الزلازل ظاهرة طبيعية، وتتسبب بإحداث أضرار جسيمة في الممتلكات والأرواح. وتنتج عادةً عن تراجع الألواح أو الصفائح التكتونية، أو نتيجة بعض الأنشطة البشرية الخاصة بالعمران، ويكثر النشاط الزلزالي في اليابان وجزر اندونيسيا والفلبين، وتقاس شدة الزلازل بمقياس ريختر.
ولرصد تأثير تراجع الصفائح التكتونية على الدولة التقت (البيان) الدكتور زين العابدين السيد رزق رئيس معهد البيئة والمياه والطاقة في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ، وكان هذا الحوار:
ـ ما تعريف الزلزال؟
ـ الزلزال هو هزة سريعة وقصيرة في القشرة الأرضية، تحدث نتيجة تحرر الطاقة التي تراكمت بها خلال فترة زمنية، وقد تكون تلك الهزات ضعيفة، بحيث لا يدركها الإنسان ولا تسجلها سوى أجهزة الرصد الزلزالي، وقد تكون قوية، ينتج عنها دمار في المنشآت وخسارة كبيرة في الأرواح يصلان حد الكارثة.
ـ ما أسباب حدوثه؟
ـ تحدث الزلازل نتيجة عوامل طبيعية بحتة ترجع إلى تركيب الغلاف الصخري للأرض الذي يضم عددا من الأجزاء المتجاورة، والتي تُعرف بالألواح أو الصفائح التكتونية، كما تسبق الزلزال كذلك ثورات من البراكين أو تصاحبها أو تليها، بينما يحدث بعضها الآخر، نتيجة الأنشطة البشرية كإنشاء السدود العملاقة وإجراء التفجيرات النووية وحقن السوائل صناعياً داخل الأرض.
ـ أين تحدث الزلزال؟
ـ يؤثر النشاط الزلزالي على مناطق عديدة من الأرض، ولكن توزيعه ليس منتظماً ولا يقتصر على اليابسة فقط بل يشمل البحار والمحيطات، كما أنه ليس توزيعاً عشوائياً ، فالزلزال يحدث بطول أحزمة معينة أصبحت معروفة الآن على نحو دقيق، وتعرف (بأحزمة الزلزال)، وهذه الأحزمة تمثل حواف الصفائح التكتونية، والتي تتحرك تلقائياً بالنسبة لبعضها البعض تقابلاً وتباعداً وتماساً.
وتتميز بنشاط زلزالي مستمر، وما تشهده مناطق هذه الأحزمة من فترات هدوء، وهي عبارة فترات تتجمع خلالها الطاقة، وعندما لا تصبح الطبقات الصخرية غير قادرة على تحمل الإجهاد يتجمع قدر هائل من الطاقة وتتحطم نتيجة تحرر الطاقة وعندها تحدث الهزات الزلزالية.
ـ هل يمر بالإمارات أحد هذه الأحزمة الزلزالية، وما أكثر مناطق الدولة عرضة لها؟
ـ لا يمر بالدولة أي من الأحزمة الزلزالية وإن كانت مسارات تلك الأحزمة ليست بعيدة، فالإمارات تقع في شبه الجزيرة العربية التي تعُد احدى الصفائح التكتونية الصغيرة والتي تحيط بها الكسور من جميع الجوانب، وهذه الكسور هي مناطق نشاط زلزالي وأقربها إلى الإمارات سلاسل جبال زاجروس على الجانب الغربي من الخليج، لذا تشهد إيران التي يمر بها هذا الحزام هزات زلزالية مدمرة بين الحين والآخر.
كما تشهد مناطق البحر الأحمر وخليجا السويس والعقبة نشاطا زلزاليا أيضاً، تعُد المنطقة الشرقية من الإمارات هي أكثر مناطق الدولة عرضة للهزات الزلزالية نظراً لقربها من حزام زاجروس ، كما أن تلك المنطقة تتأثر بثلاث مجموعات من الكسور الجبلية المعروفة والتي تضم:
1. نطاق دبا التركيبي الذي هو أهم التراكيب الجيولوجية في المنطقة الشمالية الشرقية من الإمارات، وهو عبارة عن منخفض تركيبي يمتد أثره الظاهر 30 كيلومترا من الشمال الشرقي، بالقرب من مدينة دبا، نحو الجنوب الغربي ويبلغ متوسط اتساعه 20 كيلومترا.
