بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض أمس توحيد الصف الفلسطيني قبل جولة الرئيس الأميركي جورج بوش، في وقت انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مدينة نابلس مساء أمس بعدما استباحت المدينة لأربعة أيام وجعلت 70 ألف فلسطيني من سكانها رهائن خلال عمليات «العربدة» والتدمير مخلفة وراءها شهيداً وزهاء 75 جريحاً فضلا عن اعتقال العشرات.
وأعلن جيش الاحتلال انسحاب قواته من وسط مدينة نابلس (البلدة القديمة) بعد فرض حظر للتجوال دام 4 أيام على المدينة. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن «جنود الاحتلال الذين باشروا العملية فجر الخميس حولوا 70 ألف شخص هم سكان البلدة القديمة والأحياء القريبة منها إلى رهائن وفرضوا عليهم حظرا للتجوال».
وقالت مصادر طبية فلسطينية إن «أحمد أبو هنطش استشهد بعد أن أصيب برصاصة في الرأس من قبل القوات الإسرائيلية دخل على إثرها في حالة موت سريري». واتهم محافظ مدينة نابلس جمال محيسن «إسرائيل بمحاولة تدمير الانجازات التي حققتها السلطة الوطنية على الصعيد الأمني في المدينة، وكذلك تدمير المفاوضات وما تم إنجازه من اتفاقات في أنابوليس ومؤتمر باريس الاقتصادي وذلك بهدف تدمير اقتصاد نابلس وتحويلها من عاصمة الاقتصاد الفلسطيني إلى مدينة منكوبة».
وألغى رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال سلام فياض زيارته التي كانت مقررة إلى القاهرة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية. لكن الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم اتهم فياض بالوقوف وراء العملية العسكرية في نابلس. ولاحقاً استشهد فلسطيني ثانٍ في بيت حانون شمال قطاع غزة جراء تجدد القصف الإسرائيلي هناك.
وفي الرياض، بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع عباس خلال استقباله له في الرياض «تطورات القضية الفلسطينية عقب مؤتمر أنابوليس للسلام، الذي عقد في الولايات المتحدة الأميركية في نوفمبر الماضي».
وقال مصدر رسمي سعودي إن «الملك عبدالله وعباس بحثا خلال الاستقبال آخر تطورات القضية الفلسطينية وما تشهده عملية السلام في المنطقة من مستجدات بعد مؤتمر أنابوليس وكذلك الجهود الدولية المبذولة لتحقيق سلام عادل وشامل يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وقال السفير الفلسطيني لدى الرياض جمال الشوبكي إن العاهل السعودي أكد «ضرورة عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه لأن الانقسام الفلسطيني سيضعف موقفها في المفاوضات». وأضاف «ان زيارة عباس للرياض تأتي قبيل زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى السعودية في 14 من الشهر الحالي». ولفت إلى أن الزيارة تهدف لتحريك عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية التي تراوح مكانها ووقف الاستيطان الإسرائيلي في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة».
ونفى السفير الفلسطيني علمه بوجود وساطة مصرية سعودية بين حركتي فتح وحماس. وقال إن «الوضع الفلسطيني الداخلي دائما حاضر في مباحثات الجانبين الفلسطيني والسعودي، بخاصة وان المملكة هي من اكبر الداعمين للقضية الفلسطينية». لكن ممثل الرئيس الفلسطيني في مصر نبيل شعث أكد قبل أيام على أن عباس سيبحث في السعودية وساطتها بشأن استئناف الحوار مع «حماس».
وقال شعث في تصريح قبيل مغادرته القاهرة متوجها إلى العاصمة الأردنية عمّان إن «السعودية تعطي اهتماماً كبيراً بمواصلة الاتصال وتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس في إطار تفعيل اتفاق مكة حيث تقوم السعودية حاليا بدور وساطة بين الطرفين».
كما عبّر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات السبت عن أمله في أن ينجح الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته المقبلة إلى المنطقة، في إلزام إسرائيل بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها في خارطة الطريق. وشد على أن زيارة بوش إلى المنطقة «في غاية الأهمية» والرئيس الأميركي «عليه مسؤولية كبيرة كونه الوحيد في العالم القادر على إلزام إسرائيل ولا يأتي للمنطقة للتفاوض بديلا عن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
وأشار إلى أن إسرائيل «اغتالت منذ مؤتمر أنابوليس 84 شهيداً فلسطينياً وأعلنت عن سبعة عطاءات استيطانية في القدس وأصابت مئات الفلسطينيين بجروح خلال الاقتحامات المتواصلة للمدن في الضفة والقصف في غزة».
نابلس ـ محمد إبراهيم: