شهد العام الماضي انخفاضاً ملحوظاً في عدد الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية على مستوى الدولة مقارنة بالعام 2006 وكشف العقيد غيث الزعابي مدير إدارة المرور في وزارة الداخلية أن إجمالي الوفيات خلال 2007 بلغ 829 شخصاً من مختلف الجنسيات نتيجة للحوادث العام الماضي في الفترة من يناير وحتى الأسبوع الثالث من ديسمبر في مختلف مناطق الدولة.

وأكد الزعابي في حوار مع «البيان» أن وزارة الداخلية وضعت خطة إستراتيجية خلال العام 2008 تهدف إلى خفض الحوادث المرورية بنسبة 5% خلال العام الجاري وقال إن هنالك مشروعاً لتطوير مراكز الفحص الفني للمركبات في مختلف إدارات المرور بالتعاون مع شركة أدنوك سيتم الانتهاء منه خلال العام الجاري.

وقال مدير إدارة المرور إن الإمارات ما زالت تشكل أعلى النسب عالمياً في الحوادث المرورية إذا ما تم مقارنتها بدول أخرى متطورة ومتقدمة حيث يبلغ معدل الوفيات هنالك لكل 100 ألف من السكان من 5 إلى 6 وفيات في المقابل فان معدل الوفيات الحوادث في الدولة بلغ العام الماضي 20 شخص لكل 100 ألف من السكان. وفيما يلي نص الحوار:

حوار: ماجدة ملاوي

* ما هو عدد الحوادث المرورية خلال العام الماضي إضافة إلى الوفيات الناجمة عنها على مستوى الدولة؟

ـ عند مقارنة معدل الوفيات الناجمة عن الحوادث خلال العام 2007 مع العام 2006 نجد أنها انخفضت خلال العام 2007 حيث بلغت 829 وفاة في حين بلغت خلال العام 2006 حوالي 878 وفاة.

وفيما يخص عدد الحوادث أيضا نجد أنها انخفضت حيث بلغت خلال العام الماضي 6 آلاف و813 حادث وخلال العام 2006 بلغت 8 آلاف و443 حادثا وخلال العام 2005 بلغت 8 آلاف و254 حادث.

وبالنسبة لعدد الإصابات نجد أنها بلغت خلال العام الماضي 10 آلاف و526 إصابة وفي العام 2006 بلغت 10 آلاف و674 إصابة وخلال العام 2005 بلغت 11 ألف إصابة.

ولكن ما لاحظناه خلال العام 2007 هو بالرغم من انخفاض الحوادث المرورية والوفيات الناجمة عنها إلا أن حوادث الدهس ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة مع الأعوام السابقة حيث بلغت ألف و802 حادث وشكلت ما نسبته 26% من إجمالي الحوادث فيما شكلت حوادث الصدم والتصادم ما نسبته 57% حيث بلغ عددها 3 آلاف و884 حادثا.

وفيما يخص جنسية المتوفين والمصابين في الحوادث المرورية خلال العام الماضي نجد أن 25% من المتوفين والمصابين في تلك الحوادث هم من المواطنين وهي تشكل نسبة مرتفعة ولها مؤشرات خطيرة في المجتمع ونجد أيضا أن النسبة الأعلى من المصابين والمتوفين هم من الجنسيات الآسيوية حيث بلغت نسبتهم 49% تليها من الدول العربية ما نسبته 19% ومن ثم باقي الجنسيات.

وبلغ إجمالي المتوفين من المواطنين في الحوادث المرورية خلال العام الماضي 186 شخص فيما تعرض 255 إلى إصابات بليغة و632 إلى إصابات متوسطة و1499 إلى إصابات بسيطة.

رفع التوعية المرورية

* ما هي إستراتيجية إدارة المرور في الداخلية لخفض معدل الحوادث المرورية والوفيات على مستوى الدولة؟

ـ بالرغم من أن دولة الإمارات تتمتع ببنية تحتية متطورة إلا أن العنصر البشري يعتبر من أهم العوامل المسببة للحوادث المرورية والمؤشرات التي لدينا تؤكد ارتفاع وفيات المواطنين إضافة إلى حوادث الدهس خلال السنوات الماضية ولذلك كان لا بد من وضع استراتيجية لوزارة الداخلية لخفض الحوادث المرورية وتركز تلك الاستراتيجية خلال العام 2008 على خفض الحوادث إلى ما نسبته 5%.

