بعد المفاجآت التي حملتها امتحانات الفصل الدراسي الأول لطلبة الثانوية والنتائج المخيبة التي حققوها في بعض المواد، اتخذ المعلمون التدابير اللازمة لأجل مساعدة الطلبة على زيادة معدلاتهم بنهاية العام الدراسي، فبعد الانتقادات التي وجهت لهم لعدم قدرتهم على تزويد الطلبة بالمتطلبات اللازمة التي تكفل لهم عبور آمن للامتحانات.
فإنهم عقدوا العزم على استغلال المساحة الوفيرة من الوقت المتاحة أمامهم في الفصل الدراسي الثاني لأجل تجويد أداء الطلبة وتعويدهم على تقلبات الامتحانات التي عصفت بأحلامهم في الفصل الأول. وأعتبر معلمون أن ضيق الوقت وزيادة الأعباء سببان رئيسيان في عدم وصول الطلبة إلى المستوى الأمثل الذي يكفل لهم نتيجة متميزة في امتحانات الفصل الدراسي الأول، إلا أن الأمر سيتغير في الفصل الثاني في ظل وجود متسع من الوقت أمامهم يمتد لخمسة أشهر يستطيعون خلاله تدريب الطلبة على جميع جوانب المنهج وتدريبهم على نماذج مختلفة من الأسئلة تمكّنهم التعاطي مع أي نمط من الامتحانات.
وفي هذا الصدد طالبوا بمراجعة دقيقة لعملهم في الفصل الدراسي الثاني وتزويدهم بكل جديد يطرأ على المناهج الدراسية لنقله للطلبة كي لا يواجهون صعوبات في الامتحانات. وقال محمد إبراهيم معلم رياضيات إن الوقت المتاح أمام المعلمين في الفصل الدراسي الثاني من شأنه أن يساعدهم على تجويد أداء الطلبة بالشكل الأمثل في المادة خاصة في ظل الصعوبات التي واجهوها في الامتحان والنتائج المخيبة التي حققوها في المادة،
مشيراً إلى أن إتهام المعلمين بأنهم السبب الرئيسي في تدنى مستوى الطلبة يكتنفه الكثير من الظلم خاصة في ظل الأعباء الكبيرة المفروضة عليهم سواء زيادة نصاب حصصهم وضيق الوقت المتاح أمامهم بالإضافة إلى إجراء الاختبارات المختلفة للطلبة وفقاً لأدوات التقويم المستمر.
وأضاف أن الفصل الثاني على الرغم من طول مدة مقارنته بالفصل الأول إلا أن المنهاج المطبق على الطلبة أكبر في ظل ترحيل أجزاء من منهاج الفصل الأول إلى الثاني، مشيراً إلى أن المعلمين عليهم دور كبير في تحسين مردود الطلبة لذا فيجب توفير مناخ آمن لهم يستطيعون العمل فيه بكفاءة وراحة نفسية مطلقة.
رد اعتبار
وأوضح عادل شاكر معلم جيولوجيا أن الفصل الثاني يمثل تحدياً للمعلمين ويسعون خلاله إلى رد اعتبارهم بعد الهجوم العنيف الذي تعرضوا لهم في الفصل الأول في ظل العثرات التي واجهها الطلبة في الامتحانات وإلقاء اللوم عليهم في ذلك، مشيراً إلى أنه كان يجب قبل إلقاء هذه الاتهامات النظر إلى حجم الأعباء المفروضة على المعلمين.
وأشار إبراهيم عبدالله معلم لغة عربية إلى أن طبيعة الامتحانات التي واجهها الطلبة في الفصل الدراسي الأول كانت بمثابة المفاجأة بالنسبة لهم إلا أن الأمر سيختلف في الفصل الدراسي الثاني فكل معلم استوعب النمط الجديد للأسئلة من خلال قراءة جديدة لطبيعة ورقة الامتحان ، وعلى هذا النحو سيقوم بتدريب الطلبة عليها دون حتى الانتظار لتوجيهات بهذا الأمر.
وأوضح سالم المحمدي معلم تربية إسلامية أن الطلبة اعتادوا على مدار الأعوام السابقة أن يكون الفصل الدراسي الثاني بمثابة (الحصالة) التي يقومون بتجميع أكبر قدر من الدرجات فيها لأجل تحقيق معدلات عالية أو تعويض ما فاتهم في الفصل الأول مشيراً إلى أن المساحة الكبيرة المتوافرة في الفصل الدراسي الثاني تمكن جميع العناصر العاملة في المدارس من أداء دورها على الوجه الأكمل ما يعود بالإيجاب على النتائج النهائية للطلبة.
مدارس الغد
ويجد مديرو مدارس الغد أن الفصل الدراسي الثاني يعتبر محكاً رئيسياً لنجاح التجربة وتقييم أداء الطلبة حيث قال سالم ربيع مدير مدرسة الصفا الثانوية إن الفصل الدراسي الثاني يعطي المجال للجميع لأجل مراجعة السلبيات التي ظهرت في الفصل الأول وتجنبها والسعي لتجويد أداء الطلبة، مشيراً إلى أن الفترة الحالية تشهد مراجعة دقيقة لنتائج الطلبة ومستوى أدائهم في الفصل الأول مع إعداد إحصاءات دقيقة بنتائجهم في كل مادة.
وشدد على أن تقييم تجربة مدارس الغد وأداء طلابها ينبغي أن يتم بنهاية السنة الدراسية وهو ما يعني مرور عام على تطبيق التجربة أما الحديث عن تدني مستويات الطلبة بالنظر إلى محصلتهم في فترة ثلاثة شهور هي مدة الفصل الدراسي الأول
فإنه يفتقر بشكل كبير إلى المنطق، واتفق معه في الرأي أحمد عبد الحميد مدير مدرسة النعمان بن بشير الثانوية مشيراً إلى أن تقييم نجاح التجربة يجب أن يتم بنهاية الفصل العام الدراسي خاصة في ظل وجود متسع من الوقت لكل طالب لتغيير نتيجته النهائية.
وقالت مصادر مسؤولة في وزارة التربية والتعليم إن الوقت مازال مبكراً للحديث عن تدني نتائج الطلبة أو انخفاض معدلات النجاح بالمدارس، فلاتزال هناك 50% من النتيجة النهائية أمام الطالب في الفصل الثاني يستطيع أن يستغلها لتحقيق أعلى الدرجات لأجل زيادة معدله النهائي، مشيرة إلى أن على مدار الأعوام السابقة غالباً ما تكون نتائج المدارس في الفصل الدراسي الثاني أفضل بكثير من الفصل الأول.
وشددت على أن كافة العاملين في المدارس واجهوا ضغوطاً كبيرة في الفصل الدراسي الأول جراء ضيق الوقت المتاح أمامهم الذي لم يزد عن ثلاث أشهر، إلا أن الأمر سيتغير بشكل كبير في الفصل الثاني فالجميع أمامهم الوقت المناسب لأجل مراجعة الأخطاء وتجويد الأداء
أبوظبي ـ أحمد جمال

