طالب الرئيس العراقي جلال طالباني أمس، بتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بتطبيع الأوضاع تمهيداً لفصل إقليم كركوك على غرار إقليم كردستان، في توافق غير معلن مع نعي زعيم «المجلس الإسلامي الأعلى» عبد العزيز الحكيم، مركزية الدولة العراقية ومطالبته بتطبيق الفيدرالية، التي تتيح قيام إقليم شيعي في الجنوب.
ونقلت مواقع كردية أمس الخميس عن طالباني (كردي) قوله أثناء لقائه المسؤولين في محافظة كركوك الليلة قبل الماضية، إن «المادة 140هي مادة دستورية مهمة جداً وينبغي تنفيذها كما جاء في الدستور». وأضاف «قضيتنا في كركوك مشروعة، فلنعرضها ونناضل في سبيلها بوعي وحكمة، ولاسيما أن جميع الدلائل التاريخية والجغرافية والسياسية المتعلقة بكركوك هي في صالحنا».
وفي موقف معارض، أعلنت دائرة منظمات المجتمع المدني التركماني أن «المادة 140 من الدستور فقدت شرعيتها القانونية والدستورية، وهذا يعني عدم إجراء أي فعالية من التطبيع والإحصاء والاستفتاء إلا بتعديل دستوري».
في موازاة ذلك، قال الحكيم رئيس كتلة «الائتلاف العراقي الموحد» في كلمة ألقاها أمام حشد من اتباعه أمس، «لقد انتهى مفهوم الدولة المركزية في العراق في ظل اعتراف الدستور العراقي بالدولة الفيدرالية وإقامة إقليم كردستان في العراق».
وتابع الحكيم «على الجميع التقيد بالدستور وبالتالي إعطاء الحق لإقامة الأقاليم ومنح المحافظات صلاحيات واسعة، وأن إعطاء الصلاحيات للمحافظات واجب تمشيا مع متطلبات الحياة الجديدة في العراق».
وأشاد الحكيم بدور مجالس الصحوة السنية في محاربة تنظيم القاعدة، وخفض معدل عمليات العنف في العراق.
وعلى صعيد الهجوم غير الصريح على المتمردين الأكراد، قال الحكيم« نرفض أشد الرفض أن يتحول العراق إلى منطلق للعدوان على دول الجوار والعالم وندعو وفقا للدستور إلى إخلاء العراق من كل المنظمات الإرهابية التي تتواجد على الأرض العراقية بصورة غير رسمية وغير شرعية»، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني المتواجد في غرب كردستان ومسلحي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في شرق الإقليم.
ورغم أصوات التقسيم فقد أكد مئات من زعماء العشائر السنية والشيعية وقادة لمجالس الصحوة ، في مؤتمر عقد جنوب بغداد «للم شمل العراقيين» بدعوة من التيار الصدري، ضرورة تحقيق المصالحة في العراق.
وذكرت مصادر أن «المؤتمر عقد في خيمة نصبت في منطقة أبو دتشير (جنوب) بحضور عدد كبير من قادة الأجهزة الأمنية والشرطة والجيش والمجالس المحلية لبلدة هور رجب وعرب جبور السنيتين».
وأقام الحاضرون السنة والشيعة صلاة واحدة، خلال المؤتمر الذي جرى في «خيمة لم الشمل العراقيين» ودعا إليه التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر.
وقال رشيد الكعبي عضو مكتب الصدر إن «التكفيريين والقاعدة الذين دخلوا للعراق عملوا على زرع الفتنة الطائفية وأطلقوا مصطلح الرافضة على الشيعة وكفروا السنة وغيروا عقول الكثيرين من الناس الذين لا يعلمون من الدين شيئاً».
بدوره، قال مصطاف كامل حميد الجبوري (سني) رئيس مجلس إنقاذ مناطق جنوب بغداد «أساساً لا توجد خلافات بيننا (الشيعة والسنة) الخلاف الحقيقي بين السياسيين العراقيين، بين أهل الكراسي».
في سياق مختلف وجه العراق الشكر للرئيس الأميركي جورج بوش لاستخدامه حق النقض ضد مشروع قانون لميزانية الدفاع كان سيسمح لشركات وأشخاص بالحصول على تعويضات من الحكومة العراقية الجديدة عن أعمال ارتكبت في النظام العراقي السابق.
بترايوس: العراقيون سيملأون فراغ انسحاب جنودنا
أكد الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الاميركية في العراق، على ان الانسحاب الوشيك لنحو 30 الف جندي أميركي لن يؤثر على مكافحة تنظيم القاعدة، وان العراقيين سيملأون الفراغ وباتوا أكثر استعداداً لتسلم المهام الأمنية.
وقال الجنرال الاميركي «يجب ان نستمر بالضغط عليهم وهم الآن في موقع دفاعي اكثر مما كانوا عليه خلال السنوات الماضية وعلينا الاستمرار بذلك».
واضاف خلال لقاء مع عدد من زعماء عشائر اليوسيفية الليلة قبل الماضية، ان «هذه البلدة كانت معقلا صغيرا لتنظيم القاعدة يستطيعون من خلالها التسلل الى العاصمة بغداد والعودة للترتيب لهجمات اخرى».
واستبعد بترايوس المخاوف من ان يسبب انسحاب الوحدات الاميركية الخمس انقلابا في المكاسب التي تحققت خلال الاشهر الستة الماضية، وتتمثل في انخفاض عدد الهجمات في العراق بنسبة 62% حسب التقارير الاميركية.