دعا خطباء الجمعة أمس المسلمين لأخذ الدروس والعبر من هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، والتخطيط للحياة مع التوكل على الله تعالى، والاعتصام بحبله المتين مشيرين إلى انه عليه وآله السلام خطط لرحلة الهجرة تخطيطا دقيقا، فكان هو قائد الرحلة، ورفيقه أبا بكر الصديق رضي الله عنه .
وقالوا إن الذي بات في فراشه عليه السلام كان عليا بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه والتي تجهز لهما المؤنة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، والمتقصي للاخبار عبد الله بن أبي بكر، والذي قام بالتغطية والتمويه عامر بن فهيرة، ودليل الرحلة عبد الله بن اريقط، والمكان غار ثور، وموعد الانطلاق في الهجرة بعد ثلاثة أيام، وخط السير طريق الشاطئ.
جاء ذلك في خلال خطبة الجمعة التي خصصتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف للحديث عن دروس ومعاني الهجرة التي تصادف ذكراها يوم الخميس المقبل «العاشر من يناير الجاري» والموافق للأول من غرة شهر محرم.
ودعا الخطباء المسلمين لتقوى الله عز وجل ولزوم طاعته ومراقبته في السر والنجوى امتثالا لقوله سبحانه وتعالى «واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون» مشيرين الى أن في دنيا الناس ذكريات تحلو كلما تكررت، ومنها ذكرى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أمام البشرية، فهي ذكرى غالية وفاتحة أمل له ولأصحابه، وكان من مآثر الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه أن ربط تاريخنا بهذا الحدث العظيم، لتظل دروسا في حياتنا نستفيد منها.
وقالوا إن الهجرة النبوية حدث غير مجرى التاريخ وحدث يحمل في طياته معالم الشجاعة والصبر والتوكل والاعتزاز بالله، فقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما يدعو الناس إلى عبادة الله وحده يمحو من عقولهم الخرافة والجهل والشرك بالله تعالى، ليرقى بالإنسان إلى المكانة التي أرادها الله تعالى له، إلا أن الخصوم ظلوا يؤذونه حتى هموا بقتله، وقد اخبر الله سبحانه وتعالى عن ذلك بقوله «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».
أبوظبي ـ إبراهيم السطري