وتركز الاستراتيجية على عدة محاور بتوجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية حيث تم إطلاقها عام 2005 لذلك فقد قطعت شوطاً كبيراً في جانب خفض الحوادث المرورية

خاصة وأنها تنطلق من استراتيجية الاتحادية والتي تركز على قطاع البنية التحتية الذي يندرج تحت قطاع المرور وتشتمل محاور الاستراتيجية على الحد من الازدحامات المرورية والحد من حوادث الطرق والدهس ونشر الثقافة المرورية.

وانطلقت من هذه الاستراتيجية مبادرات رئيسية لوزارة الداخلية أهمها، تركيز كافة جهودنا لحماية الأمن وزيادة الشعور بالأمان لدى كل من يعيش على أرض الإمارات من مواطنين ومقيمين وزائرين إضافة إلى جعل طرقنا أكثر أمانا لكافة مستخدميها.

ومن هذه المبادرات الأساسية انطلقت مبادرات فرعية لوزارة الداخلية أهمها، التعاون مع الجهات الأخرى لتوعية كافة مستخدمي الطرق العامة عن السلامة المرورية ومساعدة شركائنا لتطوير وسلامة الطرق والمركبات عبر حل المشاكل بواسطة الهندسة إضافة إلى استخدام تقنيات البحث عن الحلول المناسبة للمشاكل المرورية والاسترشاد بالمعلومات لتحديد ومعالجة مشاكل السلامة المرورية.

وقامت وزارة الداخلية ممثلة في إدارات المرور على مستوى الدولة بتنفيذ العديد من المشاريع التي تهدف إلى تحقيق هذه الأهداف منها تبني مشاريع توعية مرورية على مدار العام وإشراك القطاع الخاص في تبني وتمويل برامج التوعية

إضافة إلى دراسة إدخال مادة الثقافة المرورية في المناهج الدراسية. كما تتضمن الاستراتيجية استخدام أساليب مبتكرة للتأثير على سلوك سائقي المركبات ومستخدمي الطرق العامة بهدف بلوغ أعلى مستويات السلامة المرورية.

نظام موحد لفحص المركبات

* ماذا بالنسبة لمشروع تطوير مراكز الفحص الفني على مستوى الدولة؟

ـ يتم تنفيذ المشروع بتوجيهات من سمو وزير الداخلية بهدف الارتقاء بمستوى الفحص الفني للمركبات وذلك حفاظا على سلامة السائقين والتأكد من صلاحية مركباتهم للسير والمشروع الآن في مراحله النهائية ونتوقع أن يتم الانتهاء من تطوير كافة محطات الفحص الفني في إدارات المرور على مستوى الدولة مع نهاية العام الجاري.

هنالك اتفاقية بين وزارة الداخلية ومؤسسة الإمارات للبترول بإنشاء مراكز الفحص الفني للمركبات الخفيفة في إدارات المرور في الإمارات الشمالية وقطع هذا المشروع شوطا كبيرا في تنفيذه حيث تم الانتهاء من إنشاء هذه المراكز في بعض المناطق وبدأ العمل الفعلي بها

وتم افتتاح مركز الفحص الفني بإدارة المرور والترخيص بعجمان وحاليا بدأ التشغيل التجريبي لمركز الفحص الفني بإدارة مرور رأس الخيمة ومركز الفحص الفني في كل من أم القيوين والفجيرة كما بدأ العمل على تنفيذ مركز الفحص الفني للمركبات في الشارقة.

والحقيقة أن هذه المراكز تعتبر من أكثر المراكز تطورا في المنطقة من ناحية دقة الفحص لأنها تطبق أفضل الممارسات العالمية في هذا الجانب خاصة وان المراكز السابقة لم تكن بالمستوى المطلوب

وبالتالي يجب التشديد في عملة الفحص الفني لأن المركبة عنصر أساسي ورئيسي في المثلث المروري. وعلى ضوء هذه المراكز الجديدة ستكون معايير فحص موحدة على مستوى الدولة بالنسبة للمركبات بهدف تحقيق السلامة المرورية المنشودة.

* ماذا تم حتى الآن فيما يتعلق بدراسة التقليل من المركبات القديمة في الدولة؟

- المشروع في نهاياته ومن المتوقع الانتهاء منه خلال العام الجاري ومن ثم سيتم رفع التوصيات إلى الجهات المختصة خاصة وأن هذا المشروع ليس محلياً وإنما تنفذه إدارات المرور في دول مجلس التعاون ويشارك في وضع مقترح المشروع كل من إدارات المرور في الدولة وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس.

