مهدت إسرائيل الطريق أمام جولة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة الثلاثاء المقبل، بمزيد من العراقيل والألغام بأن قلبت الطاولة على معظم «التفاهمات الهشة» التي أفرزها مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط، إذ استبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت السلام في عهد بوش.

فيما ألحق جيشه الدمار بمدينة نابلس التي باشرت من خلالها السلطة المرحلة الأولى لتطبيق الإجراءات الأمنية التي نصت عليها خارطة الطريق، في حين واصلت إسرائيل العدوان والقتل في قطاع غزة، بحجة امتلاك المقاومة صواريخ استراتيجية تزودت بها من إيران أصبحت قادرة على ضرب مستعمرة عسقلان حيث يتواجد العديد من المصانع الأميركية.

وواصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية لليوم الثاني على التوالي، حيث وسعت من نطاق تحركاتها داخل المدينة وأصابتها بالشلل التام.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن «عدداً من الفلسطينيين أصيبوا في الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة، بينهم أطفال وأحدهم ضرير»، وأضافت ان «عدد المصابين بلغ 35 شخصاً فيما وصل عدد المعتقلين إلى نحو 35 شخصاً».

وفي قطاع غزة، شيع مئات الفلسطينيين في خانيونس كريمة فياض وثلاثة من أبنائها استشهدوا في اعتداء الخميس، بعد أن سقطت قذيفة إسرائيلية على منزلهم. وارتفعت حصيلة الشهداء الذين سقطوا في غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية، إلى 11 شهيداً، بعد استشهاد اثنين من كتائب القسام التابعة لحركة حماس، في اشتباكات مع قوات الاحتلال التي توغلت في بلدة بيت حانون شمال القطاع.

ونددت الرئاسة الفلسطينية بالتصعيد العسكري الإسرائيلي على غزة وقيام قواتها باعتقال عشرات المواطنين في نابلس، واعتبرت ذلك تقويضا لعملية السلام.

كما انتقد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، الذي تستعد حكومته بالتنسيق مع وفد أمني أميركي إلى تأمين زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى رام الله ما بين 9 و11 يناير، العدوان الإسرائيلي على الضفة قائلا إن «مثل هذا التدخل يفسد خطة أمنية فلسطينية مدعومة من الغرب».

ودولياً، حذّر وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز من أن وقوع شهداء وجرحى بين عدد من المدنيين الفلسطينيين نتيجة الغارات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على غزة يهدد بتقويض الجهود الرامية لبناء الثقة وإعطاء زخم لعملية السلام بعد مؤتمر أنابوليس.

إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قلل من شأن الانتقادات وقال إن «الظرف الدولي الحالي مناسب جداً لإسرائيل ويقدم لها فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين».

وقال أولمرت «شاء تضافر ظروف نكاد نرى فيه عناية إلهية، ان يتولى بوش رئاسة الولايات المتحدة، ونيكولا ساركوزي رئاسة فرنسا، وانغيلا ميركل مستشارية المانيا، وغوردن براون رئاسة الوزراء في بريطانيا». وتابع «هل يمكن ايجاد تركيبة أكثر ايجابية من تلك بالنسبة لاسرائيل؟». وأعلن مجدداً انه منسجم بنسبة 100% مع الرئيس الأميركي الذي «لا يقوم بشيء واحد لا اتفق معه عليه».

واعتبر ان الضمانات التي قدمها بوش في رسالة العام 2004 حول ضرورة الاعتراف بـ «الواقع الديموغرافي» في الضفة الغربية، تسمح لإسرائيل بمواصلة البناء في الكتل الاستيطانية القائمة «من دون إقامة مستوطنات جديدة وبدون مصادرة أراض يملكها فلسطينيون». ورأى أن أي اتفاق تسوية دائم مع الفلسطينيين يجب أن يقر بأن مستوطنة «معاليه ادوميم» (في الضفة الغربية) جزء لا يتجزأ من القدس ومن دولة إسرائيل».

لكن أولمرت بدا أقل تفاؤلا بشأن إقامة دولة فلسطينية نهاية العام الجاري، وقال إنه «من الممكن ألا تتحقق آمال بوش مع نهاية العام الجاري». وأضاف «الرئيس الأميركي يأمل بأن نضع جدولاً زمنيا للعملية لكني غير واثق من إمكانية تحقيق ذلك، أنا قلت إنني آمل ذلك ولكني لم أعط وعوداً».

وعن التطورات العسكرية في المناطق الفلسطينية، تذرع مكتب أولمرت بالقول إن «تعرض مستعمرة عسقلان لصاروخ كاتيوشا يعد تهديدا استراتيجيا لإسرائيل ويتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي نجحت في تصنيع وسيلة إطلاق متعددة الفوهات تنصب على مركبة «راجمة صواريخ», ويمكن منها إطلاق الصواريخ إلى مسافة 9 كيلومترات من إنتاج ذاتي.

وأشارت إلى أن «منظمات المقاومة في غزة تحاول الحصول من إيران أيضا على صاروخ كتف مضاد للطائرات يدعى (ميساغ 1) يمكنه أن يسقط طائرات على مسافة 4 كيلو مترات».

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن «الصناعات العسكرية وجراء نصيحة عدد من خبراء الصواريخ البارزين في إسرائيل قررت تحصين مصنع في عسقلان يعمل فيه نحو 400 عامل في إنتاج أجزاء من طائرة بوينغ 747، لطائرة النقل الحديثة من طراز إي 380 وكذا لطائرة بوينغ الحديثة 787 وينتج المصنع أيضا أجزاء من دبابة مركباه وكذا منظومات سلاح أخرى».

وقالت إن «قرار التحصين جاء في ظل معلومات استخبارية عن قدرة الفلسطينيين قصف منطقة المجدل حتى أبعد نقطة فيها».

ويؤكد خبراء إسرئيليون أن «صاروخ غراد الذي أطلق على عسقلان هو عمليا الكاتيوشا المعروفة من الحدود الشمالية والذي يمتلكه حزب الله وهو صاروخ روسي ذو رأس متفجر بمواصفات رسمية بوزن 18 كيلوغراما يمكن إطلاقه إلى مسافة 4 .20 كيلومتراً.

وتقول مصادر أمنية إسرائيلية إن «الأجنحة العسكرية الفلسطينية تبذل بلا انقطاع الجهود لتحسين الصواريخ وذلك أيضا بواسطة خبراء وصلوا من خارج فلسطين إضافة إلى رجال (حماس) الذين تدربوا في معسكرات التدريب في إيران أو في لبنان».

وقدرت مصادر إسرائيلية أن «إيران من شأنها أن تدخل إلى الصورة في محاولة لتزويد «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بصواريخ من إنتاجها فهم الذين زودوا حزب الله في لبنان بصواريخ من طراز فجر، ذات مدى يصل إلى 43 ـ 73 كيلومترا ويمكن تهريب أجزاء من مثل هذه الصواريخ عبر الأنفاق التي وصلت عبرها صواريخ غراد إلى غزة أيضاً.