يناقش كتاب «الشورى والديمقراطية» الصادر حديثًاً عن لجنة الدراسات الفقهية المقارنة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة وضمن سلسلة قضايا إسلامية، نظام الشورى في الإسلام ومقارنته بالنظام الديمقراطي في النظم الحديثة، وبيان أوجه الخلاف بين الشورى في الإسلام والديمقراطية الحديثة، وكيف استقل الإسلام بأحكامه؟ وأنه نظام له سماته الخاصة المتفرد بها.
ويتضمن الكتاب الذي يبلغ عدد صفحاته 112 صفحة دراستين مهمتين، الأولى بعنوان «الشورى والديمقراطية في ظل العولمة» للدكتور صوفي أبو طالب رئيس البرلمان المصري الأسبق حيث بينت الدراسة أن أوجه الشبه والتلاقي بين الشورى الإسلامية والديمقراطية أكثر من أوجه الاختلاف، وأرجعت الدراسة ذلك الاختلاف إلى أن للحضارة الإسلامية ونظمها أصولاً ومبادئ تختلف عن تلك التي تقوم عليها الحضارة الغربية، كما أنه لكل منها غايات وأهداف قد تتطابق وقد تختلف نتيجة لذلك اختلفت الأدوات والآليات ومعاني المصطلحات.
وتجمل الدراسة أوجه الشبه والتلاقي في عدة نقاط أساسية أولاً: يعترف النظامان الإسلامي والغربي بمجموعة من المبادئ أهمها المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات، كفالة مجموعة من الحريات والحقوق العامة، ويختلف النظامان في أصل هذه المبادئ والحريات والحقوق، فالنظام الغربي يستنبطها من ضمير الجماعة ومن مبادئ العدالة والقانون الطبيعي، أما الفكر الإسلامي فيردها إلى فروض الكفاية أو فروض العين ويعتبر بعضها من حقوق الله وبعضها الآخر من حقوق العباد ونوع ثالث يدخل في عداد الحقوق المشتركة بين الله والعباد.
ثانيا: تقوم العلاقة بين الدولة والفرد في الفكر الغربي على أساس العقد الاجتماعي، وهو عقد تصوري لا وجود له في الواقع، أما الفكر الإسلامي فإنها تقوم على عقد حقيقي هو البيعة.
رابعًا: يتم اختيار الحاكم في النظامين الإسلامي والغربي بالانتخاب.
خامسًا: نظم الفكر الغربي مسؤولية الحاكم أمام الشعب ووضع ضوابط له، والفكر الإسلامي يقر بمبدأ مسؤولية الحاكم أمام الأمة، ولكن ظروف المجتمع الإسلامي تقتضي وضع ضوابط أكثر دقة فضلاً عن أن مسؤولية الحاكم تقتصر على الشؤون الدنيوية والجزاء الدنيوي، أما الفكر الإسلامي فإنه ناط بالحاكم مسؤوليته رعاية الشؤون الدينية والدنيوية معًا، وجزاء المخالفة مزدوج دنيوي وأخروي.
سادسًا: يقوم النظام الغربي على أساس الديمقراطية النيابية، عرف الفقه الإسلامي نظامًا شبيهًا هو نظام الإنابة أو التعويض.
سابعًا: تعتبر التعددية الحزبية ركيزة أساسية للديمقراطية الغربية، وتعترف بحرية تكوين الأحزاب وما تضعه لنفسها من برامج، وذلك بصورة مطلقة في بعض البلاد وبصورة متغيرة في بعضها الآخر، وأصول الفكر الإسلامي تسمح بالتعددية الحزبية بصورة مقيدة بحيث لا تخالف المقومات والمبادئ الأساسية التي وضعها الكتاب والسنة.
ثامنًا: يوجد اختلاف جذري بين الفكر الإسلامي والديمقراطية الغربية في خصوص المقاصد والغايات، فالنظام الغربي يحدد أهداف النظام الديمقراطي بسعادة الفرد في الحياة الدنيا، ولذلك لا يدخل في اعتبار الأمور الدينية ويتركها للكنيسة، كما أنه يترك الجوانب الأخلاقية للفرد وضمير الجماعة، أما النظام الإسلامي فإنه يدخل في فروض الكفاية التي يتولاها الخليفة نيابة عن الأمة أمورًا دينية وأخلاقية بجانب الأمور الدنيوية.
تاسعًا: يستطيع نظام الشورى الإسلامي أن يتعاطف في سهولة ويسر مع النظام الديمقراطي الغربي في ظل العولمة الحالية التي تجتاح العالم.
أما الدراسة الثانية فتحمل عنوان «الشورى والديمقراطية الغربية» للدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق بجامعة الأزهر، وتتناول عددا من القضايا السياسية، القضية الأولى تتناول قواعد الحكم في الإسلام ومنها حفظ الدين والعدل، استمداد الرياسة العليا من بيعة الأمة، ومسؤولية رئيس الدولة وأخيرًا الشورى.ثم تجيب الدراسة عن تساؤل مهم هل الشورى ملزمة لرئيس الدولة؟
وتعرض الدراسة لرأيين مختلفين الأول: يرى أن الشورى غير ملزمة للرئيس لقول الله تعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله{.
والرأي الثاني: هو القول بأن الشورى ملزمة للحاكم وذلك لعموم الأدلة في ذلك، ثم عقدت الدراسة مقارنة بين نظام الحكم الإسلامي والديمقراطية الغربية، تبين من خلال هذه المقارنة أنهما كالشيء الواحد، وأن نظام الحكم الإسلامي يشبه الديمقراطية الحديثة بل يتفوق عليها في عدة جوانب أساسية لأن الإسلام ليس نظامًا بشريًا.
وإنما هو دين إلهي كسائر الأديان التي أرسل الله تعالى بها رسلاً أختارهم ليرسموا للناس طريق الخير في دنياهم وآخرتهم، ولابد أن تكون الأديان الإلهية وافية بحاجة البشر من أحكام ونظم لأنواع سلوكهم كافة، والإسلام بوصفه دينًا إلهيًا هو الأكمل والأسمى دائمًا في تنظيم حياة المجتمعات البشرية سواء في مجال الحكم والسياسة أم في غير ذلك من سائر المجالات.

