، لافتاً إلى البحث عن مزيد من التوضيحات لـ «نصوص عامة تحتمل تأويلات عدة»، مشيراً إلى معنى «الصوت الوازن وقانون الانتخاب العادل» كما ورد في الخطة العربية.

وبينما أكد وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت (من فريق الأكثرية)، على أن «هناك دوراً سورياً غامضاً، كان بارزاً قول وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن «ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع وزراء الخارجية يعتمد على التوافق في المقام الأول بين اللبنانيين وبدون هذا التوافق ومبدأ الشراكة لا يوجد حل في لبنان»، وشدد على أن الحل «ليس سورياً ولا سعودياً ولا فرنسياً ولا أميركياً»، ودعا القوى اللبنانية المختلفة إلى التريث قبل الرد على المبادرة.

إلى ذلك، أوضح مصدر دبلوماسي عربي شارك في الاجتماعات أن سوريا وافقت على إجراء حوار مع المعارضة اللبنانية الموالية لها من أجل التنازل عن «الثلث الضامن» في الحكومة بعد موافقة مجلس الجامعة العربية بالإجماع على تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون رئيس الجمهورية الطرف المرجح لأي قرار خلافي فيها.

وأضاف المصدر أن سوريا بقبولها هذا العرض أوصدت الأبواب أمام أية مبادرة دولية لحل الأزمة اللبنانية وأصبحت مبادرة الجامعة العربية هي الوحيدة المطروحة والمقبولة على الساحة اللبنانية، مؤكدا أن الموقف السوري قوبل بارتياح عربي كبير لعقد القمة العربية بدمشق بمشاركة عربية واسعة لكسر العزلة المفروضة عليها.. في وقت رجحت مصادر عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً في لبنان في 27 الجاري في حال إتمام تنفيذ جميع بنود الخطة.

وكشف مصدر دبلوماسي خليجي شارك في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية أن اللقاء الذي جمع وزيري خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل والسوري وليد المعلم «كان ودياً للغاية وشهد رغبة مشتركة من الجانبين في حل المأزق اللبناني». وقال المصدر إن الأمين العام للجامعة العربية نجح من خلال الاتصالات التي أجراها مع عدد من العواصم العربية قبيل الاجتماع الطارئ في المساهمة في الإعداد والترتيب للقاء الفيصل والمعلم في منزله ما هيأ أجواء التوافق.

إلى ذلك، دعا ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير سلطان بن عبدالعزيز، اللبنانيين إلى «التعقل والتفهم» في اختيار رئيس، وقال في مؤتمر صحافي: «نحن لا ندعي بأننا نحل مشكلة لبنان لكن نحن معه بواسطة سفيرنا هناك وعلاقاته ونتمنى التعقل والتفهم والإنجاز في تعيين رئيس للدولة حتى يصبح لبنان كما يجب». وفي العاصمة السورية دمشق، كان لافتاً الدعم الذي قدمه ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني للخطة العربية.

وقال لاريجاني بعد محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد إن بلاده تدعم الخطة العربية «شريطة أن ترى نتائج ايجابية على الأرض»، وأضاف أن «أي خطوة تساعد بالاتفاق بين اللبنانيين فنحن ندعمها... نأمل أن تصل المجموعة الفاعلة إلى اتفاق مع بعضها ونأمل أن توفق وتتوج بالنجاح نشاطات وما يقوم به عمرو موسى بزيارته إلى لبنان».

وبينما يستعد موسى لحمل «عصا» التوافق العربي إلى بيروت لتحقيق توافق الأفرقاء اللبنانيين، ألقى وزراء الخارجية العرب على كاهله مهمة صعبة ثانية مطالبين إياه ببدء اتصالات لتحقيق مصالحة وطنية بين حركتي «فتح» و«حماس».

وقال وزير الخارجية الجزائري رئيس المجلس الوزاري مراد مدلّسي إن «الأخوة الفلسطينيين يجب أن يسترجعوا وحدتهم وهناك مجهود عربي عربي يصب في هذا الاتجاه... نطمح أن نصل إلى نتيجة ايجابية بالنسبة للأخوة الفلسطينيين مثلما توصلنا إلى اتفاق بشأن خطة لإنهاء الأزمة اللبنانية». وبين موسى أن الحل المرتجى يستند إلى اتفاق مكة المكرمة.

وكان المجلس الوزاري العربي بحث في اجتماعه الاستثنائي أمس ثلاثة موضوعات هي: الوضع في الأراضي المحتلة بعد أنابوليس، ومدى استعداد إسرائيل أو عدم استعدادها لتفعيل عملية السلام والإجراءات الإسرائيلية ضد غزة والأخطار المحدقة بالمدنيين، والتضامن الفلسطيني.

القاهرة، بيروت ـ علي بردى، وسباعي إبراهيم