في كينيا لم تحرق الاضطرابات الناجمة عن رفض نتائج الانتخابات الرئاسية السيارات والمنازل فقط، بل احرقت قلوب الأحبة، وفرقت اثنين وحالت دون زواجهما مكررة مع فارق التفاصيل والأجواء مأساة روميو وجولييت ولكن على الطريقة الإفريقية.

فحين أحرق محتجون من المعارضة مطعمه خلال الاضطرابات تصور فرانك ندونجو ان الموقف لن يزداد سوءاً. لكنه كان واهماً.. فقد انفصلت عنه حبيبته التي كان يحلم بأن يتزوجها بعد ان تكمل تعليمها الجامعي لأنه كان من قبيلة أخرى.

قال ندونجو (23 عاماً) لرويترز بحزن من بلدة كيسومو الغربية الواقعة في معقل المعارضة وقد لاذ الآن إلى مركز للشرطة حيث يبيت خوفاً على حياته «هذه خسارة مزدوجة.

خسرت تجارتي وأيضاً حبيبتي.. حتى الحب لم يرحموه». وينتمي ندونجو الى نفس قبيلة كيكويو التي ينتمي اليها الرئيس الكيني مواي كيباكي الذي تفجرت اضطرابات سياسية واعمال عنف قبلية بعد اعادة انتخابه لفترة ثانية في 27 ديسمبر مما أدى الى سقوط 300 قتيل على الاقل. اما نانسي حبيبته فهي من قبيلة كالينجين. ودار عدد من أسوأ المعارك خلال الاضطرابات بين الكيكويو والكالينجين.

لكن ندونجو لم يتخيل قط ان يتلقى يوماً هذه الرسالة الهاتفية القصيرة على هاتفه المحمول من نانسي بعد يومين من احراق مطعمه. وجاء في الرسالة التي أراها ندونجو لمراسل رويترز «بسبب عداء وكراهية أسرتي وعشيرتي ورجال القبيلة للكيكويو أخشى ان تكون غير مرحب بك هنا. انها القطيعة لأنه لا مستقبل لنا».

لم يكن أفراد قبيلة الكيكويو وقبيلة لو التي ينتمي اليها زعيم المعارضة رايلا أودينجا هم وحدهم الذين طالهم العنف الذي يهدد بالقضاء على صورة كينيا كواحدة من أكثر الدول استقراراً في افريقيا. فقد تحطم أيضاً قلب تشارلز موتشاتشي وهو رجل عمره 45 عاماً من قبيلة كيسي.

فقد فر من منزله خوفاً من هجمات المعارضة تاركاً وراءه زوجته وهي من قبيلة لو وأطفاله الأربعة. وقال«تزوجنا منذ عشرة أعوام. نحن نحب بعضنا لكن لا يمكن ان نبقى معاً. لا أرى ان بوسعي العودة.» وفي مركز شرطة كيسومو حيث لاذ ندونجو خوفاً على حياته يشعر الفتى بالمرارة لكنه لا يطلب الثأر.