2. نطاق خط وادي حام الذي يبدأ من غرب مدينة الفجيرة في الجنوب الشرقي ويمتد نحو الشمال الغربي ليلتقي نطاق دبا التركيبي بالقرب من مدينة مسافي، ونظراً لأن مناطق التقاء النطق التركيبية تشهد كسوراً مضاعفة، فإن ذلك يفسر لماذا تعد مدينة مسافي هي أكثر مناطق الدولة نشاطا وإحساساً بالهزات الزلزالية.
3. نطاق حتا التركيبي يشبه إلى حد كبير نطاق دبا ولكنه يمتد الغرب والجنوب الغربي نحو الشرق والشمال الشرقي، ويشهد هذا النطاق التواءات وكسورا عديدة.
وعندما يحدث الزلزال تتحرر الطاقة على شكل موجات تسلك أسهل الطرق، هذه الطرق هي الكسور الموجودة بالفعل والتابعة للنطق التركيبية الثلاثة نطاق دبا وخط وادي حام ونطاق حتا.
ـ لماذا يتفاوت الإحساس بشدة الهزة الزلزالية؟ فمثلا يشعر سكان مدينة الفجيرة بهزة زلزالية بينما لا يشعر بها سكان جزيرة أبوظبي بنفس الدرجة؟
ـ في الواقع نحن نشهد أخبار الزلزال التي تحدث شرقا وغربا باستمرار عبر الفضائيات، ولكننا لا نحس بأي منها لأن مركزها يقع بعيداً عنا، فمركز الزلزال هو المنطقة على سطح الأرض التي تقع فوق بؤرته مباشرة وتشهد تلك المنطقة أشد درجة من الدمار.
ويعتمد الإحساس بالهزة الزلزالية على درجة القرب من مركزها، فإذا حصل زلزال على الجانب الآخر من الخليج تكون الفجيرة هي الأقرب وبالتالي الأكثر شعوراً بالهزة، بينما تكون أبوظبي هي الأبعد ويكون الشعور بالزلزال أقل شدة.
ـ كيف يتم رصد الزلزال؟
ـ تغطي الأرض شبكة واسعة من محطات الرصد الزلزالي، ويوجد في تلك المحطات أجهزة خاصة تُسمى (السيزموجراف)، ويتم قياس قوة الزلزال باستخدام مقياس ريختر الشهير، وهو يعبر عن حجم وكمية الطاقة التي تحررت أثناء الهزة الأرضية، ومقياس ريختر ليس جهازا ولكنه مقياس لوغاريتمي حسابي أقله واحد وأقصاه تسع، فكلما زادت قوة الزلزال نقص عددها.
فعدد الزلزال ذات القوة بين واحد و اثنين تبلغ 8000 زلزال في اليوم، وهي تحدث ولا يحس بها الناس، بينما الزلازال القوية بين ست و سبع على مقياس ريختر لا يتجاوز عددها 120 زلزال في العام، ويجب العلم بأن كمية الطاقة التي يطلقها زلزال قوته خمس درجات تبلغ عشرة أضعاف الطاقة التي تصاحب زلزال قوته أربع درجات على مقياس ريختر، أما شدة الزلزال فيتم قياسها باستخدام مقياس مركالي.
هذا المقياس يضم 12 درجة، تعبر عن شدة الدمار المصاحب للزلازل، ففي حين أن الزلزال الذي شدته واحد على مقياس مركالي يمر دون أن يشعر به أحد ولا يترك أثرا يذكر على المباني أو المنشآت، فإن زلزال شدته ست درجات يشعر به جميع الناس وتتحرك الأثاث وتحدث خسائر طفيفة في المنشآت.
ـ وهل يمكن التنبؤ بقرب حدوث زلزال ما؟
ـ رغم التطور الهائل الذي تشهده العلوم والتكنولوجيا، لا يمكن التنبؤ بمكان وزمان حدوث الزلزال على نحو دقيق، ولكن يمكن التنبؤ بإمكانية حدوث هزة زلزالية في منطقة ما خلال فترة تقديرية اعتماداً على مشاهدات أو قياسات معينة، ففي الصين وجنوب شرق آسيا يعتمد رصد قرب حدوث الهزات على مراقبة سلوك الحيوان.