ومن التوقع أن يصدر قرار بناء على هذا المشروع من قبل دول المجلس لتحديد عمر افتراضي للسيارات القديمة المستوردة إلى دول المجلس بشكل خاص إضافة إلى العمر الافتراضي للمركبات القديمة الموجودة في الدولة

وهذا يتوقف على عدة عوامل منها نتائج الفحص الفني للسيارات وعمرها الافتراضي ونوعيتها وسنة الصنع. والمشروع يهدف إلى تحقيق سلامة أفراد المجتمع خاصة وان بعض السيارات القديمة تؤثر بشكل مباشر على البيئة وسلامة وصحة الإنسان بسبب الانبعاثات التي تطلقها.

قاعدة بيانات موحدة

* متى يتم الانتهاء من تنفيذ مشروع النظام المروري الموحد على مستوى الدولة؟

ـ انتهينا من تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع والتي تتضمن الربط الالكتروني بين إدارات المرور في الإمارات وهي هامة جدا لأنها تؤسس لإنشاء قاعدة بيانات موحدة تسهل على العاملين الحصول على المعلومات عن المركبة وسائقها وكل ما يتعلق بالمخالفات بغض النظر عن مصدر الرخصة.

أما المرحلة الثانية وهي مرحلة تسديد المخالفات من أي إدارة فقد بدأت مؤخراً وهي تساهم في توفير الوقت على سائقي المركبات في تسديد مخالفاتهم من أي إدارة للمرور وهذا العام سيتم الانتهاء من مرحلة تفعيل إصدار ترخيص المركبات من أي إدارة وانجاز كافة المعاملات المرورية.

لقد ساهم النظام المروري الموحد على إنشاء شبكة معلومات الكترونية تسمى النظام المروري الاتحادي وهذا سيكون قاعدة معلومات لوزارة الداخلية تسهم في وضع مؤشرات إحصائية دقيقة لإيجاد الحلول في قطاع المرور على مستوى الدولة.

مليون و700 ألف مركبة

* ما هي خطط الوزارة للحد من مشكلة الازدحام المروري الذي أصبحت تعاني منه مختلف المناطق في الدولة؟

ـ لا شك في أن وجود مليون و742 ألف و886 سيارة ـ وفق إحصائيات 2007 ـ تسير على الطرقات في الدولة يسهم بشكل كبير في تفاقم هذه المشكلة ولذلك جاء قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لدراسة الازدحام المروري

وهذه الدراسة الآن تنفذها وزارة الداخلية ووضعت لها مبادرة والية لتنفيذها بالتعاون مع الجهات المحلية في كل إمارة. كما أن عدد رخص السوق بلغ خلال العام الماضي مليونا و349 ألفا و651 رخصة منها 160 ألفا و595 رخصة لإناث.

عدم تقدير مستعملي الطريق في مقدمة أسباب الحوادث المرورية

أكدت احصائيات ادارة المرور في الداخلية ان عدم تقدير مستعملي الطريق كان من اهم اسباب الحوادث المرورية التي وقعت خلال العام 2007 في الدولة حيث بلغت نسبة الحوادث الناجمة عن ذلك 26% من اجمالي الحوادث تلاها دخول الشارع قبل التأكد من خلوه بنسبة 11% ومن ثم عدم الالتزام بخط السير اضافة الى السرعة الزائدة وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات وتجاوز الاشارة الحمراء.

وبلغ عدد الحوادث الناجمة عن عدم تقدير مستعملي الطريق 1824 حادثا فيما بلغ عدد الحوادث الناجمة عن دخول الشارع قبل التأكد من خلوه 732 وعدم ترك مسافة كافية 563 فيما سجلت الحوادث الناتجة عن تجاوز الاشارة الحمراء ما نسبته 5% من اجمالي الحوادث.

25% من المتوفين في الحوادث المرورية مواطنون

بلغ عدد الوفيات من المواطنين بسبب الحوادث المرورية خلال العام الماضي 186 شخصا بما نسبته 25% من إجمالي الوفيات فيما بلغ عدد المصابين من المواطنين 2377 منها 255 إصابة بليغة و 634 إصابة متوسطة و1499 إصابة بسيطة.فيما شكل الآسيويون النسبة الأعلى من الوفيات حيث بلغت نسبتهم 49 % من إجمالي الوفيات حيث بلغ عددهم 462 شخصا وبلغ عدد المتوفين من الدول العربية 118 بما نسبته 19%.