حيث أثبتت تجارب عديدة سابقة أن العديد من الكائنات تسلك سلوكاً غريباً قبل فترة قصيرة من حدوث الزلزال، بينما في الولايات المتحدة الأمريكية يعتمد التنبؤ بقرب حدوث الزلزال على قياسات دقيقة لسطح الأرض في أماكن تجمع الطاقة وقياس مناسيب المياه الجوفية وانبعاث غاز الرادون.
ـ وهل من سبيل للحد من حدوث الزلزال؟
ـ لا يمكن الحد من حدوث الزلزال إلا تلك المرتبطة بالأنشطة البشرية عندما تتوقف تلك الأنشطة، ولكن هذا لا يحدث في الغالب فالصين مازالت تبني سدوداً عملاقة رغم اعتراض علماء البيئة، ومازالت بعض الدول تجري تجارب نووية سراً أو علناً، كما أن عمليات حقن السوائل في باطن الأرض واستخراجها تجري على قدم مساق.
ـ عندما حدثت هزة أرضية خفيفة مطلع العام الحالي، أصيب الناس في الإمارات بالهلع، وكانت هناك حيرة حتى في الأجهزة الرسمية لماذا؟
ـ ترجع الحيرة التي شاهدناها عند حدوث هزة أرضية خفيفة إلى حداثة العهد بالتعامل مع الزلزال، فالإمارات بقيت لفترة طويلة من الزمن هادئة لا تشهد هزات أرضية، ولكن مع تزايد عدد تلك الهزات مؤخراً فسوف يواكبه تطور كبير في استعداد الأجهزة الرسمية كالدفاع المدني والشرطة.
ولكن يجب إجراء تجارب لاختبار استعداد تلك الأجهزة عند حدوث هزات زلزالية حقيقية، وهناك دول يمثل الزلزال جزءا من ثقافتها كاليابان التي لديها مبانٍ تجريبية يتم استخدامها لتدريب الناس على كيفية التصرف عند حدوث الزلزال.
ـ وما هي الاحتياطات الواجب اتباعها قبل وأثناء وبعد حدوث الزلزال؟
ـ قبل حدوث الزلزال، يجب تخزين المعدات الثقيلة بالطابق السفلي من المباني، وتثبيت الأشياء الطويلة بالجدران، وتأمين الأجهزة التي تستخدم الغاز لمنع تسربه وحدوث الحرائق، التدريب على كيفية الخروج من المبنى والإخلاء، والتأكد من وجود معدات الطوارئ وطفايات الحريق والإسعافات الأولية وملابس إضافية في خارج المنزل، أثناء حدوث الزلزال، إذا كان الشخص في داخل مبنى يبقى به ويأخذ ملجأ تحت أثاث متين كالطاولات أو المكاتب.
ويبتعد قدر الإمكان عن الخزانات والشبابيك المعرضة للسقوط أو الكسر، وهنا تجدر الإشارة إلى أن أغلب الخسائر في الأرواح في الزلزال الذي ضرب القاهرة عام 1992، كانت بين التلاميذ الذين فقدوا أرواحهم تحت أقدام زملائهم الفزعين المذعورين الذين لم يجدوا من يقودهم أو يوجههم، أما إذا كان الشخص يقود سيارة فليتوقف ويبقى في السيارة ولكن بعيداً عن الأشجار والكهرباء والإشارات الضوئية.
أما إذا كان الشخص في الخارج، يبقى هناك بعيدا عن المباني والأشجار والكهرباء والطرق، بعد حدوث الزلزال، يجب التأكد من الإصابات أو تسرب الغاز أو نشوء حريق، مع تجنب استخدام خطوط التليفون أو الطرق إلا للضرورة القصوى، فالأولى بها هي أجهزة المدني والإسعاف والإنقاذ، ويجب الاستماع إلى الإذاعة لتلقي تعليمات الطوارئ والإخلاء أو أقرب ملاجئ الحماية.
دبي ـ «البيان»: